strong>أثارت عملية الإنزال الفاشلة التي قامت بها مجموعة من «سييرت متكال» أول من أمس في منطقة بعلبك، أسئلة عديدة عن الهدف الحقيقي والمهمة المحددة لهذه العملية، ومدى التناسب القائم بين جدواها وكلفتها.


محمد بدير

شكلت محاولة الإنزال في بوداي والأسئلة التي أثارتها محط اهتمام العديد من المراسلين الإسرائيليين الذين حاولوا تسليط الضوء على دوافعها وأهدافها، مع الإشارة إلى مخاطرها وتداعياتها المختلفة على الصعيدين السياسي والعسكري.
وقال المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، عمير ربابورت، إن على إسرائيل، في ضوء الوضع الذي نشأ الآن في المواجهة مع لبنان، أن «تتخذ قراراً دراماتيكياً: هل ينبغي لها أن تتخلى بشكل واضح عن اتفاق وقف النار، أي استئناف القتال، أم التسليم بحقيقة أن حزب الله بات يعمل منذ الآن بنشاط على تجديد مخزونه من الصواريخ البعيدة والمتوسطة المدى، الذي تضرر بشدة في الحرب؟». ورأى ربابروت أن «قبول وقف النار وفي الوقت نفسه مواصلة العمل عسكرياً كأنه غير موجود، ليس ممكناً على مدى الزمن».
ويرى ربابروت أن سبب وقوع إسرائيل في هذه المعضلة وبهذه السرعة ينبع من حقيقة أن اتفاق وقف النار «مليء بالثقوب». وتوقف ربابورت عند عملية وحدة «سييرت متكال»، فقال إن الجيش الاسرائيلي سارع الى الاشارة الى أن «مهمة القوة نفذت»، من دون الاشارة بالضبط إلى طبيعة هذه المهمة. ويظن ربابورت «أنه يمكن القول بالتأكيد إنه لو نجحت العملية حقاً، لما كنا علمنا بها. فقد كان يفترض بالعملية أن تكون سرية تماماً، ومجرد حقيقة أنها انكشفت، بل وكلفت اصابات، يدل على فشلها».
ويرى ربابورت أن «مثل هذه العمليات، ومهما كانت ناجحة، لن توقف تيار السلاح الذي بات يشق طريقه نحو حزب الله، إذ إنه لا يمكن للجيش الاسرائيلي، عن بعد وبعمليات قليلة، أن يسد الثقب الهائل في السد».
ويتساءل ربابورت: «هل ينبغي لاسرائيل أن تنتظر الى أن يجدد حزب الله مخزونه من السلاح؟ هل ينبغي التسليم بهذه الحقيقة، أو ربما المبادرة الى استئناف القتال قريباً، قبل أن يعيد حزب الله بناء نفسه؟». ويجيب ربابورت بالقول إن «المشكلة هي في أن الطرفين، حزب الله واسرائيل على حد سواء، أنهيا الحرب وهما يترنحان من الضربات التي تلقياها وهما يحتاجان الى أشهر طويلة من اعادة البناء. سنجد نحن أيضاً، وليس فقط حزب الله، صعوبة في الصمود في جولة اخرى من القتال قريباً. غير أنه يحتمل أن تؤدي بنا آلية الامور الى هذا الواقع».
بدوره، تطرق المحلل السياسي في «هآرتس»، ألوف بن، إلى عملية الإنزال، فقال إنه «بحسب الرواية الاسرائيلية، لم تكن العملية خرقاً لوقف النار، لكونها خطط لها لجمع المعلومات ولم تكن هجومية. يدعو قرار مجلس الأمن رقم 1701 الجيش الاسرائيلي الى التوقف فقط عن العمليات الهجومية، وكانت العملية دفاعية. فلو لم يكتشف حزب الله القوة، وعاد كل جنودها الى قواعدهم بسلام، لبقيت العملية خفية».
وأشار بن إلى أن «عمليات سرية كهذه من وحدات عسكرية خاصة تجري تقريباً كل يوم في أرجاء الشرق الأوسط، وفي الغالب لا تكتشف. وهي تطرح على رئيس الحكومة ووزير الدفاع للمصادقة عليها، ولا تبحث في محافل أوسع. وفي الحالة الراهنة ايضاً، جرت المصادقة على العملية بالتشاور بين ايهود أولمرت، عمير بيرتس وقادة الجيش الاسرائيلي. وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لم تعرف بها مسبقاً، وما كان يفترض بها أن تعرف ايضاً». ويتساءل بن عما إذا كان «من صادق على العملية قد أخذ بالحسبان أنه كانت هناك هذه المرة، إضافة الى المخاطرة القائمة دوماً في إمكان التورط وتعريض حياة الجنود للخطر، حساسية سياسية كبيرة في اطلاق هذه الوحدة الخاصة الى الاعماق اللبنانية تحت غطاء جوي، إذ إن وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الاثنين لم يتبلور بعد، وقوة الامم المتحدة الموسعة لا تزال قيد الانشاء، وها هي اسرائيل تعمل في بعلبك وتوفر الأعذار للطرف الاخر لكي لا يفي بنصيبه».
وبحسب بن فإن «اولمرت وبيرتس مقتنعان بأنهما تصرفا على نحو سليم وأن العملية التي صادقا عليها كانت جديرة وناجحة وحيوية لمنع تسلح حزب الله. وبحسب نهجهما، فإن منفعة العملية أكبر من المخاطرة المحتملة للحفاظ على وقف اطلاق النار، ومن الافضل فعل ذلك، حتى وإن كان سيتعين على اولمرت بعد ذلك تقديم الشروحات لكوفي أنان».
إلى ذلك، قال تسفي برئل «قبل 39 يوماً، شنت إسرائيل حرباً قالت إنها تهدف الى اعادة المخطوفين، الا انها ارادت عملياً تلقين حزب الله درساً، سواء في قضية الاختطاف، أو في قتل الجنود الثمانية في العملية نفسها. سبق أن شن الجيش حرباً على قوات أضعف بكثير في القطاع (غزة) لتلقين حماس والجهاد درساً بأن الجيش الإسرائيلي لا يسلم باختطاف جنوده. هذا الجيش عاد من الجبهتين من دون استعادة اسراه لدى الطرف الآخر».