وصل الجيش السوري إلى التخوم الشرقية لمدينة جسر الشغور (ريف إدلب الجنوبي الغربي) التي يشهد محيط مستشفاها الوطني هجوماً هو الأعنف من قبل «تنظيم القاعدة» وحلفائه، تخلله تفجير سيارتين مفخختين. ولم يغادر سلاح الطيران السوري سماء المدينة، منفذاً عشرات الغارات الجوية لمنع وصول المسلحين إلى المستشفى.


وأطلق الجيش السوري عمليته العسكرية من محور بلدة الفريكة وتلة المنطار شرق مدينة جسر الشغور، وصولاً إلى تلة خطاب وبلدة المشيرفة اللتين سيطر عليهما يوم السبت. ومنهما بدأ الهجوم نحو المدخل الشرقي لمدينة الجسر، حيث وقعت معارك عنيفة لمنع تقدمه.
ووصف مصدر ميداني لـ«الأخبار» الهجوم ــ الذي يديره مسلم الشيشاني، القائد القوقازي في «جبهة النصرة»، ــ على مستشفى جسر الشغور بالأعنف والأقوى من معركة الهجوم على مدينتي إدلب وجسر الشغور اللتين سيطرت عليهما الجماعات المسلحة التي يقودها «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» أواخر شهر آذار ومطلع نيسان الماضيين. وأشار إلى أن المسلحين فجّروا قبيل الهجوم عربة مفخخة قرب المستشفى، أحدثت أضراراً في بنيته، تلاه هجوم من عدة محاور على مسافة 500 متر. ومن ثم تفجير آخر بعربة مفخخة من الجهة الغربية للمستشفى. وقال المصدر إن الهجوم استخدم فيه كل أصناف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، إلى جانب استهداف السواتر التي أقامها الجيش السوري في محيط المستشفى بصواريخ « تاو» الأميركية.
وتابع المصدر إن الفصائل الإسلامية تستميت بشكل غير مسبوق للوصول إلى المستشفى، قبل أن تصل قوات الجيش وتفك الحصار عن حاميته. وتمكنت مجموعة من المسلحين من الوصول إلى أسوار المستشفى تحت غطاء ناري، ويتعامل معها عناصر الحامية مع استمرار سلاح الجو بتنفيذ غاراته المتواصلة لمنع سقوط المستشفى الذي يتسابق إليه كل من الجيش السوري وتنظيم القاعدة.
وبموازاة ذلك، تمكن الجيش السوري من التقدم نحو مدخل مدينة جسر الشغور الشرقي بعد عملية عسكرية، نجح خلالها في استعادة حاجزي العلالية والدبس وتلة الشيخ الياس، ومن ثم التقدم نحو معمل السكر الواقع عند مدخل المدينة.
وتدور معارك عنيفة في معمل السكر الذي يحاول المسلحون منع الجيش من تثبيت مواقع لهم فيه، تحت ضغط القصف المكثف ورصاص القناصة، حيث أصيب مراسلان ميدانيان للتلفزيون الرسمي السوري وقناة الإخبارية السورية بجروح جراء إصابتهما بشظايا قذائف خلال تغطيتهما الاشتباكات في المعمل.
وفتح الجيش السوري محور هجوم جديد لتشتيت المسلحين عبر تقدمه نحو بلدة الكفير جنوب شرق جسر الشغور (تبعد عن المدينة نحو 4 كلم). وما زالت تدور المعارك في محيطها بالتزامن مع استهداف الجيش بالمدفعية والراجمات تجمعات المسلحين في بلدات اشتبرق وغانية والسرمانية جنوب جسر الشغور.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية سانا إن وحدات من الجيش السوري أحكمت سيطرتها النارية على جميع المحاور المؤدية إلى مدينة جسر الشغور بعد عمليات مكثفة.