عادت عمليات مهاجمة السجون العراقية لتذكّر بالفترة السابقة على حزيران 2014، تاريخ سقوط مدينة الموصل وما تبعها، وهي فترة كانت تشهد سلسلة هجمات من قبل تنظيم «داعش» على سجون الموصل وأخرى قريبة من بغداد (أبرزها سجن أبو غريب)، بهدف تدعيم صفوف التنظيم بعناصر معتقلة من قبل السلطات العراقية.

ومساء الجمعة الماضي شهدت محافظة ديالى هجوماً تبناه «داعش» على سجن في قضاء الخالص، أدى إلى فرار 42 سجيناً ومقتل 44 شخصاً، على الأقل، بينهم 35 سجيناً. وبخلاف الهجمات السابقة، يتميز هذا الهجوم بأنه يأتي بعد أشهر على تحرير المحافظة من «داعش».

وفي السياق، حمّل أمس قائمقام الخالص، عدي الخدران، «تقصير» الاجهزة الامنية المسؤولية. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» إنّ «ضعف المعلومة الاستخبارية كان السبب الاول وراء عملية الفرار». وأضاف «لو كانت لدينا معلومات لما حدث الأمر... يوجد تقصير من قبل الاجهزة الامنية في السجن» الواقع ضمن مقر لشرطة قضاء الخالص (50 كلم شمال شرق بغداد)، التابع لمحافظة ديالى.
وأوضح الخدران أنه بنتيجة العملية، فرّ 42 سجيناً وقتل 35، بينما قضى ستة عناصر من الشرطة وثلاثة مدنيين حاولوا «مساعدة الاجهزة الامنية».
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن، قد ذكر، أول من أمس، أن العملية أدت الى مقتل 30 سجيناً وفرار 40 آخرين، موضحاً أنها بدأت بعد استيلاء سجين على سلاح أحد الحراس، قبل أن يقوم سجناء آخرون بالسيطرة على أسلحة في مخزن السجن، وتلت ذلك اشتباكات بين الطرفين. وأوضح معن أنه «اندلعت اشتباكات بين سجناء وعناصر الشرطة. خسرنا ضابطاً برتبة ملازم أول وخمسة (عناصر) من الشرطة، وتمكن أربعون سجيناً من الفرار، بينهم تسعة متهمون بقضايا إرهاب. وخلال المواجهة، وبعد تطويق السجن، تم قتل ثلاثين سجيناً».
وأعلنت الداخلية العراقية، أمس، أن الوزير محمد سالم الغبان «أمر بتشكيل لجنة وزارية عليا للتحقيق في الحادث، ووعد بمحاسبة المقصرين».
وتبنّى تنظيم «داعش» الهجوم، قائلاً إنه فر بنتيجته «أكثر من 30» من عناصره. وأشار، في بيان، الى وجود «تنسيق» بين موقوفين في السجن وعناصر خارجه قاموا «بتفجير 15 عبوة ناسفة على آليات وأرتال للجيش والشرطة في مختلف المناطق المحاذية لسجن الخالص».
من جهة أخرى، قال الخدران، أمس، إن العملية «أعدّ لها مسبقاً، وتم تفجير عبوات وضعت على طريق التعزيزات الى القضاء». وأشار الى أن عدد الموقوفين في السجن كان يبلغ 88 شخصاً، بينهم «إرهابيون خطرون»، وأن السجناء نقلوا الى هذا المكان قبل نحو عام من سجن آخر في مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى. وأضاف «رفضنا جلبهم الى سجن الخالص لأنه قريب من الشارع العام وتسهل مهاجمته، لكن السلطات الامنية لم تصغ الينا واعتبرته آمناً ومحصّناً».
وعلى رغم إعلان السلطات العراقية في كانون الثاني «تحرير» محافظة ديالى الحدودية مع إيران، من وجود «داعش»، رأى الخدران أن عملية الفرار من السجن تشير الى وجود «خلايا» جهادية ناشطة.
وقال إنّ «ما حدث مؤشر خطير، خصوصاً أن الخالص يعدّ من الاقضية المستقرة... لكن هناك خلايا نائمة، تنشط خصوصاً في المناطق الآمنة، بعيداً عن المراقبة»، إضافة الى «دخول النازحين الى المحافظات الوسطى والجنوبية على حساب أمن المدن... كل هذه الأسباب هيّأت للهجوم».
في سياق آخر، قتل أول من أمس سبعة أشخاص، على الاقل، في تفجير سيارة في منطقة الكرادة وسط بغداد، في هجوم تبنّاه أيضاً تنظيم «داعش» واستهدف زواراً بدأوا بالتدفق الى العاصمة لإحياء ذكرى وفاة الامام الكاظم. وقال مصدر أمني إن «سيارة مفخخة انفجرت قرب ساحة كهرمانة في منطقة الكرادة وسط العاصمة، واستهدفت زواراً شيعة في طريقهم الى منطقة الكاظمية» في شمال بغداد، حيث مرقد الامام الكاظم.
وتبنّى الهجوم تنظيم «داعش»، وأفاد بيان لـ»ولاية بغداد» في التنظيم، تداولته حسابات إلكترونية مؤيدة له، عن «تفجير سيارة مفخخة على تجمع للحشد الرافضي (في إشارة إلى الحشد الشعبي) في منطقة الكرادة قرب ساحة كهرمانة، أدى الى مقتل وجرح قرابة 20 منهم».
ويأتي التفجير مع بدء آلاف الزوار الانتقال من بغداد ومحافظات أخرى الى مرقد الامام الكاظم، لإحياء ذكرى وفاته. وتبلغ مراسم إحياء الذكرى ذروتها يوم الخميس المقبل. واتخذت القوات الامنية إجراءات شملت إغلاق بعض الشوارع التي سيعبرها الزوار، والتي تنتشر على جنباتها خيم تقدم لهم الطعام والشراب. واستهدفت مواكب الزوار والخيم مراراً خلال الأعوام الماضية.
(الأخبار، أ ف ب)