القاهرة | تسيطر أجواء من الاضطراب على الرئاسة المصرية بشأن الزيارة المتوقعة للرئيس عبد الفتاح السيسي للعاصمة الألمانية برلين في الثالث والرابع من الشهر المقبل، إذ يتوقع أن تكون أصعب الزيارات الخارجية للرئيس منذ توليه السلطة، وخاصة مع تصاعد الانتقادات الألمانية لموقف البلاد في سجل حقوق الإنسان والتعامل مع جماعة «الإخوان المسلمين» التي صنفتها الحكومة باعتبارها إرهابية، وصدر بحق عدد من قياداتها، في مقدمتهم الرئيس الأسبق محمد مرسي، أحكام أولية بالإعدام.


تحديات زيارة السيسي ليست لأن الدعوة التي وجهتها المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، إليه في تشرين الأول الماضي، جاءت باشتراط انتهاء الانتخابات البرلمانية، قبل أن تعدل الدعوة بعد وقف الانتخابات البرلمانية بقرار قضائي، ولكنها مرتبطة أيضاً بوجود أصوات معارضة في حزب المستشارة الألمانية للرئيس المصري.
وظهر أن الصعوبات التي ستواجه السيسي بدأت مبكراً، وفعلياً مع التصريحات التي أدلى بها السفير الألماني لدى القاهرة هانس يورج هابر، الذي انتقد في مؤتمر صحافي أحكام الإعدام بحق أعضاء «الإخوان» وإسراف القضاة بإصدارها وعدم تعديل قانون التظاهر حتى الآن بما يتيح تخفيف العقوبات على مخالفي تنظيم التظاهرات غير المرخصة.
انتقادات السفير شملت انزعاج برلين من اتهام الجماعة ككل بالإرهاب مع عدم ثبوت ذلك، وهي الانتقادات التي وجد فيها الوفد الصحافي المدعو لحضور المؤتمر (الذي سيرافق السيسي في زيارته) استقبالاً غير جيد للرئيس.
أيضاً، فوجئت الدبلوماسية المصرية مساء أول من أمس ببيان من رئيس البرلمان الألماني يعلن فيه إلغاء اللقاء المرتقب بينه وبين السيسي بسبب حكم الإعدام بحق مرسي، وهذا أعنف رد من مسؤول أوروبي رفيع على النظام المصري، خاصة أن «الجنرال» يراهن في زيارته لألمانيا على إقناع المستثمرين بالديمقراطية والنظام المدني الجديد داخل «المحروسة».
لكن تصريحات رئيس البرلمان الذي ينتمي إلى حزب ميركل، دفعت مكتبها إلى إصدار بيان تؤكد فيه ترحيبها بالسيسي وتطلعها إلى لقائه، وقد تزامن ذلك مع تصريحات إعلامية أصدرتها الخارجية على لسان السفير المصري لدى برلين، وفيها أن السيسي لم يكن في أجندته لقاء رئيس البرلمان الألماني، مع أن ذلك تصريح يخالف الحقيقة ويبدو أنه جاء «لتبييض» وجه الرئيس أمام الرأي العام، وخاصة مع استغلال «الإخوان» التصريحات الألمانية في الترويج لعدم الاعتراف الأوروبي بشرعية السيسي.
حتى الآن، لم تحسم الرئاسة قرار استكمال الزيارة نهائياً مع الانتباه إلى أنها ستشمل أيضاً العاصمة المجرية بودابست لعدة ساعات، وذلك ضمن خطة السيسي للترويج للمشاريع الاقتصادية التي ستنفذها الحكومة خلال السنوات المقبلة.
ووفق معلومات حصلت عليها «الأخبار»، فإن الزيارة يرجح تأجيلها في اللحظات الأخيرة إذا استمرت الانتقادات الداخلية في ألمانيا ضد السيسي، على اعتبار أن عائداتها الاقتصادية لن تكون كبيرة في ظل غياب اتفاقات ضخمة مدرجة على أجندة الرئيس، بالإضافة إلى أنه ليس بحاجة إلى مثل هذه الانتقادات قبل أيام قليلة من ذكرى توليه الحكم.
في هذا الإطار، رجحت الخارجية المصرية الاتفاق مع السيسي على تأجيل الزيارة حتى تكون قبل نهاية العام الجاري بدلاً من الشهر المقبل، فيما سيكون الإعلان في حال موافقة السيسي، لأن أسباب التأجيل مرتبطة بانشغاله في قضايا داخلية بالتزامن مع تحضير ألمانيا لقمة السبعة الكبار التي ستحتضنها الشهر المقبل أيضاً.
يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير حاتم مدكور لـ«الأخبار»، إن الألمان تغيب عنهم الرؤية الكاملة لما يجري في مصر، مشيراً إلى أن «معايير الديمقراطية والحرية التي تطبق هناك لا يمكن تطبيقها هنا بناءً على ما حدث في السنوات الأخيرة». وتوقع مدكور أن يباشر السيسي الزيارة دون مشكلات، لافتاً إلى أنه قد تنظم مسيرات للتعبير عن انتقاد الرئيس في الأماكن التي سيزورها في ألمانيا، وهو أمر يجب تقبله «وفقاً للقوانين الأوروبية التي تسمح بتنظيم تظاهرات وفق تصاريح وأماكن محددة مسبقة».