strong>بيرتس: يطالب بمنع الجيش اللبناني من الاقتراب مسافة كيلومترين من الحدود


علي حيدر

لم تكد أصوات المدافع تهدأ حتى بدأت إسرائيل التحضير لعدوان جديد «بعد شهر» وبدأ مسؤولوها ينادون بإعداد الجبهة الخلفية وإعادة تأهيل جنود الاحتياط والجيش تمهيداً للحرب المقبلة، مطالبين بمنع وصول الجيش اللبناني حتى مسافة كيلومترين عن الحدود قبل انتشار قوات الطوارئ الدولية.
ودعا وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعيزر، خلال جلسة الحكومة أمس، الى ترميم الجبهة الخلفية وإعداد رجال الاحتياط والجيش كي يكونوا «مستعدين للجولة المقبلة» التي يمكن أن «تنشب خلال أشهر»، معتبراً أنه ينبغي على إسرائيل أن تقرأ بين السطور: حزب الله ينظم نفسه والجيش السوري يستخلص العبر». ورأى وزير الإسكان مئير شطريت أن «اللبنانيين لا يطبقون القرار (1701) ويقولون إن سلاح حزب الله لن ينزع وإنه بإمكانه تخبئة أسلحته». فهل «نبقى مكتوفي الأيدي بينما يقوم حزب الله بالتسلح مجدداً؟».
وفي السياق، شدد وزير البيئة جدعون عزرا على أنه «طالما أن الجيش اللبناني والقوات الدولية لم ينتشرا، فإن الجيش الإسرائيلي لن يوقف تحليقه في المنطقة لمنع نقل أسلحة من سوريا»، فيما ذهب وزير التجارة والصناعة ايلي يشاي الى ضرورة توجيه تحذير لرئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، «إما أن توقفوا السلاح أو نقوم بضرب منشآت» في لبنان.
وفي محاولة لممارسة نوع من الضغوط رأى وزير الدفاع الإسرائيلي، عمير بيرتس، أنه «علينا منع وصول الجيش اللبناني حتى مسافة كيلومترين من الحدود قبل انتشار قوات الطوارئ الدولية»، مشدداً على أن اسرائيل لن تسمح لحزب الله بالاقتراب من الحدود مرة أخرى. وأقر بيرتس ضمناً بوجود رأي عام إسرائيلي يرى أن إسرائيل لم تحقق أهدافها من الحرب عندما قال «عند انتشار قوات الطوارئ الدولية بـ15 ألف جندي بصورة جيدة، من الممكن أن يؤدي ذلك إلى تغيير في رأي الجمهور، والى فهم إنجازات الحرب».
وشدد بيرتس على أنه «من الضروري أن نكون مستعدين للجولة المقبلة». وحدد معيار تحقيق اسرائيل لأهدافها من الحرب بالقول «نحقق أهدافنا عندما تنتشر قوات الطوارئ وعندما نكون أمام منطقة منزوعة السلاح في جنوب لبنان». ودعا بيرتس الى «إقامة قوة اقتصادية دولية تملأ الفراغ الذي نتج في جنوب لبنان من أجل منع وصول أموال إيرانية، تساهم في تثبيت حزب الله في المنطقة».
وحول تشكيل لجنة تحقيق بفشل الحرب على لبنان، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت أنه سيعدّ، خلال أيام، اقتراحاً بإقامة لجنة تحقيق رسمية لفحص إخفاقات الحرب. وقال إنه سيبحث الأمر مع المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز.
وعرضت وزيرة الخارجية تسيفي ليفني، خلال جلسة الحكومة، التطورات الدولية في الشأن اللبناني. وتحدثت عن لقائها مع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، وقالت «حذرت كوفي أنان من أن عدم إطلاق سراح الأسيرين الإسرائيليين يعد خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك الأمر بالنسبة لاستمرار تسليح الحزب عن طريق سوريا». وعبرت ليفني عن قلقها من إمكانية مشاركة دول ليس لها علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، كماليزيا وأندونيسيا وبنغلادش في القوة الدولية، مشيرة إلى أنها «تلقت وعداً من أنان بالتشاور مع إسرائيل في هذا الموضوع قبل قرار ضم تلك الدول».
وطالب عضو الكنيست يوفال شطاينتس (الليكود) الحكومة الإسرائيلية بالتنازل عن تطبيق القرار 1701 «على ضوء انضمام دول إسلامية للقوة الدولية في لبنان والاكتفاء بانتشار الجيش اللبناني»، معللاً ذلك بالخوف من أن «يتكون جيشاً إسلامياً كبيراً أمام أعيننا عند حدودنا الشمالية سيسمح بتسلل جهات من تنظيم القاعدة إلى المنطقة».
كما رأى مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن القرار الفرنسي بإرسال 200 جندي «مخيب للآمال» مشيراً إلى أنه «أثار استغراباً وإرباكاً». وأعرب عن أمله في ألا يكون القرار أخيراً وإلا «سيساهم في إعادتنا الى نقطة الانطلاق مع إعادة تسلح حزب الله الذي قد ينتظر بالتالي اللحظة المؤاتية لاستئناف العمليات العسكرية».
وليس بعيداً عن تداعيات الحرب على لبنان عيّنت ليفني، الأسبوع الماضي، يعكوف ديان، الذي شغل منصب رئيس الدائرة السياسية في وزارة الدفاع، «مدير المشاريع» في موضوع المفاوضات مع سوريا. وطالبت ليفني ديان بأن يقدم مستندات شاملة يعرض من خلالها احتمالات تجدد المفاوضات مع سوريا ومدى إمكانية التوصل الى اتفاق حول الحدود والأمن والتطبيع.
ويلتقي هذا الموقف مع توجهات بيرتس الذي يرى ضرورة أن تفحص اسرائيل نوايا الرئيس السوري بشار الأسد باعتباره يشكل «جهداً مركزياً لمنع التطورات السياسية السلبية في المنطقة، وعاملاً ضرورياً للحؤول دون تهريب الأسلحة». الا انه يتعارض مع موقف أولمرت الذي يعارض كل مسار لا ينطلق من مقاطعة سوريا. ورأى أولمرت أن الحديث عن موضوع سوريا يمكن أن يفهم خطأ في دمشق، معتبراً «أنه لا ينبغي تحذيرنا كل يوم من الحرب ضد سوريا، ومن جهة ثانية أيضاً (لا ينبغي) القفز إلى المفاوضات معهم».