تقدم بطيء يحققه الجيش السوري شمال سهل الغاب في ريف حماه، فيما تراجعت القوات السورية في محيط قرية جبورين، في ريف حمص الشمالي. وتوالت ضربات مدفعية الجيش لنقاط المسلحين المتمركزين داخل قرية السرمانية، أقصى الشمال الغربي من سهل الغاب، كذلك واصل تأمين محيط مراكزه في قرية الزيارة، إثر استمرار تساقط الصواريخ عليها من قسطون المجاورة، لذا قام بتمشيط البساتين في المنطقة بهدف توسيع العملية العسكرية، وتمدد وحدات المشاة شمالاً باتجاه ريف إدلب الجنوبي، في حين استهدف سلاح الجو مواقع للمسلحين في قرى القاهرة والمنصورة والشريعة المجاورة.


مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أنّ «قوات الجيش تتمركز في البساتين المحيطة بقرية الزيارة ضمن مواقع تكفل الانتشار اللازم لتأمين مدينة أريحا»، في ريف إدلب الجنوبي.
وأضاف المصدر أنّ الجيش أمّن دخول سيارات المساعدات الغذائية إلى المدنيين، وسط المدينة، على الرغم من استمرار سقوط القذائف الصاروخية العشوائية على الأحياء السكنية. وتابع: «المواقع المستهدفة في قرية السرمانية، من قبل مدفعية الجيش، تؤثر إيجاباً في تقدم الجيش، وذلك رغم صعوبة حصول هذا التقدم ضمن الظروف المحيطة، والمتمثلة في أعداد هائلة من المسلحين يستخدمون أحدث العتاد». اقتحام قرية السرمانية، بحسب المصدر، هو الهدف التالي للجيش، ومن شأنه تخفيف الضغط على مراكز الجيش والمدنيين في القرى المحيطة، كما يقلل من عدد القذائف الصاروخية التي تقض مضجع المدنيين في المنطقة. وبحسب المصدر، فإن السيطرة على القرية «ستكون خطوة مهمة على طريق الوصول إلى ريف إدلب الجنوبي، وخرق حصار عناصر الجيش داخل مشفاها الوطني». ويذكر المصدر أن الموقع الحاسم لسير المعارك، حتى اللحظة، في المسطومة وأريحا، هو تل مصيبين الاستراتيجي الذي يتعرض لمحاولات مستميتة للسيطرة عليه من قبل المسلحين. وبحسب المصدر، فإن التل المذكور سقط في أيدي المسلحين ساعات عدة، قبل يومين، لتسترجعه القوات السورية سريعاً. يشار إلى أن محاولات السيطرة على تل مصيبين، شرقي أريحا، لا تتوقف، بهدف السيطرة على أريحا نارياً، وإطباق الحصار على عناصر الجيش في المسطومة على نحو كامل.
في سياق آخر، يدخل حصار قريتي كفريا والفوعة، شمال شرق إدلب، شهره الثاني، إثر قطع طرق الإمداد عن القريتين، منذ سقوط مدينة إدلب نهاية آذار الفائت. مصادر محلية أكدت أنّ الحصار يتواصل على القريتين، وسط تواصل سقوط قذائف متسببة في إصابات عدة بين صفوف المدنيين، فيما قامت مروحية للجيش السوري، أمس، بإيصال أغذية للمدنيين، وذخائر للجان الشعبية المدافعة عن القريتين المحاصرتين من قبل مسلحي «جبهة النصرة». يأتي ذلك بالتزامن مع تنفيذ سلاح الجو غارات مكثفة في محيط مطار أبو الظهور العسكري، شرقي إدلب.
وفي ريف حمص الشمالي، اندلعت اشتباكات عنيفة بين عناصر الجيش السوري والمسلحين، شرقي قرية جبورين، ما أدى إلى تراجع مؤقت للجيش عن «حاجز الديك» على جبهة أم شرشوح. مصدر ميداني أكد أنّ عناصر حماية القرية استعادوا المبادرة بهدف السيطرة على النقطة التي خسرها الجيش، ليلة أول من أمس، على الرغم من سقوط شهيدين وإصابة عناصر عديدين. وتأتي هجمات المسلحين على نقاط تماس القرية المذكورة إثر إطلاق مسلحي ريف حمص الشمالي معركة «وكان حقاً علينا نصر المؤمنين»، بهدف تحقيق ضغط إضافي على قوات الجيش المقاتلة على جبهات عدة. المعركة تتمثل في هجمات عنيفة على محيط القرى الواقعة في محيط بلدة تلبيسة، شمال حمص. الهجمات على حواجز الشمال كلّفت المسلحين قتلى عديدين، بينهم «المسؤول العسكري» في «ألوية 313 ـ جند بدر» باسل راتب ناجية، إضافة إلى مسلحين آخرين عرف منهم: «أبو حمزة الأيوبي»، ومحمود وعبد الباقي دله، وشفيق الطالب وعبد السلام بيريني.
وفي حلب استهدف سلاح الجو مواقع المسلحين في أحياء صلاح الدين والمشهد والحيدرية، بالتزامن مع اشتباكات بين مسلحي «داعش» وفصائل أُخرى مسلحة في محيط صوران، في ريف المدينة الشمالي، في حين أفرجت «حركة أحرار الشام» في حلب عن مسؤول «القوة المركزية» في «الجبهة الشامية» المدعو «أبو يحيى المقصر»، بعد اعتقاله ساعات عدة. ويأتي الإفراج عن المقصر بعد تهديد «الجبهة الشامية»، في بيان لها، باعتقال مسؤول «أحرار الشام» المدعو «أبو العباس».

«تطهير القنيطرة من داعش»

إلى ذلك، أعلن «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، في بيان له، طرد مسلحي «جيش الجهاد»، المبايع لتنظيم «داعش»، من بلدات العدنانية ورسم الشولي والقحطانية والقنيطرة. يأتي ذلك بعد سيطرة «النصرة» على بلدة القحطانية في ريف القنيطرة، آخر معاقل «داعش» في الجنوب السوري. وقُتل خلال المعارك عدد من مسلحي «جيش الجهاد»، الموالي لـ«داعش»، ما أدى إلى هرب «المسؤول الميداني» في «جيش الجهاد» المدعو «أبو مصعب الفنوصي»، باتجاه الصمدانية الغربية. وشارك في معارك السيطرة على القحطانية كل من «حركة أحرار الشام»، و«جيش الإسلام»، و«جيش اليرموك»، و«الجيش الأول»، و«فرقة أحرار نوى». يشار إلى أن الخلاف اشتعل بين «داعش» و«النصرة» وحلفائها في الجنوب السوري إثر مقتل النقيب المنشق سامر سويداني، على أيدي مسلحي «جيش الجهاد»، بعد تورطه في مهمة إدخال الذخائر إلى منطقة انطلاق عملية عسكرية تهدف إلى فتح الطريق باتجاه المسلحين المحاصرين في الغوطة الشرقية، ما أدى إلى إعلان «جبهة النصرة» وحلفائها «تطهير القنيطرة بالكامل» من مسلحي «داعش».