حيفا ــ فراس خطيب


باتت مجزرة بيت حانون، نهجاً احتلالياً متواصلاً، بدأ قبل العدوان على لبنان ولا يزال مستمراً حتى هذه اللحظة. هذا ما يؤكده رئيس حزب التجمع الوطني الديموقراطي عزمي بشارة، الذي يرى في هذه الجريمة «قصة موت معروفة سلفاً».
وأضاف بشارة، في حديث إلى «الأخبار»، «لو جمعنا عدد الشهداء في الأيام الأخيرة لبات واضحاً أنّ ما يجري في غزة ما هو إلا مجزرة مستمرة ومتواصلة يومياً».
وتساءل بشارة «لماذا نفاجأ اليوم بسقوط عشرين شهيداً؟ لماذا لم نفاجأ بسقوط شهداء أمس وأول من أمس»، معتبراً ذلك «نوعاً من عدم الاستقامة في الإعلام خصوصاً».
وأضاف «كل من سيذرف الدموع الآن من مسؤولين عرب، وكل من سيعرب عن أسفه من مسؤولين أوروبيين وأميركيين وإسرائيليين، هو في الواقع مذنب، وهو متهم في أعيننا بأنه صمت على العدوان الإسرائيلي أو ساهم في الحصار، أو يتحمل المسؤولية عن المذبحة مباشرة مثل عامير بيرتس».
وأشار بشارة إلى أن «ما يجري في غزة ليس تصاعداً، بل نهج مستمر كل الوقت». وقال إنه «إبان العدوان على لبنان وقبله أيضاً، قتل المئات نتيجة القصف»، مشيراً الى أن اسرائيل تتعامل مع قطاع غزة وفقاً «لنظريات الامن الجاري النابع من عدم وجود حل عند الإسرائيليين لا لغزة ولا للضفة».
وأقيمت أمس تظاهرة احتجاجية في مدينة حيفا، شاركت فيها الحركات السياسية الفاعلة ميدانياً، مندّدة بالعدوان المستمر على غزة. كما شهدت المفارق الكبيرة من الشمال حتى الجنوب تظاهرات احتجاجية، رفع المتظاهرون خلالها شعارات منددة بالعدوان. وردّدوا شعارات ضد بيرتس ورئيس الحكومة إيهود اولمرت.
وأصدرت لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية في الداخل، بياناً دانت فيه الممارسات الاسرائيلية، داعية الشعب الفلسطيني وقياداته في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى «تعزيز وحدته الوطنية لمواجهة العدوان الإسرائيلي، والاعتماد على الذات أساساً للتصدي لهذا الإرهاب».
وقال النائب محمد بركة (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة) إن «الموقف العربي لا يحتمل بيانات وعلى العالم العربي حماية الشعب الفلسطيني من الجرائم»، معتبراً أن ما جرى في بيت حانون «لا يمكن أن يكون خطأ حتى في ظل وجود آليات عسكرية متخلفة». وأشار بركة إلى أن «هذا ما قاله الاسرائيليون في مجزرة قانا الأولى والثانية وهذا ما قالوه عند قصف عائلة غالية»، معتبراً أن إسرائيل «تريد ترميم هيبتها عن طريق الذبح والدم».
وقال النائب جمال زحالقة (التجمع الوطني الديموقراطي)، لـ«الأخبار»، إنّ «اسرائيل لا تتحدث إلى العالم العربي، إلا من خلال فوهة البندقية والقذائف. هذه هي لغة الحوار»، مضيفاً إن «هذه الحكومة تريد استعادة هيبة الردع عن طريق جثث الأطفال الفلسطينيين بعدما تمرغت في الوحل أثناء الحرب على لبنان».
ورأى زحالقة أن ما يجري وما جرى في بيت حانون يعبّر عن «السياسة الرسمية للحكومة الاسرائيلية»، موضحاً أن «هذه الحكومة لم تفهم بعد أن العنف ضد الفلسطينيين لا يزيدهم إلا عنفواناً».
وقال الأمين العام للحزب الشيوعي، عصام مخول، لـ«الأخبار» إن «مجزرة بيت حانون ليست نابعة من خطأ بل هي جوهر العدوان».