برغم العدوان والحصار الذي يفرضه التحالف السعودي على اليمن منذ أكثر من تسعة أشهر، لا يزال أكثر من مليون موظف يمني يتقاضون مرتباتهم الشهرية من دون انقطاع في مختلف المحافظات اليمنية.
وفي ظل توقف معظم موارد الموازنة العامة للدولة، في البلد الذي يعتمد في 70% من إيراداته المالية على عائدات النفط، وبرغم تراجع عائدات الإيرادات الضريبية والجمركية بسبب الحصار والعدوان، لم يكن لشح الموارد الرئيسية للموازنة أي تأثيرات سلبية في حياة موظفي الدولة في القطاعين المدني والعسكري الذين يمثلون 22% من إجمالي قوة العمل في البلاد. فأكثر من 977 مليار ريال يمني صرفها البنك المركزي اليمني على مدى أشهر العام الماضي كأجور ومرتبات العاملين في الدولة كالمعتاد.
استمرار صرف مرتبات جميع موظفي الدولة في مختلف القطاعات المدنية والعسكرية أثار شكوك البعض حول وجود اتفاق بين الأطراف المتصارعة على حيادية البنك المركزي باعتباره المخوّل الوحيد صرف مرتبات موظفي الدولة، وهو ما أكده البنك في حزيران الماضي، قائلاً في بيان صادر عنه إن عدم تدخل طرفي الصراع ساهم في استمرار البنك بالقيام بالتزاماته في توفير مرتبات الموظفين بالتنسيق مع وزارة المالية.

الجميع يتقاضون مرتباتهم في مختلف المحافظات من دون أي صعوبات

وعلى مدى الفترة الماضية من العدوان، عزز البنك المركزي فروعه في المحافظات الشمالية والجنوبية من دون استثناء بالسيولة المالية. ولم تعترض اللجنة الثورية العليا في صنعاء على صرف مرتبات عشرات الآلاف من الموالين للعدوان أو بعض الفارين إلى الرياض. وفي الوقت نفسه، لم تتجاهل اللجنة الثورية العليا وجود مئات الآلاف من الأسماء الوهمية بل وجهت القائم بأعمال وزير الخدمة المدنية باستكمال تطبيق نظام البصمة والصورة لموظفي الدولة في محاولة منها لتخفيف العبء على الخزينة العامة للدولة.
رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي، أشار خلال اجتماعه بقيادة وزارة المالية مطلع الأسبوع الجاري، إلى أن نجاح قيادة المالية في الاستمرار في صرف مرتبات موظفي الدولة وتغطية النفقات الأساسية في شمال الوطن وجنوبه زاد من تماسك الجبهة الداخلية والحد من الضرر الذي كان يهدف إليه العدوان بالمساس المباشر باقتصاد البلد ولقمة عيش الناس.
وفي السياق نفسه، أكد مصدر في «اللجان الثورية» في حديثٍ إلى «الأخبار» أن مرتبات جميع موظفي الدولة «الذين لم يرتكبوا أي جرائم ضد الوطن»، لا تزال جارية. وأشار إلى أن وزارة المالية شكلت لجانا لعملية الصرف مطلع العام الماضي للتأكد منها، وتبيّن وجود الآلاف من الأسماء الوهمية وقد جرى إيقاف مرتباتهم. ونفى أن تكون هناك أي إعاقات لمرتبات الموظفين في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الجيش و»اللجان الشعبية»، مؤكداً أن الجميع يتقاضون مرتباتهم في مختلف المحافظات من دون أي صعوبات. وفي ختام تصريحه، أشار إلى أن الأوضاع التي تمر بها البلاد من عدوان وحصار تسببت بتجميد كل الأبواب السبعة للموازنة العامة للدولة، ولم يبق سوى الباب الأول المتعلق بالمرتبات والأجور، مؤكداً أن البيانات الأولية لوزارة المالية في ما يتعلق بتوفير مرتبات الموظفين مطمئنة.
ودحض ادعاءات الحكومة المستقيلة التي اتهمت حركة «أنصار الله» باحتجاز خمسة مليارات ريال هي إجمالي مرتبات موظفي الدولة في المحافظات الجنوبية، وخصوصاً محافظات عدن ولحج وأبين؛ فيما أكدت مصادر محلية في محافظة عدن صرف كامل مرتبات موظفي الدولة في المحافظات الجنوبية من دون أي تأخير. وأشارت تلك المصادر إلى أن المشكلة في صرف المرتبات لم تكن في صنعاء في آليات صرفها في ظل الفوضى العارمة التي يشهدها عدد من المحافظات الجنوبية، والتي تسببت بتعرض مرتبات الموظفين لعمليات سطو مسلح على يد الميليشيات.
ونتيجة الفلتان الأمني المتصاعد الذي تشهده المحافظات التي انسحب منها الجيش اليمني و»اللجان الشعبية» في تموز الماضي، سُجلت الشهر الماضي أربع عمليات سطو على مرتبات الموظفين في محافظات عدن وأبين ولحج، نفذها مسلحون مجهولون استهدفت مرتبات موظفي التربية والتعليم العام والمهني والتقني. أما بعض المؤسسات، فقد اعتمدت آليات أخرى لإيصال المرتبات عبر شركات الصرافة أو البريد.