محمد بدير


اثار قرار بيرتس تأليف لجنة تحقيق أمس اهتماماً لدى العديد من الكتاب والمعلقين والمحللين الإسرائيليين، الذين أثاروا مجموعة من الأسئلة تتعلق بجدوى هذه اللجنة وفرص نجاحها، والخشية من أن تكون التفافاً على لجنة تحقيق رسمية، ولاسيما أن عملها محصور داخل الجيش ولا تطاول من عيّنها، وهو شخص يُعدّ في النهاية المسؤول السياسي المباشر عن أداء الجيش. وأعرب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف» عمير ربابورت، عن أسفه على الوقت الذي ستهدره لجنة الفحص التي عيّنها بيرتس. وقال إن «اللجنة تضم أشخاصاً مناسبين، إلا أنها لا تحظى بالثقة، ومن دون ثقة لا معنى لعملها».
وأضاف ربابروت أن قرار بيرتس يبدو في نظر الجمهور أنه يهدف إلى تنفيس الأجواء، والتخفيف من الاحساس بالحصار. ومن بين المآخذ على اللجنة، بحسب ربابورت، أنها تخضع مباشرة لوزير الدفاع.
بدوره، قال المحلل السياسي في «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنيع: رغم أن رئيس اللجنة التي عيّنها بيرتس، أمنون شاحاك «رجل جيد، وخبير في الشؤون العسكرية، إلا أنه كان من الأفضل لو أخلى بيرتس كرسيه كوزير للدفاع طواعية وأجلس عليه شاحاك. فالجمهور كان سيقرّ له بالجميل، والجيش الاسرائيلي كان سيؤدّي له التحية». وبحسب برنيع، فإن «هذا التعيين يضاعف الضغط فقط. فحتى قبل أن يطرح جواب واحد، يمتلئ جدول الاعمال بالاسئلة: اذا كنا سنحقق، فلماذا لا نؤلّف لجنة تحقيق رسمية؟ ولماذا عين هذا الرجل لا رجلاً آخر؟ ومن سيحقق مع وزير الدفاع ورئيس الوزراء، والحكومة برمتها؟ وكيف سترسل كتب التحذير؟ وماذا سيفعل المحامون؟ وماذا سيحصل للفحوص الداخلية في الجيش الاسرائيلي؟ هل تجمّد؟ وماذا سيكون مصير المحقق معهم؟ هل يواصلون أداء مهماتهم كالمعتاد أم سينشغلون ليل نهار بالتحقيقات معهم؟».
ويرى برنيع أن «شاحاك لا يستطيع حل مشكلة عمير بيرتس. أولاً، لأنه اذا أُريد أن يكون التحقيق في إخفاقات هذه الحرب جدياً، فلا يمكن القفز عن دور وزير الدفاع. ولا يعقل أن يعيّن المحقق معه محققيه. ثانياً، ذكر بيرتس في سياق الحرب شاحاك على أنه أحد مستشاريه. من الصعب ان نرى كيف يمكن ان يحقّق المحقق مع نفسه».
وأشار برنيع إلى أن «الحرب أثارت الكثير من الاسئلة المتعلقة بالجيش وبالقيادة السياسية على حد سواء. لكن في موضوع واحد هناك إجماع تقريباً: تعيين عمير بيرتس وزيراً للدفاع كان فكرة مهزوزة». وحمّل برنيع ايهود اولمرت كل المسؤولية عن اخطاء القيادة السياسية، بما فيها «الخطأ الذي اسمه عمير بيرتس»، محذّراً من وضع يكون فيه شاحاك مجرد ورقة تين.
كذلك، وجّه المحلل السياسي في «هآرتس» ألوف بن، نقداً لاذعاً لأولمرت، ورئيس هيئة أركان الجيش دان حالوتس، إلى حد الطلب من حالوتس التطوع للعمل في ترميم المباني التي تعرضت للقصف في كريات شمونه، بالطبع بعد أن يخلع بدلته العسكرية.
وقال بن: «وبعد الفشل الذريع في لبنان، يصبح حجم ادعاءات أولمرت بحجم المصيبة، ومن بينها أن من سبق أولمرت ومن يعمل بإمرته ساهموا في الفشل الذي يتحمّل مسؤوليته، سواء في الإعداد المنقوص للحرب أو في تنفيذها. اما قوله، في الخطاب الذي ألقاه في الكنيست، أنه يتحمل المسؤولية فليس سوى ضريبة شفهية».
وبرأي بن، فإن «المشكلة الحقيقية تكمن في الفهم الإداري لأولمرت. فرئيس الحكومة ليس قاضياً يفترض أن يتقبل أو يرفض ما يعرض عليه، ولا وظيفته اتخاذ القرارات فقط، بل عليه أن يبادر، وفي الأساس، أن يتأكد أن الأجهزة المسؤول عنها تعمل كما يجب. وحتى شارون متهم بالإهمال، ودان حالوتس بوعوده العبثية. كان يجب على أولمرت أن يدرس الأمر قبل أن يلقي بالدولة والجيش إلى الحرب التي دامت شهراً».
ويقول بن إن بيع حالوتس أسهمه في اليوم الذي اندلعت فيه الحرب قد أنهى حياته العسكرية. علاوة على أن مسؤوليته عن القصور في الحرب هي مطلقة، حتى من دون بيع الأسهم. ويطلب منه أن يخلع بدلته العسكرية ويذهب إلى كريات شمونه والتطوع للمساهمة في الترميمات، بصفته مقاول بناء سابقاً يمتلك الخبرة الكافية في ذلك.
وأشار بن إلى «صعوبة» إجراء مفاوضات لإطلاق الجنود الأسرى، على اعتبار أن أي تنازل لأي جهة، حماس أو حزب الله، سيؤدي إلى رفع السعر لدى الطرف الثاني. بكلمات أخرى، ألف أسير لحماس، يعني ألفي أسير لحزب الله. ويتابع أن كل صفقة يتفق عليها ستلاقي نقداً سياسياً شديداً، قد يدفع أولمرت مقعده ثمناً لها.