يوم ماراثوني شهدته العاصمة الكويتية أمس، مع بروز مؤشرات مهمة أوحت بتقدم المحادثات، قللت مصادر في حركة «أنصار الله» من حجمها متهمةً المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ ببثّ تفاؤل كاذب.

لقاءات اليوم السابع من المحادثات قلّصت من جمودها، ولا سيما لقاء وفد «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» بسفراء الدول الثماني عشرة، بما فيها دول الخليج، وهو ما يُعدّ اللقاء الأهم منذ بدء المحادثات.
إلا أن «الاتفاق التاريخي» الذي أكد ولد الشيخ اقترابه، هو بمسافة حل العديد من القضايا الخلافية، أولها تشكيل حكومة توافق انتقالية مقابل ضمانات أمنية تستند إلى «روح» قرار مجلس الأمن الشهير. كان ذلك أبرز ما طلبته «أنصار الله» خلال لقائها بسفراء الدول الكبرى والخليجية، وهي النقاط التي ستذلل العديد من العراقيل أمام الاتفاق. فالحركة اليمنية كررت في الأيام الماضية أن إحدى أولويات المرحلة هو تشكيل «وعاء» واضح المعالم لتنفيذ آليات الاجراءات العسكرية والسياسية التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة.
وقلّل مصدر قيادي في «أنصار الله» من الحديث عن تسجيل خرق يُذكر في المحادثات. ولد الشيخ «يبيع التفاؤل للناس» و«يصرف وعوداً» قبل العودة إلى الإحباط مجدداً، وهو حين أكد اليوم الاقتراب من «الاتفاق التاريخي»، كان «يكلّم نفسه»، وفقاً للمصدر. إذ إن الأداء «الهزيل» لولد الشيخ، بحسب «انصار الله»، لا يزال يمثل عقبة أساسية أمام دفع عجلة الحلّ، وإغراءً للقوى الموالية للرياض بالاستمرار بسلوكها المعتاد المستفيد من استمرار الحرب. وشدّد المصدر في حديثٍ إلى «الأخبار» على أنه لن يكون هناك تقدم في المحادثات ما لم يُثبَّت الحل السياسي عبر تشكيل حكومة انتقالية.

لن يجري التعاطي مع الحكومة الحالية «لكونها فاقدة للشرعية»

وبالرغم من عدم إعلان القبول بجدول أعمال المفاوضات بعد، أدلى رئيس وفد «أنصار الله» إلى الكويت، محمد عبد السلام، بتصريحات صحفية لافتة عن الموافقة المبدئية على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، أتبعها بتوضيحات خلال اللقاء الدبلوماسي بشأن نقطة تسليم السلاح، مؤكداً استحالة نقاش هذه القضية من دون حل سياسي شامل.
حول هذه النقطة، قال المصدر إن موقف حركة «أنصار الله» أوردته في رسالتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. فقابلية التنفيذ هي لـ«روح القرار» الذي يدعو إلى استعادة الدولة وإبقاء السلاح بيدها حصراً، وهذا يطاول كل المجموعات المسلحة. «روح القرار» لا خلاف عليها، ولكن حين ننتقل إلى التطبيق، تؤكد «أنصار الله» أنه لن يكون بالتعاطي مع الحكومة الحالية لكونها فاقدة للشرعية وأثبتت فشلها على مدى عام من الحرب، تغيرت خلاله السلطة مرات عدة. الحلّ سيكون بتشكيل حكومة انتقالية توافقية.
وكان «وفد صنعاء» قد أكد خلال اللقاء الموسع مع سفراء الدول الـ18 في أحد فنادق العاصمة الكويتية، أن اليمن «محكوم بالتوافق». وطالب الوفد في كلمته بعودة التوافق إلى مجراه الصحيح، مؤكداً أن الذهاب في مسار عسكري من دون حلول سياسية سيكرر السيناريو الليبي في اليمن. وأبدى «وفد صنعاء» استعداده لتقديم ضمانات بخصوص الإجراءات الأمنية، مؤكداً عدم رغبته في العودة من الكويت إلا بحلّ واضح وشامل وعادل. وطالب الوفد بأن يشمل الحل السياسي جميع أرجاء اليمن من حضرموت إلى صعدة. كلام الوفد اليمني وضع إطاراً شبه نهائي للاتفاق الأوّلي مع الطرف الآخر الذي يبدو أن قوامه هو: حكومة انتقالية مقابل ضمانات أمنية. وتابع عبد السلام بالقول: «نريد حلولاً شاملة وليس مجتزأة».
وجرى خلال اللقاء التشديد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار والقيود الاقتصادية وحرية التنقل للمواطنين من اليمن وإليه. وأبدى السفراء الخليجيون حرصهم على ذلك واستعدادهم لبذل الجهود في هذا الاتجاه، وتمنوا خروج جولة المشاورات باتفاق يفضي إلى وقف الحرب وعودة العملية السياسية. من جهتهم، أثنى السفراء الثمانية عشر على دور الكويت، وحثوا المتفاوضين من الطرفين على عدم مغادرة الكويت قبل إنجاز حلول.
وأفادت مصادر من الكويت يوم أمس، بأن «وفد صنعاء» تلقّى وعوداً «عالية السقف» مثل وقف الغارات بشكل كامل ورفع الحصار وفتح المنافذ وتحرير تنقلات المسافرين من اليمن وإليه.
وكان عبد السلام قد قال في حديثٍ إلى شبكة «بي بي سي» في وقت سابق أمس، إن «أنصار الله» لا تمانع تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 كحزمة واحدة من دون انتقائية، مشترطاً في المقابل التوصل إلى اتفاق يبني سلطة توافقية جديدة تمثل جميع أطراف الصراع، «لا أن تسلم حركته السلاح إلى طرف بعينه ليعود إلى استهدافها بالسلاح نفسه».
(الأخبار)