استبق الرئيس العراقي فؤاد معصوم زيارته لطهران، خلال الأسبوع الحالي، بإعلان سلسلة من المواقف الإيجابية تجاه إيران، معلناً أنّ العراقيين ينظرون إلى الجار الشرقي من وجهة نظرهم «ولیس من وجهة نظر الآخرین».
وأكد معصوم في لقاء أجراه مع وكالة «إرنا» الإيرانية أن «العلاقات بين العراق وإيران وطيدة في المجالات كافة»، معرباً عن اعتقاده بأن تفاهم واتفاق العراق وإيران وترکیا والسعودیة يخدم شعوب المنطقة، لأن هذه الدول الأربع دول کبیرة بالنسبة إلى المنطقة ولها أهمیتها.
وأضاف الرئيس العراقي (بحسب موقع رئاسة الجمهورية العراقية) أنّ «هناك تنسیقاً عالیاً مع إیران في المجالات السیاسیة والتجاریة والثقافیة»، واصفاً العلاقات بین البلدین «بالوطیدة والمبنیة علی أسس الدین والثقافة والجوار». وقال إنّ «العلاقات بین إیران والعراق قدیمة ومبنیة علی الدین والثقافة والجیرة، وهناك أكثر من ألف كیلومتر من الحدود بیننا، والعلاقات بین الشعبین الإیراني والعراقي کانت جیدة وقویة حتی في الفترات التي كانت فیها الأنظمة في إیران والعراق ضد الشعبین».
وعاد معصوم في حديثه إلى فترة بداية العملية السياسية في العراق عقب خلع نظام صدام حسين، قائلاً إنه «منذ بدء العملیة السیاسیة الجدیدة في العراق والعلاقات بین البلدین ممتازة في مختلف المجالات السیاسیة والتجاریة والثقافیة، وهناك تنسیق عال بین البلدین في مختلف المجالات خدمة للبلدین»، مضيفاً «هذا ما أكدناه خلال لقاءاتنا بالشخصیات السیاسیة في الأمم المتحدة وخارج الأمم المتحدة، أن علاقاتنا مع إیران تنطلق من مبادئ الدین والجیرة والثقافة المشتركة، ونحن ننظر إلی إیران من وجهة نظرنا ولیس من وجهة نظر الآخرین».

وشدد الرئیس العراقي على أنّ «العلاقة بین البلدین مهمة جداً واستراتیجیة. عندما تعرضنا للهجمات من قبل داعش کانت إیران أول دولة قدمت المساعدات الصحیة والإنسانیة والعسكریة للعراق، ونحن مهتمون بهذه العلاقة ونرجو أن تتطور أكثر فأكثر».

أكد معصوم أن لتوافق إیران والعراق وتركیا والسعودیة أهمية كبرى في المنطقة

وأوضح أنّ «العلاقات بین البلدین موجودة علی مختلف المجالات، علاقات شعبیة وعلاقات سیاسیة وعلاقات تجاریة، كذلك توجد علاقات عسكریة، والزیارات المتبادلة مستمرة دائماً بین المسؤولین في البلدین، وفي ذات الوقت نحن نتمنی أن تشهد هذه العلاقات تطوراً أكبر». وتابع معصوم قائلاً إن «هذه أول مرة أزور فیها إیران منذ أن تولیت منصب رئاسة الجمهوریة، وقبل ذلك زرت عدة دول، وبالتأكید سأطرح خلال هذه الزیارة تصوراتنا لما ستكون علیه هذه العلاقة الآن ومستقبلاً، ضمن التطور الذي أشرت إلیه، ونحن في صدد تطویر هذه العلاقات وهناك مسائل كثیرة بین البلدین لا بد أن نبحثها، إضافة إلی تبادل وجهات النظر حول كثیر من القضایا التي تخص إیران والعراق والمنطقة».
وكشف معصوم أنه سيرافقه خلال الزيارة ثلاثة وزراء، هم وزیر البیئة قتيبة الجبوري، ووزیر التجارة ملاس محمد عبد الكريم، ووزیر السیاحة عادل الشرشاب، معلناً في رد علی سؤال حول البحث في أوضاع المنطقة خلال الزیارة، بالقول: «بالتأكید، فنحن دولتان مهمتان في المنطقة».
وفي حين تكشف طبيعة الوفد المرافق عن المضامين التي ستحملها الزيارة، إلا أنّ الرئيس العراقي وضع حداً أثناء اللقاء مع الوكالة الإيرانية للاتهامات الموجهة لبلاده بالسماح، تحت سقف الحرب على «داعش»، بتدخل إيراني كبير في الشؤون الداخلية. وقال إنّ «كل دولة تبحث عن أمنها الوطني، وبالتأكید عندما یسیطر داعش علی مناطق عدیدة فی العراق فهذا یشكل خطراً علی إیران، وکل دولة تبحث عن أمنها الحدودي والوطني. فمن ناحیة قدمت إیران هذه المساعدات للعراق من حیث العلاقات الموجودة بین البلدین. وثانیاً إذا تمكن داعش من العراق، فسیشكل خطورة علی إیران وعلی الدول الأخری المتاخمة للعراق مثل سوریا والأردن والسعودیة والكویت، بل سیهدد حتی دول خارج المنطقة ویهدد العالم. ونحن لا نعتبر ما تقدمه إیران من مساعدات للعراق تدخلاً في شؤون العراق، بل نعتبره تعاوناً أخویاً».
وتناولت المقابلة مسألة التطرف الذي تواجهه المنطقة. وقال رئیس الجمهورية العراقية إنه «ضد جمیع أنواع التطرف الدیني والمذهبي والقومي»، مضيفاً في سياق حديثه: «نحن في العراق عانینا الكثیر من التطرف السیاسي؛ تطرف صدام حسین وما أدی إليه من حرب عراقیة إیرانیة، وكذلك احتلال الكویت واستخدام الأسلحة الكیمیائیة ضد الأكراد في داخل العراق». وتابع «إننا الآن في العراق نبحث عن المصالحة لأنها ضروریة، المصالحة السیاسیة بین القوی الموجودة والفاعلة علی الساحة، وکذلك المصالحة الاجتماعیة. فهجمات داعش أدت إلی انقسامات داخل العشیرة الواحدة، فقسم تعاون مع داعش وقسم آخر قاتل داعش، لذلك أنا ضد أنواع التطرف... عندنا مبدأ المصالحة، واجتمعت برؤساء الكتل البرلمانیة واتفقنا علی ضرورة المصالحة كمبدأ، ولكن هناك آلیة المصالحة؛ کیف ستكون؟ ومن سیقوم بهذه المصالحة؟ وهذا سیبحث في ما بعد، ولكن اتفقنا علی مبدأ المصالحة، وهي ضروریة في ظروف العراق الیوم».
وفي السياق، كشف معصوم أنه بعد عودته من إیران سیعقد «اجتماعاً للرئاسات الثلاث، إضافة إلى رئیس المحكمة الاتحادیة... سنبحث في موضوع المصالحة، وأعتقد أنه عندما تتحقق المصالحة سنكون علی الطریق الصحیح، والذي یكون علی الطریق الصحیح لا بد أن یصل إلی الهدف».
وفي الشأن الإقليمي، تحدث معصوم عن العدوان السعودي على اليمن، لافتاً إلى أنّ العراق «لا يجري اتصالات في الوقت الراهن، إلا أننا نتابع الأمور عن كثب، ونعتقد أنه عندما یكون هناك تفاهم بین عدد من دول المنطقة سیكون هذا التفاهم في صالح المنطقة. إیران والعراق وتركیا والسعودیة، هذه الدول إذا وصلت إلی نوع من التوافق فسوف یكون لتوافقهم أهمیة كبری في المنطقة، ولا بد أن یكون هناك توافق بین هذه الدول حول حمایة المنطقة، هذه الدول الأربع دول كبیرة بالنسبة للمنطقة ولها أهمیتها».
وحول قلق البعض من التقارب الحاصل بین إیران والقوى الدولية بشأن الملف النووي الإيراني، رأى معصوم أنّ «هذا التقارب سیساعد علی هدوء المنطقة، وستخف كثیراً المواقف المتشددة الموجودة في المنطقة، ونحن نؤید وجود حل بین الطرفین والوصول إلی اتفاق حول هذا الملف».
(الأخبار)