فيما استأثرت معارك جسر الشغور والقلمون بالاهتمام الإعلامي، تستمرّ المعارك العنيفة في محيط مطار كويرس العسكري (ريف حلب الشرقي)، وسط محاولات تنظيم «الدولة الإسلاميّة» اقتحام المطار. المحاولات التي أخذت منحىً تصاعديّاً منذ يوم الخميس الماضي، وصلت ذروتَها أمس الأحد، فيما كثّفت الطائرات السورية غاراتها في محيط المطار الذي شهد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط قصف مدفعي عنيف متبادل بين الطرفين.


ويحاول تنظيم «داعش» الحفاظ على كثافة ناريّة مدفعيّة بغية تأمين غطاء لتسلل «انغماسيين» إلى داخل المطار، في ظل تعذّر استخدام سلاح «الانتحاريين» بسبب الطبيعة الجغرافيّة للمنطقة (الجهة الجنوبية من المطار هي الوحيدة الصالحة للاقتحام البري، ولكنها منبسطة ومكشوفة، ما يجعل رصدها سهلاً بالنسبة إلى حامية المطار). يُعتبر المطار الأكبر من نوعه في الشمال، وهو ليس مجرّد قاعدة للطيران، إذ تتاخمه الكليّة الجوية، وقيادة الفوج 111، كما يضم كتيبة صواريخ كانت قد نُقلت إليه من محيط المحطة الحرارية، علاوة على الأهمية الاستراتيجية للمطار (تتيح السيطرة عليه لداعش توسيع مناطق نفوذه في بلدة الباب وفتح الطريق أمام أي عمليات له باتجاه السفيرة التي باتت بوابة حلب – دمشق). ويخضع مطار كويرس لحصار هو الأطول على موقع عسكري سوري، حيث تشاركت مجموعات مسلحة عدّة في حصاره منذ منتصف عام 2012، قبل أن ينفرد «داعش» بالحصار منذ آذار 2014.