مهدي السيد


«ثلاثي الحرب» الإسرائيلي لا يزال مصراً على قيادة الدولة العبرية نحو المجهول. حملات عسكرية ممتالية بلا أهداف ولا نتائج، إلا المجازر والخراب والدمار. نفذت الأولى في لبنان، فكانت فشلاً ذريعاً. وها هو السيناريو نفسه يتكرر في غزة ومعه تتكرر المآسي نفسها.
ليست هذه سوى خلاصة ما أجمع عليه المعلقون الإسرائيليون أمس في الصحف العبرية حيث شدد عميت كوهن، في «معاريف»، على الفشل الذريع الذي أصاب كل محاولات «كي الوعي، وتغيير الديسك» وإلى أن من يحتاج إلى «تغيير الديسك» هو من لا يزال يعتقد بين الإسرائيليين بأن ممارسة المزيد من الضغط ستجعل السكان الفلسطينيين يتعاطفون مع المصالح الإسرائيلية.
وشكك كوهن بالقدرة على تحقيق أهداف العدوان قائلاً إنه «عندما يكون واضحاً أن هدف الحملة العسكرية ــ أي المس بقدرة إطلاق الصواريخ على إسرائيل ــ غير قابل للتحقيق، يتعين عندها أن نسأل أنفسنا ما الذي ربحناه فعلاً بعد ستة أيام من القتال هناك؟».
بدورها، رأت صحيفة «هآرتس»، في افتتاحيتها، أن عملية «غيوم الخريف» فشلت في تحقيق أهدافها. وقالت الصحيفة إن «مثل هذه النتيجة لا يحق لها أن تفاجئ أحداً، إذ إنه لا تستطيع أي عملية عسكرية معقولة وبهذا الحجم أن تؤدي إلى وقف تام لإطلاق صواريخ القسام. بل إن مثل هذه العمليات تزيد من مدى الكراهية والرغبة في الانتقام في أوساط السكان الفلسطينيين جميعهم، الذين هم الضحية الأولى الحقيقية لها».
وأشارت الصحيفة إلى عبثية الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تحقق سوى الخراب والدمار. وقالت: «لقد علمتنا تجربة الأشهر الأخيرة أن العمليات العسكرية والمقاطعات الاقتصادية تضر بجميع المواطنين، لكنها مع ذلك لا تؤدي الى أي حلول أو تغييرات، لا سياسية ولا عسكرية».
وتوقف المحلل السياسي في «هآرتس»، عوزي بنزيمان، من جهته، عند قيادة الثلاثي الإسرائيلي، ايهود أولمرت وعامير بيرتس ودان حالوتس، للعدوان على غزة، بعد فشلهم في قيادة الحرب ضد لبنان، مشيراً إلى أن سلوك هذا الثلاثي في كل من لبنان وغزة هو نفسه حيث «لم تُعرض أهداف واضحة يمكن قياس نتائج العملية على اساسها؛ ولم يكن الجمهور شريكاً في القرارات واطلع عليها بعد حصولها فقط؛ وعدم ارتباط العملية العسكرية بخطة سياسية عليا».
وتساءل بنزيمان: «هل تصرف القادة بشكل صحيح؟ هل حقق نزف الدماء انجازات عسكرية أو سياسية؟ هل أدت عملية بيت حانون والعمليات المستمرة بالأمس الى إضعاف الروح القتالية عند منظمات المقاومة الفلسطينية؟ وهل أدت الى تقدم احتمالات اطلاق سراح جلعاد شليط؟ وهل زادت من أمن سكان سديروت وجلبت لهم الهدوء المنشود؟ وهل ستتغير أنماط المواجهة بيننا وبين الفلسطينيين من الآن فصاعداً؟».
وقالت أورلي نوي، في «يديعوت أحرونوت»، إنه «رغم أنه لم يمر وقت طويل على حرب لبنان الثانية، إلا أنها تعيد نفسها بشكل مثير للذعر، إذ تحاول مرة أخرى حملة عسكرية متغطرسة ومنفلتة العقال، أن تطبع في الوعي من جديد صور الموت والدمار المعروفة، ومرة أخرى تنطلق الدعوات الانفعالية إلى السير حتى النهاية».
وبحسب نوي، فإن العلاقة بين الحملتين ليست صدفة، مشيرة إلى أن الفلسطينيين كانوا أول من حذر منها حتى خلال الحرب نفسها، على اعتبار أنه كلما كانت الضربة التي يتلقاها الجيش الإسرائيلي أكبر، سارع إلى إصلاح صورته، ولا يوجد مكان أسهل من قطاع غزة للقيام بذلك. وترى نوي أنه «بعد تلك الحرب التعيسة في لبنان، كانت الحكومة بحاجة بشكل كبير إلى أن تُظهر للجمهور أنها تقوم بشيء ما، وكانت صواريخ القسام هي الذريعة بالنسبة إليها».