الناصرة ــ فراس خطيب

السجال الإسرائيلي حول الإخفاق في لبنان، لم يوقف عاصفة فضائح الفساد والاعتداءات الجنسية التي تطال كبار المسؤولينالإسرائيليين وتهدد مناصبهم، ولا سيما أن استكمالها بعد الهزيمة سيكون له تداعيات أقسى وسيجبر الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف (ليكود سابقًا)، خلال الأسبوع المقبل، على الجلوس قبالة محققي الشرطة الإسرائيلية في قضية اعتداء جنسي على إحدى العاملات في الديوان الرئاسي. وتتمتع المشتكية بصدقية في نظر المحققين أكثر من كتساف لكونها خضعت أول من أمس لجهاز فحص الكذب وتبين أنَّها «صادقة». وكان الاستنتاج أن «المشتكية أُجبرت على ممارسة الجنس مع الرئيس في ظل تهديده بإقالتها ومنعها من العمل في مكان آخر».
ويتوقع أن يُدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت برفقة عقيلته عليزا، إلى مكتب «مراقب الدولة» للتحقيق معهما بتهمة تلقّي رشوة بقيمة نصف مليون دولار في «قضية العقارات»، عندما كان أولمرت رئيساً لبلدية القدس، حيث اشترت عائلته بيتاً بقيمة 1.2 مليون دولار فيما ثُمّن البيت بما يقارب الـ1,8 مليون دولار. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنَّ «البائع منح هذا السعر لأولمرت في مقابل تسهيلات».
وقرر المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز أمس تقديم لائحة اتهام ضد وزير العدل الاسرائيلي حاييم رامون بتهمة الاعتداء الجنسي، في أعقاب قضية «القبلة». وكانت الشرطة قدّمت لمزوز أدلة كافية لمحاكمة رامون. وقالت الشرطة إن هناك أدلة تشير إلى تورط رامون بقضية «اعتداء جنسي وممارسة عمل مشين» في حق إحدى العاملات في السكرتارية العسكرية في مكتب رئيس الحكومة. وتبين أنَّ الشرطة واجهت صعوبة في إثبات هذه الحقيقة لكنّها أجرت فحصاً ميدانياً وظرفياً، جمعت خلاله شهادات جاء فيها «أن عدداً من العاملين شاهدوا المشتكية تبكي عند خروجها من مكتب رامون بعد القبلة». وقال آخرون إن المشتكية حدّثتهم كيف «قبّلها رامون بالقوة».
وقرر مزوز تقديم رئيس لجنة الخارجية والأمن تساحي هنغبي إلى المحاكمة بتهمة تعيينات سياسية في وظائف وهمية أجراها عندما كان وزيراً لجودة البيئة بين العامين 2000 و 2003.
ولا تزال قضية قائد أركان الجيش الاسرائيلي دان حالوتس تحتل العناوين عندما سُرِّبت معلومات من مصرفه تفيد بأنّه باع كل أسهمه في البورصة في اليوم الأول لعملية «الوعد الصادق» التي نفّذتها المقاومة اللبنانية. ويلومه المسؤولون «كيف وجد حالوتس وقتاً عند اتخاذ قرار الحرب للاتصال بالمصرف وبيع الأسهم وكيف له أن يستغل معلومات عسكرية لمصلحته الشخصية؟».
لم تمر إسرائيل بمثل هذا الكم الكبير من المحاكمات والتحقيقات منذ وقت طويل، وتحديداً منذ عام 1976، الذي شهد محاكمات وتحقيقات مع عدد من المسؤولين الإسرائيليين على رأسهم رئيس الوزراء إسحق رابين، الذي أُجبر على الاستقالة. فقد وُجدت إسرائيل اليوم في وضعية مشابهة وخصوصاً أن الفترة الأولى كانت بعد خسارتها في حرب 73، واليوم بعد خسارتها في لبنان.