بغداد | فيما تستمر عملية تدفق قوات «الحشد الشعبي» بمختلف الفصائل والتشكيلات إلى محافظة الأنبار وأطرافها استعداداً لمعركة استعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم «داعش»، علمت «الأخبار» باتخاذ «الحشد الشعبي» قراراً باستهداف أي طائرة تابعة لـ»التحالف الدولي» تقوم بإلقاء أسلحة ومساعدات لـ«داعش» في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، وهي اتهامات لطالما جرى الحديث عنها في الآونة الأخيرة.


مصدر مقرّب من «الحشد الشعبي» أبلغ «الأخبار» أن قراراً داخلياً (قد يعلن خلال الساعات المقبلة) صدر باستهداف أي طائرة أميركية أو تابعة لـ»التحالف الدولي» تقوم أو تحاول إلقاء مساعدات أو أسلحة لـ»داعش» في مناطق الصراع «مهما كان الأمر، ومهما كانت التداعيات»، وذلك بعد نحو يومين من قيام طائرة أميركية بإلقاء «مظلات» محمّلة بالأسلحة على منطقة في مدينة الفلوجة تخضع لسيطرة «داعش»، بحسب ما أكده لـ»الأخبار» مصدر ميداني في «الحشد».

مصدر من «الحشد»: الأسلحة في الأنبار ستفاجئ الصديق
قبل العدو

في غضون ذلك، وفي حديث إلى «الأخبار»، أعلن قيادي بارز في إحدى القوى المنضوية تحت لواء «الحشد الشعبي» أنّ الأسلحة التي سيقوم «الحشد» باستخدامها ستكون حديثة وتدخل الخدمة للمرة الأولى «وستفاجئ الأصدقاء قبل الأعداء». القيادي بيّن في حديثه أنه لن تكون هناك أي خطوط حمراء على استخدام أي نوع من الأسلحة لكسب معركة الرمادي.
ورفض القيادي الإفصاح عن نوعية وأسماء تلك الأسلحة وعن منشئها وعما إذا كانت مقدمة من إيران، مكتفياً بالقول إن أبرز الصواريخ التي ستستخدم هي الارتدادية والحرارية. وأضاف أن القصف الصاروخي على الأحياء سيكون شديداً، نظراً إلى نزوح الغالبية العظمى من العوائل من مناطقها.
في الأثناء، أكدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أن أعداد المقاتلين من «الحشد الشعبي» الذين دخلوا الأنبار، حتى صباح أمس، بلغت قرابة 25 ألف مقاتل «تم تفويجهم عبر النخيب ومنها الى قاعدة الحبانية»، موضحة أنه سيتم الإعلان عن توزيعهم لاحقاً. إلا أن «الأخبار» علمت من مصادر مطلعة أن خريطة التوزيع الأولية لقوى وفصائل وتشكيلات «الحشد» والقوات المسلحة العراقية ستكون كالآتي: يتولى جهاز مكافحة الإرهاب مع قوات «بدر» محور مدينة الرمادي، في حين ستتولى «كتائب حزب الله» العراق محور الفلوجة، و»عصائب أهل الحق» محور الكرمة مع «قيادة عمليات بغداد»، بينما ستتولى «سرايا السلام» و»فرقة العباس» بالتعاون مع الشرطة الاتحادية محور النخيب.
وعن طبيعة المعركة وإدارتها، يرى المتخصص في شؤون فصائل المقاومة، عزيز الربيعي، أن القوات العراقية وبمساندة «الحشد الشعبي» وفصائل المقاومة ستدخل الأنبار من عدة محاور، وسيكون محور النخيب أبرزها، لكونه المنفذ الأكثر أمناً لدخول المتطوعين، فضلاً عن محور الحبانية الذي لا يقل أهمية عن النخيب لاحتوائه على قاعدة عسكرية يمكن أن تكون مقراً عاماً لانطلاق العمليات.
ويوضح الربيعي، في حديث إلى «الأخبار»، أنه بناءً على ما سبق، يمكن لفصائل المقاومة أن تنطلق من عدة محاور عسكرية «أهمها محاور الحوز والبو فراج والسجارية والفلوجة، والتي يمكن من خلال السيطرة عليها قطع طرق الإمداد على داعش، ومن ثم معالجتها عسكريا تمهيداً لاقتحامها».
ويشير الربيعي إلى أن الإدارة الأميركية سهّلت سقوط الانبار بعد «تواطؤ» عدد من قيادات الشرطة المحلية مع «داعش» وتخليهم عن قواطعهم العسكرية، ما ساعد على انهيار الوضع الأمني بشكل سريع. الربيعي يؤكد أن «يقظة» الفصائل المقاومة أبعدت الخطر الذي كان محتماً على العاصمة بغداد وكربلاء.
ويعتقد الربيعي أن حكومة العبادي كانت مجبرة على مطالبة «الحشد الشعبي» بالتدخل في الأنبار «على الرغم من المجاملات التي تبديها للتحالف الدولي»، مشيراً إلى أن القوى المحلية كانت هي الأخرى مضطرة غلى القبول بـ»الحشد» بعدما أيقنت أن ذلك أمر لا بد منه، بعد الانهيار الذي حدث.
في موازاة ذلك، عزا عضو مجلس محافظة الأنبار، عذال الفهداوي، تأخر العمليات العسكرية في محافظة الأنبار حتى الآن إلى عدم اكتمال الخطط العسكرية اللازمة وجاهزية القوات المقاتلة. الفهداوي أشار في حديثه إلى «الأخبار» إلى أنه تم اختيار «حصيبة الشرقية» لتكون منطلقاً للعمليات العسكرية، نظراً إلى كونها باتت مكاناً لتمركز وتجمع القوات المنسحبة.

ألفا نازح إلى بغداد

عبر أكثر من ألفي نازح من محافظة الانبار جسر بزيبز المؤدي الى محافظة بغداد، بعد أيام من الانتظار في ظل الحر ونقص المواد الغذائية، بحسب مصدر أمني تحدث إلى وكالة «فرانس برس». وانتظرت العائلات أياماً في خيم قرب الجسر، بعد رفض السلطات السماح بعبورهم الى بغداد. إلا أنّ السلطات سمحت، منذ أول من أمس، بمرور العائلات على الجسر الذي يعبر نهر الفرات، شرط وجود كفيل يكفل إقامتها، لدواع أمنية. وبحسب منظمة الهجرة الدولية، تخطى عدد النازحين من الرمادي أربعين ألف شخص، انتقل العديد منهم الى مناطق أخرى في الانبار.
وأمضى النازحون أياماً تحت الخيم، في ظل حرارة قاربت أربعين درجة، منهم أم نصر (65 عاماً) القادمة من الرمادي، برفقة 17 فرداً من عائلتها. وقالت بعينين دامعتين «لا أريد من الله سوى سلامة أبنائي»، مضيفة «لا أدري أين أذهب، ربما الى التاجي (شمال بغداد) حيث لنا أقارب».
وهي المرة الثانية خلال أسابيع تسجل موجة نزوح واسعة من الرمادي، بعدما نزح قرابة 113 ألف شخص منها في النصف الاول من نيسان، إثر هجوم سابق لـ»داعش» على أحياء في المدينة. وفرضت السلطات العراقية في حينه أيضاً شرط الكفيل، معللة ذلك بأسباب أمنية، وتخوّف سياسيين من تسلل بعض عناصر التنظيم إلى بغداد تحت ستار النازحين لتنفيذ عمليات أمنية.