محاولات مكثفة لوزارة الخارجية المصرية من أجل مواجهة التحرك الأوروبي الكبير في قضية مقتل الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، الذي يظنّ أنه قتل على يد الشرطة بعد القبض عليه وتعذيبه خلال شباط الماضي. فالوزارة التي لم تنتفض لمتابعة ما أثير بشأن مقتل نحو 30 مواطناً مصرياً في ليبيا خلال اشتباكات مع مهربين، ولم تخرج تأكيدات عن إعادة جثامينهم أو تفاصيل ما حدث، سارعت إلى الحديث عن حوادث قتل غامضة لمصريَّيْن في الولايات المتحدة وبريطانيا، على مدار اليومين الماضيين.

ولا يبدو التحرك الدبلوماسي المصري منفصلاً عن سياق ضغوط روما على القاهرة من أجل كشف ملابسات قتل ريجيني، خاصة أن وزير الخارجية الإيطالي رهن في تصريحات صحافية، يوم أمس، إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه مع القاهرة، بـ«التعاون وتقديم الحقائق» حول ما حدث مع ريجيني.
في المقابل، باتت مصر تريد «الضغط» على لندن وواشنطن عبر حوادث وفيات لمصريين على أراضيهما؛ فالمواطن المصري شريف حبيب عثر عليه متفحّماً في سيارته في لندن وسط غموض حول أسباب الوفاة، وفي ولاية أنديانا في الولايات المتحدة عثر على المواطن محمد عادل ميتاً في الشارع في حادثة يرجّح أنها جنائية.
وبينما كان تحرك القاهرة تجاه لندن سريعاً وعبر تصريح رئاسي (راجع عدد الخميس)، فإنه في الولايات المتحدة جاء بعد خمسة أيام، حينما أبلغ أحد أبناء الجالية هناك الوزارة، خاصة أن المتوفى لم يستدل على أيّ أقرباء له. وتقول القنصلية المصرية في ولاية شيكاغو، المكلفة بمتابعة القضية، إن الطب الشرعي أكد استغراق ما بين 8 إلى 12 أسبوعاً من أجل إصدار التقرير النهائي حول وفاة عادل.
ويشرف حالياً النائب العام على تشكيل لجان تحقيق في وقائع القتل الغامض لهذين المواطنين، في خطوة تأتي للمرة الأولى منذ سنوات. كذلك تتصاعد الأصوات في البرلمان بضرورة اتخاذ إجراءات مع الدول التي قُتل المصريون على أراضيها، وهي تصريحات خرجت من أعضاء «ائتلاف دعم مصر». أيضاً، تنوي «الخارجية» إصدار بيان رسمي وتوزيعه على السفارات الأجنبية لدى القاهرة «رداً على تصعيد أوروبي متوقع» في ما يتعلق بحادثة ريجيني، التي تقول وزارة الداخلية إنه ليس لديها أي معلومات جديدة عنها حتى الآن.
ولا يوجد ما يفسّر كل ذلك سوى أن النظام المصري يسعى إلى إثارة ضجة مقابلة، خاصة بعد الضغوط المتعددة التي تعرض لها. كذلك وزعت «الخارجية»، عبر مكتبها الإعلامي، المخاطبات التي أرسلتها إلى سفارات بريطانيا والولايات المتحدة لمتابعة ما حدث مع رعاياها من وقائع قتل. لكن التصريحات الرسمية تشير إلى «ضرورة انتظار التحقيقات التي تجريها السلطات الأمنية» هناك.