لا تزال السلطات البحرينية تمارس سياسة التأجيل في قضية الأمين العام لحركة الوفاق المُعتقل، الشيخ علي سلمان، والنطق في القضية «الملفقة» للشيخ. وعمدت المحكمة الجنائية أمس إلى تأجيل النطق بالحكم إلى 16 حزيران المقبل، بعد جدل نشب بين سلمان وفريق دفاعه من جهة وقاضي المحكمة من جهة أخرى.

ورفضت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، برئاسة القاضي علي خليفة الظهراني، الاستماع إلى مرافعة زعيم المعارضة البحرينية الشيخ علي سلمان.

وقالت مصادر إن الجلسة الخامسة من محاكمة الشيخ علي سلمان، والتي كانت مقررة لتقديم هيئة الدفاع مرافعتها، لم تستمر لأكثر من نصف ساعة، وشهدت في بدايتها مطالبة النيابة العامة «بإنزال أقصى العقوبة» في حق زعيم المعارضة.
وبعدها مباشرةً بدأ سلمان بمرافعة ألقاها شخصياً، إلا أن القاضي علي خليفة الظهراني بدأ برفع صوته لإيقاف سلمان، وخاطبه «بلا سرد تاريخي ولا مقدمات ادخل في موضوعك»، فردّ الشيخ علي سلمان «أنا مُتّهم بهذا»، مضيفاً أن «المحكمة لا تريد سماعي»، فغضب الظهراني، وقرر رفع الجلسة للنُطق بالحُكم في 16 حزيران 2015 من دون سماحه لهيئة الدفاع بتقديم المرافعة.
وقال عضو هيئة الدفاع عن سلمان المحامي عبدالله الشملاوي، عبر حسابه على موقع «تويتر»، إن الجلسة انتهت «دون تمكيننا من تقديم دفاعنا».
ورأى الشملاوي أن ما حصل «اغتيالٌ لحق الدفاع ومخالفة لمعيار المحاكمة المنصفة».
يذكر أن سلمان مُعتقل منذ 28 كانون الأول 2014، ورفضت المحكمة الإفراج عنه بأي ضمانة تراها مناسبة، كما رفضت المحكمة أيضاً بث مقاطع لخطب سلمان التي أعدّتها هيئة الدفاع، ورفضت طلبات أخرى في استدعاء وزير الداخلية ورئيس الأمن العام للإدلاء بشهادتيهما.
وعقب انتهاء الجلسة، شددت هيئة الدفاع عن سلمان على أن قرار المحكمة كان صادماً ومفاجئاً ويشكل سابقة غير مشهودة، مضيفةً «لم يسمح للشيخ علي سلمان بالحديث ولا لهيئة الدفاع بتقديم مرافعتها».
وأضافت الهيئة أن «القرار لم يكن متوقعاً... قوبلت طلبات الدفاع بغضب شديد لم نعتده من القضاء».
وأكد المحامون أن «المحاكمة تضمنت إخلالاً كبيراً لحق الدفاع (...) فوجئنا اليوم بالسماح لممثل النيابة بتقديم مرافعته، وفي أصول الإجراءات لا تقدم المرافعة إلا بعد استكمال الأدلة، وبينّا للمحكمة أن لدينا أدلة يفترض بنا تقديمها ولم تستجب لنا. كنا في ذهول، في عملية سريعة».
وكشف المحامون عن تقديمهم "شكوى أمام النيابة ولدى وزارة الداخلية، ضد ضابط التحريات، لكونه قدم شكوى بناءً على تزوير كلام الشيخ علي سلمان وتحريفه عن معانيه، وقدم شهادة زور أمام المحكمة بذلك، ووصل إلى المحكمة علم بهذه الشكوى، ولم يسمح لنا بالحديث عن ذلك وعن التغيير في فحوى كلام سلمان".
ولفت المحامون إلى أن "الشيخ علي سلمان سمح له بالحديث لثوان ثم قاطعه القاضي بحجة عدم الدخول في الموضوع، بالرغم من أن الشيخ كان في صلب الموضوع (...). ما حصل يؤكد أن القاضي لم يكن يريد أن يسمع من سلمان شيئاً، ولم تكن المحكمة تريد عرض فيديو للحقيقة حول حديث سلمان وتزوير كلامه وتحريف معانيه".
وأشار المحامون إلى أن لديهم "حزمة أدلة مهمة في أكثر من 6 ملفات كبيرة كان يفترض تقديمها للمحكمة مع المرافعة، لكن المحكمة رفضت كل ذلك ورفضت الاستماع للمحامين".
وبيّن المحامون أن "استهداف سلمان على خلفية عمله السياسي أمر ثابت، وهذا كلام وزير الداخلية في مؤتمر صحافي، عقد بعد اعتقال الشيخ بأسبوعين، ربط فيه الاعتقال بانتهاء الانتخابات".
(الأخبار)