دفعت موجة الاغتيالات التي استهدفت «حركة أحرار الشام» في الريف الإدلبي إلى استنفار مقاتليها، في جميع مواقعها، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية حول المقار والمعسكرات التي توجد فيها، وصولاً إلى الحدود التركية، بالتوازي مع شنّها حملة اعتقالات في مناطق نفوذها شملت أقرباءً لمقاتلين في تنظيم «داعش».

وشهد الأسبوع الماضي عمليتَي تفجير واغتيال، طاولتا «الأحرار»، إذ أدّى تفجير دراجة نارية مفخخة، يقودها انتحاري، استهدف أحد مقار «الحركة» في مدينة بنش، شرقي إدلب، إلى مقتل حوالى 15 مسلحاً، بينهم 4 قياديين؛ أبرزهم قائد أركان «الأحرار»، ماجد الصادق (إسلام أبو حسين)، والقائد العسكري لـ«لواء الحسين»، أبو جابر، إضافةً إلى إصابة 30 آخرين على الأقل.
وأوّل من أمس، كانت عملية الاغتيال التي أسفرت عن مقتل القائد العسكري في «لواء أنصار الحق»، التابع لـ«الحركة»، سعود العساف مع 3 من مرافقيه، وذلك في تفجير عبوة ناسفة بسيارته على طريق بلدة معصران، التابعة لمنطقة معرّة النعمان، جنوبي إدلب.
وجاءت العمليات، بحسب ناشطين، بالتوازي مع استمرار الخلاف بين «الأحرار» و«جند الأقصى»، بعد اشتباك مسلحي الطرفين في بلدة الرامي في جبل الزاوية، في آذار الماضي، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوفهما.
وتفاقم خلاف الطرفين، خلال هجوم «جند الأقصى» على مواقع الجيش السوري في سهل الغاب، الى الشمال الغربي من حماة، في 18 نيسان الجاري، حين نصبت «الحركة» عدداً من الحواجز في مناطق نفوذها، وعرقلت مرور أرتال المؤازرة التابعة لـ«الجند»، من ريف إدلب باتجاه جسر الشغور. وبحسب مصادر محلية في جبل الزاوية، فإن «الأحرار» عمّمت على عناصرها بـ«تدقيق التفتيش على حواجزها، وإيقاف أي عنصر مسلح، والتأكّد من تبعيته».
وفي السياق، فقد دعا «الجهادي» محمد الفاتح «الحركة» إلى تأديب المشايخ الذين يتدخلون لحماية «جند الأقصى» والدفاع عنها، في كل عملية اغتيال تطاول قيادات «الحركة»، مشيراً، في تغريداته على «تويتر» إلى أن «السعودي عبدالله المحيسني، وأمثاله، يريدون فناء قادة الحركة... فلذلك يغطون دوماً على اغتيالات جند الأقصى».
بالتوازي، أشار عدد من المعارضين إلى أن محاولة اغتيال أمير «جند الأقصى»، في أريحا، أبو محمود دبابة، يؤكّد وجود طرف ثالث يسعى للاستفادة من الخلاف الحاصل بين «الجند» و«الأحرار». كما اتهم هؤلاء مسلحي «جند الأقصى» باستهداف مبنى «القوة التنفيذية» لـ«جيش الفتح» في مدينة إدلب، بتفجير دراجة نارية مفخخة، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وجاء ذلك متزامناً مع تفجير عبوة ناسفة، استهدفت سيارة لـ«القوة التنفيذية»، قرب الاستهداف الأول، وأسفرت عن مقتل 4 كانوا بداخلها.
وأشار المعارضون إلى أن «جند الاقصى» متهم رئيسي في حوادث الاغتيال، بعدما علّق عمله في «غرفة عمليات القوة التنفيذية»، مطلع العام الحالي، على خلفية إعدام خلية اغتيال تابعة له مؤلفة من خمسة عناصر، تم الإيقاع بهم في مدينة إدلب. واعترف عناصر الخلية بتنفيذ 10 عمليات اغتيال، كان لـ«الحركة» النصيب الأكبر منها.
من جهة أخرى، أفادت مصادر محلية في ريف إدلب بأن «جبهة النصرة» تستغل الأزمة التي تتعرض لها «الحركة»، نتيجة عمليات الاغتيال والاستهدافات المتكررة لجناحها المسلح، إلى جانب انشغالها بجبهة ريف اللاذقية، بتخريج دفعات جديدة من المقاتلين من معسكراتها في غابات الباسل، غربي إدلب. ووزّعت «النصرة» في مناطق وجود «الحركة» عدداً منهم. وأشارت المصادر إلى أن حملة «انفر» التي أطلقها المحيسني، في الأسابيع الماضية، تهدف بشكل مباشر إلى دعم «النصرة» بمقاتلين جدد، بعد الخسائر التي تعرضت لها جرّاء ضربات سلاح الجو الروسي.
من جهتها، أعلنت «الحركة»، في بيان لها، أن عملية الاستهداف الأخيرة، والتي طاولت أحد مقارّها في مدينة بنش، جاءت نتيجة اكتشافها خليّة من المتعاملين مع «داعش». وهدد البيان كل من يتعامل مع التنظيم بالقتل، واعتقال كل من يتعاطف معه أو ينشر أخباره. كما توعدت «الحركة» من وصفتهم بـ«خوارج العصر وداعش الغدر بيوم أسود».