ران بيرتس ـــ «معاريف»


حدد أولمرت أهداف الحرب عند بدئها: اعادة المختطفين، ووقف تام لاطــلاق النــــار وخــــروج حزب الله من جنوب لبنان. لم يحرز أياً من هذه الاشياء بقرار الامم المتحدة، الذي أخذ به الآن.
سيحاول خبراء الدعاية في الحكومة ان يقنعونا بأن انتهاء الحرب «انجاز» وسيمتدحون المعركة التافهة والخطرة والباهظة الثمن من ناحية الدماء التي شنها اولمرت، وبيرتس وحلوتس. وسينضم اليهم اعلاميون كثر أيضاً، وهم الذين أصبحوا اكثر قلقاً من عدالة الجيش الاسرائيلي واليمين ومعانيها السياسية كلما زاد ثمن الحرب.
ولكن في واقع الامر لا يوجد اختلاف جوهري بين قرار مجلس الامن الحالي (1701) والقرارات السابقة. واذا كان ثمة جديد فهو لغير مصلحة اسرائيل. فالعناصر الامنية في القرار، مثل نزع سلاح الميليشيات، والرقابة على دخول السلاح إلى الحدود اللبنانية، ونشر جيش لبنان، واكثريته من الشيعة، في الجنوب وغيرها من العناصر، كانت موجودة في القرارات السابقة.
لا يوجد في القرار حظر حقيقي على تسليح حزب الله، الذي احرز انجازاً لا نظير له في الماضي: فتح ملف مزارع شبعا من جديد. وكذلك لا يوجد طلب عملي لإعادة الجنود المختطفين؛ ويلمح ذكر الاسرى والمعتقلين اللبنانيين الى قبول موقف نصر الله يوم الاختطاف، المتصل بالتفاوض غير المباشر.
بالنسبة إلى إسرائيل، يتناول الحديث إخفاقاً كبيراً، فالقرار لا يختلف جوهرياً عن اقتراحات وضعت على طاولة اولمرت بعد اسبوع من بدء العملية، أفضى رفضه لها الى مئة ضحية تقريباً، وانهيار في الشمال وثمن اقتصادي باهظ. والاسوأ من ذلك انه كان يمكن احراز قرار مشابه بوسائل ديبلوماسية فقط، لانه لا يوجد فيه، كما قيل آنفاً، اختلاف جوهري عن قرارات سابقة للأمم المتحدة. ينبغي أن نقول الحقيقة: فشلت العملية السياسية تماماً، وبهذا حول اولمرت الحرب في لبنان إلى اخفاق فظيع لا حاجة اليه.
لكن أكبر أزماتنا تتمثل في الضربة الشديدة التي تلقاها الردع الاسرائيلي. من يدعِ ان الامر لم يكن كذلك، يواصل ثقافة الكذب على الذات، التي عُبر عنها، مثلاً، باحتفال الانسحاب من لبنان.
الواقع واقوال العدو لا لبس فيهما. لقد لاحظ الضعف، وبدأ العد التنازلي استعداداً للحرب المقبلة، التي كانت هذه الحرب الحالية مقدمة صغيرة لها فقط.
يجب أن يكون واضحاً تماماً للجمهور وللساسة وللجيش أن الحرب المقبلة على الباب، والأسوأ من كل شيء أننا غير مستعدين لها، وأننا بَدونا كذلك. هذا هو وقت الخلاص من ذلك والاستعداد سريعاً.