مهدي السيد


تثير القرارات الأخيرة التي يتخذها رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، بشكل منفرد عن شريكه في الائتلاف الحكومي وزير الدفاع ورئيس حزب العمل عمير بيرتس أسئلة كثيرة حول النيات السياسية المستقبلية الحقيقيّة لأولمرت في كل ما يتعلق بمستقبل الائتلاف الحكومي الحالي.
ثلاثة قرارات رئيسية صدرت عنه في الآونة الأخيرة، يستطيع كل واحد منها أن يؤلف أزمة داخل الائتلاف الحكومي تدفع بحزب العمل إلى إحداث أزمة ائتلافية على الأقل، ناهيك عن تفكيك هذا الائتلاف:
الأول، يتعلق بتأليف لجان فحص للنظر في الإخفاقات التي ظهرت خلال العدوان على لبنان، وقد اتخذه من دون التشاور مع بيرتس، وحتى من دون إخباره به مسبّقاً، رغم أنه يطال وزير الدفاع الذي اشتم منه رائحة تحميله وزر فشل الحرب، فالتف عليه من خلال معارضته والمطالبة بضرورة تأليف لجنة تحقيق رسمية.
القرار الثاني، يتعلق بموازنة عام 2007، التي يبدو من الأدلّة الأولية أنها لن تكون "موازنة اجتماعية" بحسب رغبة بيرتس وبحسب مطلبه الأساسي عند تأليف الحكومة. ومعروف أن بيرتس خاض الانتخابات تحت الراية الاجتماعية وأن الجمهور سيحاسبه على هذا الأساس، وبالتالي فإن مقترحات وزير المال، المُقرب من أولمرت، والتي تتضمن تقليصات في البنود الاجتماعية ولا سيما تلك التي يرى وزير الدفاع أنه نجح في إدخالها ضمن البرنامج الائتلافي، مثل رفع الحد الأدنى للأجور، تُعدّ من الضربات التي لا يستطيع بيرتس تحملها. وتزداد هذه المعضلة تفاقماً بالنسبة إلى بيرتس نظراً لكونه يقع بين مطرقة موازنة الأمن بصفته وزيراً للدفاع، وسندان الموازنة الاجتماعية بصفته حامل راية تحسين الوضع الاجتماعيأما القرار الثالث فهو إعلانه أن خطة الانطواء لم تعد مطروحة على جدول الأعمال، مما يعني أن الأساس السياسي لدخول حزب العمل في الحكومة، أي خطة الانطواء، جرى طيه واطاحته، بالتالي بات الائتلاف الحكومي الحالي من دون برنامج سياسي.
إن تشريح القرارت الثلاثة التي اتخذها أولمرت يشير بوضوح إلى أن أولمرت دك، أو يدك، المداميك الرئيسية التي يقوم على أساسها ائتلافه الحكومي مع حزب العمل، من خلال ضربه للأساسين الاجتماعي والسياسي لهذا الائتلاف، إلى جانب ضرب عنصر الثقة بين المكوّنين الرئيسيين للحكومة، حزب العمل وحزب كديما.
ويفتح هذا السلوك السياسي لأولمرت الباب واسعاً أمام مناقشة التركيبة المقبلة للائتلاف الحكومي، ولا سيما في ظل الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي يبعث بها في اتجاه التيارات اليمينية، وهو ما يفسح المجال أمام توقع سعي أولمرت للتخلي عن شريكه الحالي وابداله بشركاء آخرين، بعد إزالة العائق الأساسي الذي حال دون مشاركة الأحزاب اليمينية في الائتلاف الحكومي، أي خطة الانطواء. والسؤال الذي يُطرح في هذا المجال هو: هل ستوافق الأحزاب اليمينية على إلقاء حبل النجاة لأولمرت وحكومته أم إنها ستجعل من قراراته حبل مشنقة تلفه حول رقبة الحكومة الحالية لتطيح الائتلاف الحالي ورئيسه معاً؟.