نفذت مدن "الحوض المنجمي" في قفصة بوسط غرب تونس، أمس، إضراباً عاماً ليوم واحد بدعوة من نقابات ومنظمات أهلية محلية للمطالبة بالتنمية وتشغيل العاطلين من العمل في هذه الولاية المنتجة للفوسفات التي ترتفع فيها معدلات الفقر والبطالة.

وبدا أنّ الحكومة قررت الرد سريعاً، إذ قال المتحدث باسمها، أحمد زروق، إن الحكومة أقرت تفعيل قاعدة "العمل المنجز". وأوضح زروق، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعا وزاريا عقد في مقر الحكومة، أنّ "الحكومة أقرت تفعيل قاعدة العمل المنجز وفقاً لعدد من القوانين الجاري العمل بها ، وهو ما يعني حسم عدد أيام الاضراب الذي يقوم به موظفو الدولة من الأجر الشّهري لهم، سواء كان الإضراب شرعياً أو غير شرعي". وفي سؤال عن إمكانية حدوث تداعيات سلبية لهذا القرار، قال زروق إن "الحكومة تريد تطبيق القانون فقط، وهذا القانون موجود، لكن عقب الثورة (2011) لم يعد يطبق".

وبدأت مدن أم العرايس والمتلوي والمظيلة والرديف إضراباً عاماً منذ الساعة الثامنة من صباح أمس، حيث أغلقت المؤسسات العمومية والبنوك والمتاجر هناك. وتجمع مئات السكان في مسيرات تحتج على إجراءات اتخذها رئيس الوزراء، الحبيب الصيد، للمنطقة ولم تتضمن توفير فرص عمل لأبناء الجهة.
وخرجت في هذه المدن، أمس، مسيرات شارك فيها مئات من السكان الذين رددوا شعارات من قبيل "التشغيل أولوية يا من سرقتم الميزانية" و"يا حكومة عار، عار... الأسعار شعلت نار" و"يا قفصي فيق، فيق... الحكومة تلعب بيك" و"(نريد) 20 بالمئة من مرابيح الفوسفات لولاية قفصة".
وفي 15 أيار الحالي أعلنت حكومة الحبيب الصيد "جملة من الإجراءات التنموية لفائدة ولاية قفصة" اغلبها مشاريع بنية تحتية، لكنّ نوفل معيوفة، وهو المسؤول في المكتب المحلي للاتحاد العام التونسي للشغل في مدينة المظيلة، رأى أنّ "الحكومة اختارت الحديث عن مشاريع تعود إلى عهد (الرئيس المخلوع زين العابدين) بن علي، والتي رأى أهل المظيلة أنها لا تتماشى مع تطلعاتهم". وأضاف أنّ "الدولة عليها أن تبحث اليوم عن الحلول المستعجلة، هناك عائلات تعيش فقراً مدقعاً يجب مساعدتها"، مشيراً إلى أن "الحلول المستعجلة هي التي ستساهم في حل مشاكل الجهة ومشاكل (شركة) فوسفات قفصة" الحكومية، فيما قال القيادي في "الجبهة الشعبية" النائب عن قفصة، عمار عمروسية، إن اجراءات رئيس الوزراء هامة ولكنها ناقصة لأنها لم تتضمن إجابة عن مطالب ايجاد فرص العمل".
ومنذ حوالي شهر، تعطل كليا استخراج الفوسفات ونقله من المناجم في ولاية قفصة بسبب احتجاجات واعتصامات ينفذها عاطلون من العمل يطالبون بتوظيفهم في شركة "فوسفات قفصة" التي تعد المشغّل الرئيسي في الولاية.
وكانت تونس من بين كبار مصدري الفوسفات في العالم لكنها خسرت موقعها لمصلحة منافسين مثل المغرب بسبب الإضرابات والاعتصامات المتكررة منذ 2011. وفي 2010 بلغ إنتاج تونس من الفوسفات 8.26 ملايين طن بينما لم يبلغ إنتاجها منذ 2011 إلى الآن سوى 11.2 ملايين طن في أربع سنوات ونصف سنة‭‭‭.‬‬‬ وبلغت خسائر تونس من نقص انتاج الفوسفات ملياري دولار في أربع سنوات.
وفي 2008 شهدت منطقة الحوض المنجمي انتفاضة احتجاجاً على تزوير نتائج مسابقة توظيف بهذه الشركة. وقمعت الشرطة آنذاك الانتفاضة التي انتهت بمقتل أربعة متظاهرين (ثلاثة في الرديف وواحد في ام العرايس) وبإصابة 24 آخرين.
وكان تفشي الفقر والبطالة من الأسباب الرئيسية للحراك الذي أطاح في 14 كانون الثاني 2011 نظام بن علي. ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة على تونس منذ سقوط نظام بن علي، من الحد من معدلات الفقر والبطالة بسبب تراجع معدلات النمو الاقتصادي.
وارتفعت معدلات البطالة في تونس إلى نسبة 15 في المئة حاليا، ارتفاعاً من حوالي 11 في المئة في 2010. ومحافظة قفصة هي الأعلى في معدلات البطالة بنسبة تصل إلى حوالي 30 بالمئة. وقال علي الجديدي، وهو نقابي في الرديف، إن شباب المنطقة انتفض لأن الإجراءات التي أعلنها رئيس الوزراء لم تتضمن تهيئة فرص عمل لشبان المنطقة العاطلين من العمل. وأضاف: "العاطلون هنا لا يريدون مشاريع بنية تحية ومستشفيات والحال أنهم لا مورد رزق لهم وهم عاطلون ويحتاجون للشغل، بسرعة".
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)