أجمل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ما اعتبره إنجازات حكومته في جلستها الأخيرة، على المستوى الأمني والاقتصادي والتطور. لكنه تجاوز الإشارة ولو من بعيد إلى إخفاقات حكومته وحالات الفشل التي واجهتها في مقابل التحديات الأمنية والاستراتيجية.

قدم نتنياهو «لإنجازاته» السياسية والاقتصادية، بالإشارة إلى الصعوبات الكثيرة التي اعترضت حكومته، وإلى استمرار اشتعال المنطقة من حولنا. ورأى «بالرغم من المحاولات الكثيرة لتحدينا في الحدود المحيطة بنا؛ إلا أننا قمنا بصد كل المحاولات تلك، بدون استثناء».

وأشار إلى التصدي لعمليات نقل الأسلحة المتطورة من سوريا إلى داخل لبنان، من دون أن يشير إلى ما لم تنجح إسرائيل في استهدافه، وبأن النسبة المفترضة لنجاح العمليات العدوانية الإسرائيلية، لم تكن بالقياس إلى فشلها، كما أشارت صحيفة «يديعوت آحرونوت» في حينه، سوى نقطة في بحر أسلحة حزب الله.
واعتبر نتنياهو أيضاً، أن حكومته واجهت جهود «حماس» في «استهدافنا استراتيجياً في الجنوب»، مؤكداً أن عملية «الجرف الصامد» وجهت ضربة هي الأقسى التي تتعرض لها «حماس» منذ إقامتها، من دون أن يتناول أن أكثر الإسرائيليين لا يشاركونه في هذا التقويم، فضلاً عن الكثير من التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي تتحدث عن مفاوضات سرية تستهدف التوصل إلى هدنة طويلة الأمد في محاولة لقطع الطريق على تجدد المواجهة على الساحة الجنوبية.

تجاهل نتنياهو أن استراتيجيته في منع تحول وتكريس إيران دولة حافة نووية فشلت فشلاًً ذريعاً


أيضاً، أورد نتنياهو كجزء من إنجازات حكومته الحالية، إلى حين مصادقة الكنيست على الحكومة الجديدة، أن إسرائيل واجهت دون توقف محاولات إيران إنتاج أسلحة نووية، هذا مع الإشارة إلى أن هذا الاتهام يتعارض مع موقف إيران الرسمي الذي يشدد على عدم السعي لإنتاج أسلحة نووية، ويؤكده واقع البرنامج النووي الإيراني الحالي. وتجاهل نتنياهو حقيقة أن استراتيجيته في منع تحول وتكريس إيران دولة حافة نووية فشلت فشلاً ذريعاً، الأمر الذي دفعه إلى رفع الصراخ والاستنجاد بالكونغرس لمنع تكيف البيت الأبيض مع واقع تحول إيران إلى دولة حافة نووية.
ولفت نتنياهو إلى أنه «في المجال السياسي؛ قمنا بمحاولة أخرى لتعزيز التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، لكن عندما كان ضرورياً اتخاذ قرارات صعبة؛ أبو مازن ترك المفاوضات وذهب للتحالف مع حماس».
وعرض نتنياهو أيضاً العديد من الإنجازات الاقتصادية، لحكومته، وأكد فتح أسواق ضخمة جديدة أمام الاقتصاد الإسرائيلي، في الصين واليابان والهند. وتناول التطور الذي حققته إسرائيل في مجال السايبر.
وكجزء من التمهيد للانتقال إلى الحكومة الجديدة، وفق الاتفاقات الائتلافية التي تم التوصل إليها، صادقت الحكومة الإسرائيلية على طلب نتنياهو تعديل قانون أساس الحكومة، بهدف تمكينه من زيادة عدد الوزراء ونوابهم في الحكومة الجديدة إلى أكثر من 18 وزيراً، على أن يصوت الكنيست اليوم (الاثنين) على هذا التعديل. ويواجه نتنياهو أول تحدياته مع الحكومة الجديدة، من خلال اضطراره إلى تجنيد 61 عضو كنيست لصالح تعديل قانون أساس الحكومة. وتشير التقارير الإعلامية الإسرائيلية الى أن من المتوقع أن يحصل حزب الليكود على 12 وزيراً من أصل 20 وزيراً في الحكومة المقبلة.
مع ذلك، ينتظر نتنياهو معركة لا تقل صعوبة داخل «الليكود»، حيث من المفترض أن يتلقى خلال الأيام المقبلة، رجال «الليكود» بيانات عن تعيين الوزراء في الحكومة المقبلة. ومن أبرز المؤشرات على هذه الأزمة الحزبية، حالة التوتر التي تسود مرحلة الانتظار، والانتقادات التي توجه لنتنياهو، بأنه «لا يعرف كيف يدير المفاوضات».
مع ذلك، يبدو أن نتنياهو يواصل جهوده لتوسيع القاعدة البرلمانية للحكومة، لكن هذه المرة عبر الطريقة المعهودة عنه، وهي محاولة شق الكتل المتمنعة. حول ذلك، ذكرت صحيفة «معاريف»، أن ممثلين عن نتنياهو فشلوا في إقناع عضوين من كتلة «إسرائيل بيتنا» بالانشقاق عنها، بهدف الانضمام إلى الائتلاف الحكومي. وهو ما قد يرفع القاعدة البرلمانية إلى 63 عضو كنيست. وأضافت الصحيفة إن ممثلي نتنياهو سيحاولون في الفترة المقبلة تجنيد أعضاء من حزب «ييش عتيد» برئاسة يائير لابيد.
وبررت مصادر في «الليكود» هذه المحاولة بالقول إن ليبرمان «سرق ستة أعضاء كنيست من اليمين» وعبّروا عن غضبهم من تمنع ليبرمان عن الانضمام إلى حكومة يمينية ضيقة، بما ساهم في إرباك المنظومة السياسية.