صنعاء | انقضى اليوم الثاني من «الهدنة الإنسانية» من دون أن يتوقف العدوان السعودي عن عملياته الاستفزازية، إن كان عبر القصف المتقطّع على مناطق في محافظة صعدة تحديداً، أو عبر مواصلة طائراته استباحة الأجواء اليمنية. ورغم تأكيد واشنطن أن الهدنة في اليمن «صامدة»، تتعمد الرياض رفع نبرة التهديد والوعيد في وقتٍ تمعن فيه في انتهاك السيادة اليمنية بشتى الوسائل، من بينها إدراجها مواجهات الجيش و«اللجان الشعبية» مع المجموعات المسلحة في الجنوب في خانة «خروقات الهدنة».


وأعلن المتحدث باسم العدوان، أحمد عسيري، أن «الميليشيات الحوثية استمرت لليوم الثاني على التوالي في خرق الهدنة الإنسانية». وحذر، في بيان يوم أمس، من أن «ضبط النفس والالتزام بالهدنة لن يستمر طويلاً إذا ما استمرت تلك الميليشيات في ممارساتها وخروقاتها للهدنة»، مشيراً إلى أنها «ستتخذ الإجراءات المناسبة لردع مثل هذه الأعمال». وأشارت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية إلى عمليات قصف «نفذها الحوثيون» على الحدود اليمنية السعودية، من بينها إطلاق نار وقذائف على مواقع تابعة للقوات البرية في نجران، بالإضافة إلى تنفيذهم (الجيش و«اللجان الشعبية») عمليات عسكرية في محافظات عدن وأبين ولحج والضالع وشبوة وتعز ومأرب».

مطالبات بتحقيق
دولي بجرائم الحرب
السعودية

في المقابل، أكد المتحدث باسم الجيش اليمني، غالب لقمان، أن قوات الجيش والأمن و«اللجان الشعبية» ملتزمة بضبط النفس وبالحفاظ على عدم خرق الهدنة الإنسانية رغم الخروقات المتكررة من قبل العدوان السعودي وحلفائه. لقمان خاطب عبر وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، «دول العالم الشقيقة منها والصديقة والأمم المتحدة وكل المنظمات الحقوقية والإنسانية»، داعياً إياها إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية تجاه هذه الخروقات والاعتداءات، وهو ما جاء منسجماً مع مضمون رسالة مسؤول ملف المفاوضات في جماعة «أنصار الله»، مهدي المشاط، إلى المبعوث الدولي خلال لقائه بممثلي «أنصار الله» أول من أمس؛ فقد أكد المشاط أن الجانب السعودي وحلفاءه لم يظهروا حتى اللحظة أي احترام حقيقي للهدنة المعلنة، داعياً إلى «الضغط على الطرف الآخر والعمل على إلزامه باحترام الهدنة والتوقف عن خروقاته المسيئة إلى الأمم المتحدة وكل الخيرين في هذا العالم»، بحسب رسالة المشاط.
في هذا الوقت، قالت مصادر محلية في صعدة إن 9 شهداء وعدداً من الجرحى سقطوا جراء قصف من طائرة «أباتشي» سعودية استهدفت سيارة في منطقة الصافية التابعة لمديرية الظاهر في صعدة، فيما حلقت طائرات العدوان السعودي في أجواء صعدة وصنعاء وتعز والحديدة وحجة مرات عدة، إضافة إلى غارات ثلاث نفذتها طائرات العدوان على عدن حيث قصفت المطار وأجزاء من خور مكسر وأجزاء من مديرية دار سعد.
في السياق، تعلو أصوات يمنية منتقدة للمبعوث الدولي الجديد، اسماعيل ولد الشيخ، مطالبةً إياه بتحديد موقفه من العدوان قبل أي حديث عن مفاوضات أو حوار، كما قال الأمين العام لحزب «الحق» اليمني، محمد المنصور، الذي أضاف إن قيادة العدوان تعتبر أن مواجهة الجيش و«اللجان الشعبية» مع عناصر «القاعدة» والتكفيريين في المناطق اليمنية «خرق للهدنة المزعومة». وينطلق المنصور من هذا الواقع ليشير إلى «الارتباط الوثيق» بين السعودية و«القاعدة» والإرهابيين، «في أبشع صور التدخل في الشؤون اليمنية».
وكانت أحياء عدة في مدينة تعز قد شهدت يوم أمس اشتباكات بين الجيش و«اللجان» من جهة، وبين المجموعات المسلحة الموالية للرئيس الفار عبد ربه هادي والتابعة لحزب «الإصلاح»، كما اتهمت تلك المجموعات «أنصار الله» بإفشال الهدنة في محافظات الضالع وأبين وعدن.
وفي سياق متصل، سلم عدد من المنظمات الحقوقية والقانونية في اليمن ملفات عن جرائم وانتهاكات العدوان الى ولد الشيخ خلال لقائها به قبل مغادرته صنعاء أمس.
وكانت «رابطة المعونة» و»ائتلاف منظمات المجتمع المدني اليمني»، قد سلمتا ولد الشيخ تقرير رصد توثيق شامل لأبرز انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم العدوان وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبتها السعودية بحق اليمنيين. وأوصت المنظمات في رسالتها للمبعوث الدولي المجتمع الدولي بفرض وقف العدوان وفك الحصار وإحالة ملف اليمن الى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للتحقيق فيها ومحاسبة كل المتورطين في ارتكاب جرائم الحرب والعدوان والعنف، مطالبةً المبعوث الدولي بالتزام الحياد.
إلى ذلك، بدأ تنظيم «القاعدة» في مدينة المكلا (حضرموت) التي يسيطر عليها، باتخاذ تدابير تنذر بنية التنظيم فرض ما يشبه الحكمٍ الذاتي، حيث فرض يوم أمس حظراً على تجارة القات، وذلك بواسطة ما يدعى «الإدارة الأمنية» التابعة للتنظيم.