«مئات التماثيل نقلت من تدمر إلى أماكن آمنة»، عبارة قالها مدير عام الآثار والمتاحف السورية، مأمون عبد الكريم، ظهر أمس، لكن لم تكن كافية لطمأنة السوريين على مصير المدينة التاريخية وأهلها. السوريون الذين يتابعون من أهالي المدينة أخبار المعارك عن قرب، رغم التعتيم الإعلامي على تراجع الجيش داخل المدينة، تنبّهوا إلى خسارة فادحة ستعلن في تدمر، إن لم يستطع الجيش القيام بهجوم مضاد.


الهجوم المضاد أصبح اليوم مأمولاً من خارج المدينة التي انسحب منها الجيش ليل أمس، بعد هجوم كبير لتنظيم «داعش» انتهى بسيطرته على المدينة.
وعمد الجيش إلى تأمين انسحاب عناصره من أحياء المدينة الجنوبية وقلعتها وتلة الإشارة. عناصر الجيش وصلوا إلى مطار «تي فور» على شكل مجموعات، بعد ارتفاع وتيرة الاشتباكات، وسط تقدم عناصر التنظيم إلى محيط مبنى الأمن العسكري حيث تتمركز القوات السورية.
المعارك الضارية كانت قد اندلعت أول من أمس في محيط مخبز المدينة الآلي، ثم حُسمت أمس لمصلحة مسلحي التنظيم الإرهابي الذين تمكنوا من السيطرة على مديرية فرع المنطقة وفرع أمن الدولة.
مصادر ميدانية كانت قد أكدت أنّ الاشتباكات كانت على مشارف سجن تدمر، وفي محيط مبنى الأمن العسكري منذ ظهر أمس، ما يعني أن الخطر يتهدد المدينة الأثرية رغم ما أشيع عن ابتعاد الخطر إلى محيط المدينة.
وكان الضغط يتواصل ظهر أمس على حاجز متحف تدمر الوطني وفرع مخابرات البادية، في ظل ازدياد الأمور تعقيداً على مختلف محاور المدينة، إضافة إلى انسحاب قوات الجيش من المشفى الوطني، والاعتماد على الغارات الجوية ضد المسلحين الذين سارعوا إلى اقتحامها.
وتذكر المصادر أن قوات الجيش انسحبت من المشفى الوطني، غربي المدينة، في محاولة تراجع ترمي إلى إعادة تموضع القوات جنوبي المدينة، وعلى محورها الجنوبي الغربي، فيما استهدف سلاح الجو حي الصناعة والحي الشمالي، باعتبارهما الأكثر تحصيناً من قبل مسلحي التنظيم الإرهابي.


تغيّرت الخطط
وأصبحت الأولوية لتحصين أريحا وتوسيع محيطها الآمن

إعادة التموضع فشلت بعد موجة جديدة من هجوم المسلحين، رغم مواصلة المدفعية السورية قصف مراكز تجمعهم، بعد انتقال الاشتباكات إلى جنوبي المدينة، وأحيائها الجنوبية الشرقية.
وكان التنظيم المتطرف قد بدأ هجوماً باتجاه تدمر في 13 أيار الماضي. وهي تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي بالنسبة اليه، إذ تفتح له الطريق نحو البادية المتصلة بمحافظة الانبار العراقية، ونحو مدينة حمص، مركز المحافظة.

الجيش يحصّن مدينة أريحا

وفي إدلب (سائر اسليم)، تستعد قوات الجيش السوري المتمركزة في مدينة أريحا لهجوم مرتقب لتنظيم «القاعدة» وأخواته على نقاطها العسكرية المنتشرة في محيط المدينة وفي جبل الأربعين، بعد سيطرة التنظيم على معسكر المسطومة وبلدة نحليا جنوب ادلب.
وعزز الجيش حواجزه المنتشرة في مواقع سيطرته في محيط مدينة أريحا وعلى نقاطه المنتشرة في كفرنجد وطول الطريق الدولي أريحا ــ اللاذقية عند منطقة القياسات ومحمبل.
وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إنّ التطورات الميدانية بعد سقوط بلدة المسطومة ومعسكرها أثرت في مجريات العملية العسكرية، وخاصة في جبهة جسر الشغور، حيث تغيّرت الخطط «وأصبحت الأولوية لتحصين أريحا وتوسيع محيطها الآمن لمنع سقوطها، خاصة أن عشرات آلاف المدنيين يقطنون فيها». وأضاف المصدر أن التحرك باتجاه مستشفى جسر الشغور لفك الحصار عن القوات المتحصنة فيه لم يتوقف والتغطية المدفعية لمحيط المستشفى إلى جانب الطلعات الجوية ما زالت مستمرة. ويقول مصدر ميداني آخر إنّ «المرحلة تتطلب مزيداً من التخطيط لاستيعاب الهجمة العنيفة التي يشنّها التنظيم بدعم من دول أجنبية، على رأسها تركيا، لإخراج إدلب كاملة عن سيطرة الدولة» السورية.
وتعيش مدينة أريحا ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل استمرار انقطاع المياه والتيار الكهربائي، إضافة إلى أن المستشفيات تعاني نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية.
والطريق بين سهل الغاب وأريحا ما زال مفتوحاً أمام التعزيزات العسكرية ولم يتأثر بسقوط معسكر المسطومة. وقال مصدر مسؤول لـ«الأخبار» إنّ «موضوع المياه مرتبط بعودة التيار الكهربائي الذي ما زال مستبعداً نتيجة توقف عمل محطة زيزون الحرارية بسبب تعرضها لأضرار جسيمة حيث يتم تأمين المياه للسكان عن طريق الصهاريج».

غارة توقع 15 عنصراً من «النصرة»

إلى ذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» المعارض عن مقتل 15 عنصراً من «جبهة النصرة»، ذراع تنظيم «القاعدة» في سوريا، في غارات لطائرات «التحالف الدولي» على «مقرّين لجبهة النصرة في قرية التوامة في الريف الغربي لمدينة حلب». وأضاف «المرصد» أن القتلى غالبيتهم من الجنسية التركية، مرجّحاً ارتفاع حصيلتهم.