بدا خلال اليومين الماضيين أن كواليس المعارضة (بشقيها السياسي والمسلّح) وداعميها تشهد سباقاً بين اتجاهين: تطويع المجموعات المسلّحة وضمّها إلى «الائتلاف» بعد تغيير «الخطاب السياسي» للأخير، أو إطاحته وتشكيل جسم بديل. التصريحات المتتالية الصادرة عن قياديين في «الائتلاف» المعارض حول «انضمام بعض المجموعات المسلحة إلى الائتلاف» أثارت جدلاً كبيراً في أوساط المجموعات المسلّحة.


كلام «الائتلافيين» في هذا الشأن كان قد بدأ على لسان عضو الهيئة السياسيّة أنس العبدة الذي أكّد في تصريحات تناقلتها مواقع مُعارضة أنّ «بعض الفصائل الإسلامية تدرس توسيع مشاركتها في العمل السياسي، وإمكانية الانضمام إلى الائتلاف». وأشار العبدة على وجه الخصوص إلى «جيش الإسلام»، و«حركة أحرار الشام الإسلاميّة»، لكنّ قياديّاً في الأخيرة أكّد أن التصريحات «فيها تدليس كبير». القيادي المعروف باسم «أبو عمار العمر» قال عبر صفحته على «تويتر» إنّ «المؤتمر (في إشارة إلى ندوة نظمتها «هيئة شام الإسلامية») يُعقد بشكل دوري ولا علاقة له بالتطورات». وأضاف: «يخرج المؤتمر بتوصيات كالعادة تعبّر عن آراء بعض الحضور. والتوصيات ليست بقرارات، ولم تطرح على طاولة النقاش عند الفصائل». وبدا لافتاً أنّ قائد «ألوية صقور الشام» (التي باتت من أبرز مكونات «أحرار الشام») أبو عيسى الشيخ، قد تبنّى كلام العمر، وأعاد «تغريده». ومن المعروف أن الشيخ يلعب دوراً مؤثراً في تقريب وجهات النظر بين «أحرار الشام» و«جيش الإسلام»، ومحاولات التوصل إلى اتفاقات لتقاسم النفوذ بينهما.
وفيما امتنعت مصادر «جيش الإسلام» عن التعليق، قال أحد إعلاميي «أحرار الشام» إنّ الأخيرة «لن تقبل بالائتلاف بسبب سياسته وعلمنته الظاهرة، لو تغيّر كلاهما لربما قبلنا به». وأكد أبو خالد الإعلامي لـ«الأخبار» أنّ «كلام العبدة ما هو إلا محض افتراء على أحرار الشام وبقية الفصائل. هم يعلمون أن كلامهم كذب، ولكن يريدون من تلك الافتراءات على لساننا شيئاً ما». بدوره، رأى مصدر محسوب على «صقور الشام» أن التصريحات «محاولات لتعويم الائتلاف وتجيير انتصارات الفصائل لمصلحته». المصدر قال لـ«الأخبار» إنّ «أي صيغة تجعل من مرتدي الكرافات (أربطة العنق) زعماء على حساب الدم الذي تبذله الفصائل هي صيغة مرفوضة جملة وتفصيلاً». في الوقت نفسه، أكّد المصدر أن «قضية التمثيل السياسي للفصائل ما زالت مطروحة للنقاش، ولكنّ القبول بمظلّة الائتلاف خارج دائرة الاحتمالات. الفصائل لا تحتاج إلى مظلّة أحد، وحريّ بالآخرين أن يستظلّوا بنا لا العكس». وفي هذا السياق، نقلت مواقع معارضة عن «مصدر مشارك في الندوة التشاورية» قوله إن «الحاضرين أكدوا ضرورة حل الائتلاف وتشكيل هيئة سياسية جامعة تمثل الثورة السورية بالتوافق بين جميع الفصائل (...) وتحضر جميع المؤتمرات الدولية»، الأمر الذي يتوافق مع جزء من تصريحات العبدة قال فيه إن «هذه التطورات تأتي في ظل الحديث عن مؤتمر الرياض الذي من الممكن أن ينسخ كل هذا العمل إذا ذهب باتجاه تشكيل قيادة موحدة للعمل الوطني».