حمص | على كرسيه المتحرك، كان حاتم حرفوش الذي فقد ساقيه في الحرب، يلوّح بالعلم السوري، ومن خلفه ترتفع الأعلام، محيطةً بالساعة الجديدة، رمز مدينة حمص، وهي تدق للمرة الأولى منذ أربع سنوات. وكانت الساعة، التي تعتبر أحد معالم حمص الشهيرة، قد شهدت خلال الأشهر الأولى من الأزمة السوريّة حدثين متناقضين، إذ احتشد حولها الآلاف في ما عرف بـ«مسيرة الإصلاح ورفض الفتنة»، قبل أن يتخذ آخرون ساحتها، مكاناً لاعتصام ينادي بإسقاط النظام، متأثرين، آنذاك، بمشاهد ميدان التحرير القادمة من القاهرة.


«عادت عقارب الزمن إلى الدوران، من حيث توقفت قبل أربع سنوات عجاف. هنا بدأت، وهنا انتهت الحرب الظالمة. والعد التنازلي مستمر في باقي أرض الوطن الجريح. لقد سرقوا وطننا، وها نحن نستعيده»، يقول أحد الحاضرين.
ويرى مختار حيّ الغوطة، ملاذ السباعي، أن هذه الخطوة «ستعيد الحياة إلى قلب المدينة، وصولاً إلى الأسواق التاريخية»، مشترطاً رفع العقبات البيروقراطية، والسماح الفوري بالترميم «الذي سينعكس إيجاباً على خزينة الدولة» لكونه يشترط تسديد الذمم المالية، المتراكمة قبل الموافقة. أمّا عضو مجلس المدينة، محمد نزيه الحزام، فيرى أنّ «الآلاف يتوقون للعودة إلى أعمالهم، ومتاجرهم، وترميم منازلهم، والسكن فيها»، مضيفاً: «الناس سئموا الانتظار وتراكم فيهم الإحساس بالخديعة والظلم، من قبل من حوّلوا المدينة إلى ساحة قتال وتخريب وإرهاب».
في المقهى الأثري، المطلّ على الساحة، والمبني منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والذي يحمل اسم «الفرح» كان غياث طعمة، مع طاقم عمّال يجهزون بضع طاولات ومظلّات و«أراكيل»، للزوار المتوقعين. «بدأنا الترميم منذ أيام ونحن مستعدون للمتابعة، وإعادة المقهى كما كان. الناس تحلم بالعودة إلى الزمن الجميل»، يروي طعمة. أمّا فايز دالاتي الذي حضر إلى المقهى برفقة عائلته فيقول: «منذ أربع سنوات وأنا أحلم بزيارة هذا المكان. أريد أن أشعر بأن الأحداث انتهت. سأعتبر أن الزمن توقف، والآن استأنف دورته». حشد من المواطنين، بينهم طلاب وموظفون، اجتمعوا للاحتفال، يساور الشكّ بعضهم، رغم الفرح، من احتمال النكوص وعدم عودة الحياة إلى طبيعتها. وهو ما عبّر عنه أحدهم بالقول: «نخاف من الخطف أو القتل. هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أي شخص من الزهراء أو عكرمة، في حال كانت العودة غير مدروسة». المهندس سامر السباعي رأى أن حمص «تعود كما كانت، ولو كان ذلك ببطء. المرحلة القاتمة انتهت». وتستشهد زوجته، دارين حمدون، بـ«الاختلاف الواضح في شارع الدبلان، من يوم التحرير حتى اليوم. عدد المتاجر المفتوحة تضاعف». فيما عبّر آخرون عن مخاوفهم، بما يعتبرونه «الحقيقة التي لا تقال»، ومنهم ماهر حسين، الطالب الجامعي: «ليس للقيادة ثقة بعدم استغلال حالة الأمان لإعادة توتير الأجواء. ما الضمانة في عدم عودة البيئة الحاضنة للمسلحين للتغطية عليهم؟».