بلورت جهات عسكرية إسرائيلية سلسلة من السيناريوهات حول احتمالات تطور الوضع على الحدود مع لبنان، في أعقاب وقف النار، ووضعت الخطط التي تتناسب مع كل منها.

ووفقا لما نقله المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، حنان غرينبرغ، فإن هذه الجهات افترضت أن السيناريوهات تنقسم الى ثلاثة أقسام: وقف إطلاق النيران، بما فيه وقف إطلاق الصواريخ، هدوء نسبي يتخلله بعض عمليات إطلاق النار، والانهيار التام لوقف النار. في الحالة الأولى، يستعد الجيش الإسرائيلي للانسحاب حتى نهاية الأسبوع من الأراضي اللبنانية وفي الحالة الثانية ستنشب معارك قاسية، أما في الحالة الثالثة، فإن الجيش الإسرائيلي سيبادر الى القيام بعملية عسكرية واسعة في لبنان.
وعلى الرغم من هذه السيناريوهات والخطط الموضوعة، نقل غرينبرغ عن ضابط عسكري رفيع المستوى تأكيده أن «ما لا نعرفه أكثر بكثير مما نعرفه».
وفقا للسيناريو الأول، يدخل وقف النار حيز التنفيذ، سواء في ما يتعلق بإطلاق صواريخ الكاتيوشا أو حوادث إطلاق النار بين مقاتلي حزب الله وجنود الجيش الإسرائيلي. وبناء على هذه الفرضية، تخرج قوات الجيش الإسرائيلي بالتدريج، حتى نهاية الأسبوع، من الأراضي اللبنانية، ويجري تسريح جنود الاحتياط شيئاً فشيئاً، على أن يبقي الجيش على قوات كبيرة من الجنود النظاميين على الحدود الشمالية لأسابيع.
وفي ظل هذا الوضع، سيعمد الجيش، وفقاً لتعليمات المستوى السياسي، إلى التخطيط لسياسة الرد والعمل لمنع تعاظم قدرات حزب الله. وبناءً على هذه السياسة الجديدة، سيوجه الجيش الإسرائيلي نيرانه باتجاه أي مسلح يقترب من الحدود مسافة كيلومتر واحد، ضمن سياق تدمير مواقع حزب الله. ويضيف غرينبرغ، نقلاً عن مصدر عسكري إسرائيلي، إن «هذه السياسة ستصعّب عملية خطف جندي وجمع المعلومات الاستخبارية لصالح حزب الله، ولكن من أجل منع عناصر الحزب من الوصول الى ما وصلوا اليه عشية الحرب، يجب اتباع عمليات واسعة وإضافية».
وفي السيناريو الثاني، أي أن يسود الهدوء النسبي على الحدود الشمالية، فإن معارك قاسية ستنشب في كل مرة تُطلق فيها صواريخ كاتيوشا باتجاه إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية، لأن إسرائيل لا تريد الانسحاب و«ذنبها بين أرجلها».
وفي هذه الحالة، سيتوسع الوجود الإسرائيلي، وهو ما قد يؤدي، بحسب مصدر عسكري إسرائيلي، الى «تأخير انتشار القوة الدولية». ويضيف المصدر نفسه إنه في ظل وضع كهذا «ليس لدينا نيات بالسيطرة على الأرض بل العمل على تنفيذ اتفاق مجلس الأمن».
وسيجمّد هذا الوضع مسألة تسريح الجنود الاحتياط، كما سيُبقي على الجنود النظاميين في المنطقة. ويعدّ هذا السيناريو الأكثر إشكالية لأنه من جهة، هناك هدوء بمستوى ما، ومن جهة أخرى، يتواصل إطلاق النار، وعندئذ يمكن أن تفسّر أي عملية عسكرية نوعية بأنها خرق للاتفاق.
أما وفقا للسيناريو الثالث، أي أن يتواصل إطلاق النار على الحدود الشمالية حتى بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ أو تتجدد النيران بعد فترة هدوء لأيام، فستحظى إسرائيل بالشرعية للرد بشدة، والإعلان أيضاً أنها لا ترى نفسها ملزمة بالاتفاق بعدما خرق، وتجدد عملياتها العسكرية الواسعة في جنوب لبنان. في هذه الحالة من الواضح أن أي جندي لن يترك المنطقة، وسيضطر أيضاً سكان الشمال الى العيش في الملاجئ أو لدى أقاربهم في وسط إسرائيل.