حيفا ــ فراس خطيب


اقترح ضرب الأحياء الغنية في غزة وتحويلها إلى ملاعب كرة قدم... ونعى معادلة «الأرض مقابل السلام»

انتقد رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نشرت أمس، «إدارة الحكومة الإسرائيلية لحرب لبنان الثانية» مشيراً إلى أنه لو كان المسؤول «لما منح الفرصة لإقامة مهرجان الانتصار في لبنان». واقترح ضرب «الأحياء الغنية في غزة وتحويل تلك المناطق إلى ملاعب كرة قدم إذا ضربت سديروت بالقسّام»، معلناً أن الحرب على الأبواب، وأنه يريد أن يكون في المجلس الوزاري الذي يتخذ القرارات.
وذكرت الصحيفة أنه عندما أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، في حزيران الماضي، اتصل ليبرمان برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، وقال له «اقتل نصر الله. هكذا يحصل في قتال الشوارع، عليك البحث عن فتوة الحي وتكسحه. اقتل نصر الله». وبعد عملية أسر حزب الله للجنديين الإسرائيليين، اتصل ليبرمان بمكتب أولمرت، وقال لمساعديه «قولوا لإيهود إنه يعمل بطريقة خاطئة للغاية».
وتطرق اليميني المتطرف إلى «مهرجان الانتصار» في لبنان وخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هناك، مشيراً إلى أنه لو كان مسؤولاً لما منح «مهرجان نصر الله فرصة لأن يقام»، ومشدداً على أنه «حتى لو كلف هذا المنع مواجهات مع الفرنسيين». وأضاف «لو تطلب الأمر أيضاً تفعيل سلاح الطيران لفعلت من دون تردد لدقيقة واحدة»، معتبراً أنه «لا يمكن أن يستمر الإسرائيليون بالعيش في ظل الإحباط وقلة الأمل».
وقال ليبرمان إن «الشعب الإسرائيلي لا يرى الأفق، وعلينا أن نعيد الاحترام القومي والفخر لأنفسنا»، مشيراً إلى أن حديثه المذكور «ذا قيمة أكبر من كل الدبابات والطائرات»، ومعتبراً أن «المشاركين في مهرجان نصر الله ليسوا ساذجين».
ورأى رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أن المشكلة في حرب لبنان الثانية تتلخص بـ«قلة القدرة التنظيمية وقلة اتخاذ القرارات»، مشيراً إلى ضرورة «وجود أناس مع قدرة قوية، مستقيمين، ويملكون قوة إدارية وتنظيمية أساسية».
وقال ليبرمان إنه من الخطأ أن «تمنح الطرف الثاني المبادرة»، مشيراً إلى أنّ «الأمور كانت واضحة، وحزب الله قال إنه يريد حرباً على الملأ». وأضاف أن «(الرئيس الإيراني محمود) أحمدي نجاد يقول إنه سيمحونا من على وجه الأرض». وربط الحدثين بقوله «إيران وحزب الله لم يخفيا نياتهما»، متسائلاً «ماذا ننتظر؟ نصر الله لا يهدد هكذا من دون سبب. ولا توجد إمكانية للتخمين. يجب علينا أن نمنعهم من نيل أسلحة إضافية، ونمنعهم من نيل الأموال. يجب أن يكون الثمن لهذا كبيراً جداً كي يفهموا أنه ليس من المحبذ القيام بمثل هذه الأعمال».
وحول الملف النووي الإيراني، أوضح ليبرمان أن «في هذه القضية يجب التحدث قليلاً وفعل الكثير». وأضاف أن الصحيفة «ليست المكان الذي يجب نقل التفاصيل عن طريقه»، لكنه تطرق الى الأمر عن طريق الملف النووي الكوري، مشيراً الى أن الحل يكمن «في دفع الرأي العام العالمي لفعل شيء ما في هذه القضية مع الأخذ بالحسبان إمكان فشل هذا الأمر والتفكير بما على إسرائيل أن تفعله». ورأى أن إسرائيل تعيش في وضعية «تكون أو لا تكون»، مضيفاً أن «الوضع حرج للغاية ولم تكن الوضعية في هذا التعقيد ولا مرة».
وقال ليبرمان، للصحافية سيما كدمون، التي أجرت المقابلة معه، «هل تذكرين عندما قلت في عام 2001 إيران ــ طهران. كلهم استهتروا بي، لكنّهم اليوم يفكرون مثلي تماماً». إلا أن كدمون قالت له «لم تقل إيران ــ طهران، بل قلت طهران ــ أسوان»، فاعترف ليبرمان بقوله: «نعم هذا صحيح. لكني شعرت بطهران في حينه. وأنا اليوم مصمم أيضاً على قضية مصر. فلا يمكن للوضع على محور فيلاديلفي أن يستمر هكذا. لقد تحوّلت شبه جزيرة سيناء الى العمق الاستراتيجي لتنظيم (القاعدة)».
وفي الشأن السوري، قال ليبرمان «لا يوجد شيء نتحدث به مع السوريين في هذه الآونة»، موضحاً أن موقفه هذا مستمر «حتى لو كانت نية (الرئيس السوري بشار) الأسد هي السلام الحقيقي». وأضاف «لا أرض مقابل السلام. لقد فشلت هذه المعادلة»، معتبراً أن غالبية الهجمات على إسرائيل «تأتي من الأماكن التي تم التنازل عنها مثل غزة ولبنان».
واقترح اليميني الإسرائيلي «حلاً» لقضية قصف مستوطنة سديروت من قبل الفلسطينيين. وقال «يجب أن يكون ثمن قصف سديروت باهظاً جداً للفلسطينيين»، مضيفاً أن «على اسرائيل أن تضرب أغنياء غزة ممن لديهم ما يخسرونه». وتابع «بدل من ضرب مخيمات اللاجئين وإلحاق الضرر بأناس جائعين لا يوجد لديهم ما يخسرونه، يجب تدمير الأحياء الغنية في غزة». وأوضح «كنت سأقول لأهل الحي: لديكم 24 ساعة للهرب وأحوّل الأحياء الى ملعب لكرة القدم»، معتبراً أنه لو «فعل الاسرائيليون هكذا لحسب الفلسطينيون حساباً قبل قصف سديروت». وقال «عندما تكون قوياً لا حاجة لاستعمال القوة. لكن قوة الردع التي ملكناها مُحيت، وإذا أردنا الاستمرار علينا أن نثبت أننا لسنا نمراً من ورق».
وعاد ليبرمان، من خلال المقابلة، إلى «نظريته» قائلاً «لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية نظيفة من اليهود، ونحن في اسرائيل نتحول إلى دولة ثنائية القومية يسكنها أكثر من 20 في المئة من الأقليات (العرب)»، مشيراً الى أن «سبب المشكلة ليس قضية الاحتلال والاستيطان، بل الاحتكاك بين الشعبين».
واقترح رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» أن تكون «قبرص 1974» نموذجاً يطبق على فلسطينيي 48. وقال «منذ أن حكم الأتراك جزءاً من قبرص تعزز الأمن. الأتراك من ناحية والقبارصة من ناحية أخرى. ويجب تطبيق النموذج نفسه هنا». وأضاف «كيف يمكن أن نسكت على أن عربياً في إسرائيل، قام نصر الله بقتل ولديه الاثنين، يعود ويقول عن نصر الله إنه أخي»، مشيراً إلى أن «على العرب أن يكونوا مواطنين وعليهم أن يفهموا بأنهم يعيشون في دولة اسرائيل».
وقال ليبرمان «نحن نقف اليوم على أعتاب عامين حرجين في مقابل شيء لم نقف أمامه منذ سنوات. يجب أن نستعد. الجميع يفهم بأنه لا يوجد سلام هنا. لا يوجد وقف للحرب بل وقف لإطلاق النار. الحرب المقبلة على الأبواب. وأنا أريد أن أكون في المجلس الوزاري الذي يتخذ القرارات».



أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، يميني متطرف يحرّض على فلسطينيي الـ48 ويطالب بترحيلهم لجعل إسرائيل «دولة يهودية مئة في المئة». ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لضمه الى الائتلاف الحكومي لتثبيت دعائمه.