strong>يحيى دبوق


هل وضعت الامم المتحدة مشروع ترسيم حدود مزارع شبعا على نار حامية؟
سؤال طرحته أمس صحيفة «هآرتس» في ضوء معلومات وصلتها من دبلوماسيين غربيين في الامم المتحدة، تفيد بأن العمل بدأ على ترسيم حدود المنطقة، رغم الصعاب التقنية والسياسية التي تعترض المشروع، فيما ترد اسرائيل مطالبات اوروبية وغير اوروبية، تشير الى ضرورة تسليم منطقة المزارع الى لبنان، في خطوة تعزز مكانة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وتضعف من مكانة حزب الله


أفادت صحيفة «هآرتس» امس بأن «دائرة رسم الخرائط التابعة للامم المتحدة بدأت أخيراً بالعمل على مشروع ترسيم حدود مزارع شبعا، المنطقة المتنازع على ملكيتها بين اسرائيل ولبنان وسوريا، بالاستناد الى خرائط وصور جوية جرى التقاطها بواسطة الاقمار الاصطناعية».
وبحسب الصحيفة، فإن المباحثات التي جرت بشأن مسألة المزارع في السنوات الاخيرة، اظهرت نقصاً في المعطيات الاساسية المتعلقة بمساحة المنطقة المتنازع عليها، وهي مشكلة تواجه الجهات العاملة على المشروع.
ووفقاً لدبلوماسيين غربيين، فإن المشكلة التي تعرقل الحل هي «رفض السوريين تحديد حدود منطقة المزارع، فهم يدّعون أن حل الخلاف سيتحقق فقط بعد اجراء تسوية سياسية بين اسرائيل وسوريا، بشأن اعادة هضبة الجولان».
وشدد الدبلوماسيون الغربيون، الذين لم تحدد الصحيفة هويتهم، على ان «المسألة لا تتعلق بخطوة تسبق الانسحاب الاسرائيلي من المنطقة، بل بمجرد محاولة لتحديد الحدود»، مشيرين الى أن «القرار 1701، الذي نظّم وقف اطلاق النار في نهاية حرب لبنان، يطلب من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، تحديد خط الحدود في المناطق المتنازع عليها، ومن بينها منطقة مزارع شبعا».
وتواجه الجهات العاملة على المشروع، اضافة الى الرفض السوري، معضلة أن جزءاً من الوثائق الموجودة بين ايديها «يعود الى العهد العثماني، وليس لدى الامم المتحدة خبراء قادرون على التعامل مع وثائق كهذه»، وهو ما يشير الى أن عملية ترسيم الحدود لن تُنجز قبل نهاية ولاية انان في نهاية كانون الأول المقبل.
ونقلت «هآرتس» عن دبلوماسي غربي مقيم في اسرائيل قوله إن «أنان طلب من (موفده الى الشرق الاوسط) تيري رود لارسن، المسؤول عن تنفيذ القرار السابق لمجلس الامن 1559، إرسال خبراء للعمل على الارض من اجل ترسيم حدود المنطقة، إلا أن ذلك لم ينفذ حتى الآن».
وذكرت «هآرتس» ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت سمع تقديراً خلال مشاورات أجراها اخيراً ورد فيه أن «الفرص ضئيلة لأن توافق سوريا على حل تُسلّم اسرائيل بموجبه المنطقة الى لبنان». ووفقاً لهذا التقدير، فإن «الرئيس السوري بشار الاسد غير متحمس لذلك، الأمر الذي يُفسر أن كل الاقتراحات بهذا الشأن تصدر عن مسؤولين في النظام (السوري) دون مستوى الرئيس».
وأشارت الصحيفة الى دور يؤديه الاتحاد الاوروبي لتوظيف مزارع شبعا في تعزيز مكانة السنيورة. وقالت ان «اطرافاً سياسية في الاتحاد الاوروبي اقترحت على اسرائيل أن تنقل الى لبنان مزارع شبعا، في بادرة لتعزيز مكانة رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة»، ويجب ان تنفذ هذه المبادرة «من دون انتظار الت0حقيق الذي تجريه الامم المتحدة في ما يخص حدود المنطقة». وبحسب مصادر اوروبية، فإن «تسليم مزارع شبعا إلى لبنان في هذا التوقيت سيبدو خطوة حسن نية من جانب اسرائيل، لا إنجازاً لحزب الله».
وأوضحت «هآرتس» أن «طلبات عديدة وصلت الى وزارة الخارجية (الاسرائيلية)، تقول إن من شأن خطوة كهذه ان تسحب من يد زعيم حزب الله حسن نصر الله الذريعة الاساسية التي تقف وراء هجماته على اسرائيل، والتي جرت لبنان الى حرب معها». وبحسب بعض هذه الطلبات، فإن «خطوة كهذه قد تُصعّب على نصر الله تجنيد التأييد الشعبي في لبنان لشن اي هجوم آخر على اسرائيل».