صنعاء | وفي اليوم الثاني، لم تنعكس الهدنة إيجابياً باتجاه انفراج الأزمة الحادة التي يعاني منها اليمنيون للحصول على الماء والغذاء والدواء وكذلك المشتقات النفطية. وهي الأزمة المستمرة منذ الأيام الأولى للعدوان بفعل الحصار السعودي الذي قصف المطارات المدنية وحال دون إغاثة الشعب اليمني، الأمر الذي أكدته تقارير صادرة عن مؤسسات تابعة للأمم المتحدة وعن منظمات حقوقية دولية.

كذلك، تقول مديرة إدارة المخيمات والإغاثة في وزارة الشؤون الاجتماعية، أمة الباري المهدي، «لم تحدث أي عمليات إغاثة للاجئين في صنعاء الذين ينتمون إلى أكثر من 1200 أسرة»، مضيفة أن «هناك معاناة كبيرة يواجهونها في توفير احتياجات اللاجئين».
وتؤكد المهدي الحرص على عدم إشعار اللاجئين بوجود صعوبات في توفير احتياجاتهم التي اقتصرت منذ بداية العدوان حتى ثالث أيام الهدنة على ما تقدمه الشركات المحلية والتجار من معونات تشمل الغذاء والماء، فيما حوّلت «اللجنة الثورية» جزءاً من تبرعات الشعب اليمني للمجهود الحربي لمصلحة اللاجئين.

وتترافق تلك الصعوبات مع واقع أنه حتى مع بداية الهدنة مساء الثلاثاء الماضي، كان أول ما فكر فيه اليمنيون هو متى ستخرقها السعودية؟ يعود ذلك إلى تنامي الشعور بعدم الثقة حيال ما تعلنه الرياض بخصوص اليمن، وهو ما حدث فعلاً عندما انتهكت طائرات العدوان الهدنة بعد سريانها بساعتين بتنفيذ غارات في لحج وصعدة. واستطراداً، فإنّ ذاكرة اليمنيين ــ القريبة والبعيدة ــ مع السعودية لا مجال فيها للثقة، بحسب ما يقول عضو الهيئة الإعلامية لـ«أنصارالله»، صلاح العزي.

تم تشكيل عدة
لجان للإغاثة
الحكومية وللاجئين وأخرى للخدمات

وفيما يشهد الجانب الصحي أسوأ وضع له جراء الحصار السعودي والعدد الكبير للجرحى والمصابين الذي يصلون إلى أكثر من أربعة آلاف حالة، فقد وصلت، أمس، طائرتان تابعتان لـ«الصليب الأحمر الدولي» ومنظمة «أطباء بلا حدود» إلى مطار العاصمة صنعاء، على متنها بعض الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات، بحسب محمد السيفي المسؤول في عمليات وزارة الصحة التي استقبلت الطائرات وتنسق مع تلك الجهات لتوزيع الأدوية والمسلتزمات والكادر الطبي على المستشفيات التي يقيم فيها جرحى العدوان السعودي.
من جانب آخر، يتطلع اليمنيون إلى انفراج أزمة المشتقات النفطية، وهو الأمر الذي يعتقدون أن حدوثه لا بد أن يسهل في انفراج بقية الأزمات لكون البلاد مصابة بالشلل التام. وعاد ملّاك السيارات لاستخدام آلياتهم فور شيوع خبر عزم الشركة اليمنية للنفط على تحريك ناقلات المشتقات النفطية من مدينة الحديدة الى بقية المدن، وذلك بعدما تركوها في طوابير طويلة جداً أمام محطات التزود بالوقود، قطعت معظم شوارع العاصمة.
وتدير شركة النفط اليمنية شبكة كبيرة من محطات التزود بالوقود في صنعاء وفي المحافظات الأخرى، وأكبرها تلك الواقعة في شارع الستين في العاصمة، ويديرها محمد الانسي، الذي يقول إن المواطنين «عادوا إلى سياراتهم للمرابطة أمام المحطة مع سريان الهدنة، يحدوهم الأمل بانفراج أزمة المشتقات النفطية وعدم تعرض العدوان السعودي بقصف الناقلات القادمة من الحديدة بفعل الهدنة، حيث إن الشركة أحجمت عن تحريكها بعد استهدافها لأكثر من مرة واستشهاد عدد من السائقين».
وفي السياق، يؤكد المسؤول في شركة النفط اليمنية، حمدي الأمين، أن «ناقلات المشتقات النفطية وصلت الى صنعاء والمحافظات الأخرى في ثالث أيام الهدنة»، مشيراً إلى أن الشركة زوّدت السوق المحلية للعاصمة ولمحافظات أخرى بكميات كبيرة جداً من المشتقات النفطية، واضعةً في اعتبارها ارتفاع الطلب على تلك المواد بفعل انقطاعها لفترة طويلة جراء العدوان. ويضيف أن الكميات التي وفّرتها الشركة للسوق المحلية كافية تماماً لإنهاء الأزمة القائمة، وأنها نجحت في تحركاتها لمنع تكرار الأزمة من جديد.
وأشارت شركة النفط، في بيان، إلى أنّ «عدداً من السفن المحمّلة بالمشتقات النفطية وصلت إلى ميناء الحديدة ويجري تفريغها وتزويد السوق المحلية في مختلف المحافظات تباعاً، لضمان استقرار المشتقات النفطية وإيصالها للمستهلكين».
وفي خطوة لتنظيم عمليات الإغاثة وتوفير المواد الغذائية بشكل سلس في ظل التوقعات بالإقبال الكبير عليها نظراً إلى طول فترة الحصار، عقدت «اللجنة الثورية العليا» اجتماعاً مع الحكومة أدى إلى تشكيل عدة لجان للإغاثة الحكومية وللاجئين وأخرى للخدمات.
ويقول عضو اللجنة، محمد المقالح، إنّ اللجان باشرت أعمالها بهدف توزيع الخدمات، كالماء والغاز المنزلي والمشتقات النفطية، بطريقة سليمة وعادلة تجنّباً لحدوث أي فوضى.
في المقابل، وفي انتظار انفراج أزمة المشتقات النفطية، لم تصل المواد الغذائية، وخاصة مادة القمح الى البلاد، الأمر الذي يؤكده مصدر مسؤول في وزارة التجارة والصناعة، مستدركاً بالقول إنه «ما لم تحدث عرقلة سعودية تحول دون وصول السفن المحمّلة بالقمح والمواد الغذائية، فإن البلاد ستشهد انفراجاً في أزمة الغذاء خلال اليومين المقبلين».
وتختلف أولويات الشعب اليمني بحسب احتياجاته، غير أن هناك إجماعاً على أهمية انفراج أزمة المشتقات النفطية وتقديم الرعاية الصحية لضحايا العدوان السعودي عبر توفير الأدوية والمستلزمات اللازمة.