مهدي السيد


تزايد الربط الإسرائيلي بين قطاع غزة ولبنان في الآونة الأخيرة، ما يشير إلى قرب العدوان الواسع على القطاع، المترافق مع تسريبات إسرائيلية عن تهريب أسلحة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية «لمحاكاة نموذج حزب الله»

يسود شبه اجماع بين المحللين في الصحف الإسرائيلية على أن «الحربالإسرائيلية على قطاع غزة آتية لا محالة»، وأن المعضلة التي يواجهها المستويان العسكري والسياسي إزاء قرار الحرب شبيهة إلى حد كبير بالمعضلة قبل العدوان الأخير على لبنان، وأن شبح العدوان على لبنان ونتائجه الوخيمة يخيم فوق رأس أصحاب القرار في إسرائيل.
وتطرق المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، عمير ربابورت، إلى الوضع في قطاع غزة، مشبّهاً غزة بلبنان الثاني. وكتب ربابورت أنه «فيما الجيش الإسرائيلي غارق حتى عنقه في حرب الجنرالات ويجد صعوبة في الانتعاش بعد حرب لبنان، يقومون في حماس تحديداً بتنفيذ سريع لدروس حرب لبنان الثانية كما يرونها».
ويضيف ربابورت أنه «في نظر الفلسطينيين، فإن صمود حزب الله في مقابل الجيش الإسرائيلي يشكل أنموذجاً للمحاكاة. ولذلك تسعى حماس بجد لتجميع آلاف صواريخ القسام، ما يتيح إطلاق مئات منها يومياً لفترة أسبوعين أو ثلاثة».
وادعى ربابورت أن «حماس» تركّز على تهريب الصواريخ المضادة للدروع، الشبيهة بتلك التي فعلت فعلها بقوات الجيش الإسرائيلي في لبنان. وتعمل الحركة على زرع عبوات ناسفة ضخمة تحوي مئات الكيلوغرامات من المتفجرات على كل محور تقدّر أن الجيش الإسرائيلي سيسلكه.
ويرى ربابورت أن «كل يوم يمر يقرّب حماس أكثر من تبنّي أنموذج حزب الله. وإذا ما حاول الجيش الإسرائيلي شن عملية في عمق قطاع غزة، فستكون أصعب من أي مهمة مماثلة قبل بضعة أشهر. لكن إذا حصلت العملية بعد بضعة أشهر، فمن شأن المهمة أن تكون مماثلة لحرب لبنان الثانية».
ويشير ربابورت إلى ان «هذا الواقع يدفع قادة الجيش الإسرائيلي في المنطقة إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة وسريعة في قطاع غزة»، إلا أنه يكشف «أن هذه الخطوة ستكون مقرونة بخسائر وبإطلاق كثيف لصواريخ القسام على مستوطنات الجنوب، وهو ما لا تحتاج إليه إسرائيل، في الوقت الذي لم تبرأ فيه جراح لبنان حتى الآن».
وتحت عنوان «حماس في غزة على طريق حزب الله في لبنان»، كتب داني شالوم في صحيفة «هتسوفيه» اليمينية يقول إن «حرب لبنان، تشكل علامة فارقة ومهمة بالنسبة إلى المنظمات الفلسطينية في تعاملها مع إسرائيل».
وينقل شالوم، عن خبراء نفسيين قولهم إن وصف «بيت العنكبوت»، الذي أطلقه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على إسرائيل، «أثّر في شكل عميق على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في السابق، وأن حركة حماس في غزة تتعلم الآن دروس حرب حزب الله في الشمال».
وتطرق شالوم إلى مجموعة الإجراءات والخطوات العسكرية التي تتخذها «حماس»، مشيرا إلى «وجود خبراء في حرب العصابات ممن سافروا إلى إيران للتدرب ولتعلم أساليب العمليات، وأن هؤلاء الخبراء قاموا بتطوير هذه الأساليب في معسكرات حزب الله في البقاع وفي شمال لبنان».
ويحرّض شالوم على العدوان على غزة، بالقول «إذا لم نشن عملية مكثفة وواسعة ضد المنظمات الفلسطينية، فسنشهد حزب الله حماسي على الحدود الجنوبية».
وتحت عنوان «الجولة المقبلة في غزة»، قال المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئل، إنه «وفقا لما هو ظاهر، فإن إسرائيل تتجه نحو الحرب في قطاع غزة». وذكّر بقول وزير الدفاع عمير بيرتس إن «إسرائيل لن تسمح بأن يتحول قطاع غزة إلى لبنان ثان، وأن إسرائيل تعلمت الدرس جيدا من لبنان».
وبحسب هرئل، فإن «حماس تعمل الآن على ترسيخ توازن ردع جديد في غزة، وذلك من خلال تجميع كميات كبيرة من الصواريخ تسمح لها بالقيام بعمليات قصف قوي عند الحاجة، كتلك التي قام بها حزب الله ضد الجليل، ومن جهة ثانية تحصين دفاعاتها».
ويضيف هرئل أن «قيادة حماس في دمشق هي من تقوم بتركيز هذا الجهد، وترسل عبر لبنان خبراء في مجال الارهاب والمتفجرات لتدريب عناصر الجناح العسكري في قطاع غزة».