تظهر سرديّة جديدة في بعض الأوساط السورية والعربية حول «استدارة» إيرانية تحكمها برودة وغضّ طَرف تجاه سياسات تركيا في سوريا.

هذه السردية تستثير «يقظة» عربية لفهم آليات الصراع في المنطقة: الترك أعداء والكرد أدوات وللفرس مشروعهم.
في بعض ملامح هذه السردية استخدام مريب لمبدئية روسيا، ومثالاً مشاركة الرئيس فلاديمير بوتين في إحياء الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية في يريفان مقابل «صمت» إيران «التي اعتادت الدفاع عن المظلوميات». وللتذكير، في روسيا يعيش مليونا أرمني، وموسكو أكبر شريك تجاري لأرمينيا بحجم تبادل بلغ 1.4 مليار دولار عام 2014، وقاعدة عسكرية ضخمة، و1300 مشروع اسثماري.

في سوريا جيش ورأس دولة والأمر لهما، منذ اليوم الأول. لم يدخل حزب الله أو المستشارون الإيرانيون إلا بعد موافقة وتنسيق. لو كان نظام الشاه حيّاً، أو أن إيران ولاية الفقية تسرح شرقاً لا غرباً لفعلت سوريا الأمر نفسه: ستقاتل وحيدة عن الجميع وللجميع.
في مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد مع قناة «الميادين»، سُئل عن دور حزب الله وإيران في بلاده. كان جواب «رأس الهرم» واضحاً: «حزب الله يقوم بالدفاع عن المقاومة وهذا واجب... والعدوان على سوريا كان عدواناً على نهجها... هذا النهج هو نهج مقاوم، سواء كانت سوريا أو إيران أو المقاومة... في هذا الاتجاه تستطيع أن تفهم الدور الذي يقوم به حزب الله في سوريا، وفي هذا الإطار تستطيع أن تفهم الدور الإيراني الداعم».
اليوم، لا خلاف على ما قدّمه الجيش السوري في سنوات الحرب الأربع الأخيرة. اختصرت ذلك كلمات السيد حسن نصر الله في خطابه قبل الأخير حول العدوان السعودي على اليمن: شكراً سوريا لأنك صمدتِ. بعض القنوات والصحف تعتبر أنّ عماد حملتها على دمشق اليوم هو بثّ أخبار من نوع: «إيران تقود عمليات» المنطقة الفلانية، مقتل ضباط إيرانيين في حلب...
في الشمال تحديداً، حيث «الحديقة الخلفية» لأنقرة، لعبت طهران دور الوازن في منع أزلام رئيس الاستخبارات التركي حقان فيدان من التفكير بغزو بري أو بمنطقة عازلة. مجرد تعثّر قوة الردع الإقليمية هذه، ستظهر المفاعيل على نحو أوضح وأسرع. الميدان يحتمل نكسات وهزائم، كما يفرض تعديلاً في قراءة المشهد السياسي ــ العسكري. وقد يكون في «درس» إدلب وجسر الشغور حيث ستظهر «العِبر» سريعاً خير دليل على «شخصية» استعادة المبادرة وكسر فصل آخر من مشروع «أصدقاء سوريا».
ماذا على «الوطنيين العرب» أن يتعلّموه؟ المعركة طويلة وقاسية... أمّا اللعب على ثنائيات «العرب والعجم» و«المشرق والمغرب»، فما هي إلّا سكّة فرعية تشرد بعيداً عن مسار قطار ضخم يقوده الجيش السوري.