على الرغم من الاحتقان الشعبي والمطالبات بوقف الاعتداء المتكرر على المدنيين، عبر آلاف القذائف المتساقطة على أحياء حلب السكنية، خلال الأيام الفائتة، استُثنيَت المدينة المنكوبة ممّا يُسمى هدنة «نظام الصمت». الهدنة المذكورة جاءت عبر تفاهم روسي ــ أميركي جديد، وتنص على وقف العمليات القتالية لمدة 24 ساعة في دمشق وريفها، و72 ساعة في ريف اللاذقية. وبحسب ما أعلن مصدر دبلوماسي، تأمل روسيا والولايات المتحدة التزام الأطراف المتنازعة الاتفاق، باعتبارهما «ضامنين لنظام الصمت». وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تبحث مع موسكو، ضمّ حلب إلى اتفاق «التهدئة». وشرح مبعوث الوزارة إلى سوريا، مايكل راتني، أن «الحديث يدور حول استئناف الهدنة، لا عن إجراءات جديدة لوقف إطلاق النار». من جانبها، أعلنت قيادة الجيش السوري بدء تطبيق «نظام وقف الأعمال القتالية المتفق عليه» منذ الساعة الواحدة صباح اليوم، باعتباره «نظام تهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق وريف اللاذقية».

امتدت اشتباكات الفصائل المسلحة في ما بينها إلى جبهة القابون
وتابعت قيادة الجيش في بيان لها أن «نظام التهدئة يهدف إلى قطع الطريق على بعض المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها، التي تسعى جاهدة إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار وإيجاد الذرائع لاستهداف المدنيين الآمنيين». سكان أحياء مدينة حلب السكنية تابعوا حياتهم على وقع القذائف المستمرة لليوم الخامس على التوالي. مناطق سيطرة المسلحين كانت مركز انطلاق لعشرات القذائف، أمس، على أحياء المحافظة والمشارقة وسيف الدولة والخالدية والعزيزية، ما خلّف شهداء وجرحى وخسائر في الأملاك العامة وممتلكات المدنيين. القذائف على منطقة باب الفرج، وسط المدينة، سببت سقوط 15 شهيداً وما يقارب 50 جريحاً، وسقطت إحداها على جامع الملا خاني، ما أدى إلى استشهاد عدد من المصلّين خلال أدائهم صلاة الجمعة. فيما استمر الدخان يتصاعد في سماء المدينة حتى ليل أمس، بعدما أدى سقوط القذائف إلى نشوب حرائق في بستان الزهراء وشارع النيل. إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية تعرّض مبنى قنصليتها في حلب، الذي أُغلق عام 2013 لأسباب أمنية، لقصف بواسطة 4 قذائف هاون، من قبل مسلحي «جبهة النصرة»، ما سبّب أضراراً مادية.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه «جيش السنّة» مقتل أكثر من 20 وإصابة 30 من عناصره، خلال معاركه مع «وحدات الحماية الكردية»، في ريف حلب الشمالي.
في سياق آخر، عزز الجيش السوري مواقعه في محيط بلدة شبعا، على طريق مطار دمشق الدولي، جنوبي الغوطة الشرقية، ما قد يمهّد لتحركات عسكرية قرب بلدة الركابية، حسب مصادر ميدانية. استغاثات أطلقها المسلحون في محيط الركابية، وسط تضييق الجيش الخناق عليهم في المنطقة. يأتي ذلك في ظل محاولات تقدم الجيش المتواصلة للتقدم ضمن منطقة دير العصافير في المرج، وسط اشتباكات مع مسلحي «جيش الإسلام».
ترافق ذلك مع تصعيد ميداني على محاور عدة في الغوطة الشرقية، لليوم الثاني على التوالي، بين «فيلق الرحمن» و«جبهة النصرة» من جهة، و«جيش الإسلام» من جهة أُخرى، وصولاً إلى جبهة القابون شمال دمشق، التي شهدت اشتباكات متقطعة بين الطرفين. وكان المتحدث باسم هيئة الأركان في «جيش الإسلام» حمزة بيرقدار، قد أنذر في وقت سابق، المسلحين المنضوين ضمن «فيلق الرحمن» و«جيش الفسطاط»، من الذين قبلوا الهجوم على مقارّه ومسلحيه في الغوطة الشرقية، داعياً إلى «انشقاقهم عن قياداتهم».