صنعاء | برّر الوفد الممثل للرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي، تعليق مشاركته في اللقاءات المباشرة مع وفد صنعاء في محادثات الكويت، بالاحتجاج على «اقتحام لواء العمالقة» (اللواء 20 ميكا) من قبل الجيش و«اللجان الشعبية»، قبل دعوتهما إلى الانسحاب منه. إلا أنّ اللواء الواقع في منطقة عمران شمالي العاصمة صنعاء، يسيطر عليه الجيش و«أنصار الله» بحكم تبعيته لوزارة الدفاع في صنعاء، وهو لم يشهد أي اشتباكات منذ أكثر من سنتين.

السبب الذي أعلنه «وفد الرياض» كان مدعاة استغراب، ولا سيما أن اللواء معروف بحياديته في المواجهات العسكرية الجارية في اليمن منذ أكثر من عام، وكان من المعسكرات التي يمكن التوافق على تولّيها مهمة مراقبة آليات انسحاب المجموعات المسلحة في حال الاتفاق على ذلك في المحادثات.

أسس الرئيس الراحل إبراهيم حمدي «قوات العمالقة»

ونفت وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة في صنعاء، صحّة ما ذهب إليه «وفد الرياض»، مستغربتين «إثارة شائعات جرى استقاؤها من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي». وأشارت وزارة الدفاع إلى أن محافظة عمران «لا تشهد أي عمليات عسكرية، وتعيش استقراراً أمنياً منذ نحو عامين»، مؤكدةً أن تلك الشائعات «محاولة مكشوفة للتهرب من المسؤوليات المترتبة على العدوان». بدوره، اتهم المتحدث الرسمي باسم الجيش، شرف غالب لقمان، «وفد الرياض» بـ«تضليل العالم بمعلومات خاطئة». وأوضح أنّ ادعاءات «وفد الرياض» استندت إلى عودة منتسبي اللواء إلى مواقعهم عقب تلقيهم توجيهات بالتوقف عن العمليات العسكرية إلا في إطار الدفاع عن النفس، مؤكداً احترام القوات المسلحة اتفاق وقف النار ومساندتها أي حل سياسي يوقف العدوان.
ويمثل معسكر «العمالقة» خطاً دفاعياً مهماً عن العاصمة صنعاء من جهة الشمال، وهو ما ربطته مصادر عسكرية بالحديث المعهود للتحالف السعودي عن «معركة صنعاء» للسيطرة عليها، ولا سيما أن المسلحين الموالين لـ«التحالف» يتابعون هجماتهم على منطقة نهم شرقي صنعاء، مسنودين بتعزيزات جديدة.
و«لواء العمالقة» هو آخر ما بقي من قوات «العمالقة» التي أسسها الرئيس اليمني الراحل إبراهيم الحمدي في سبعينيات القرن الماضي، من مجموعة ألوية مدرعة ومظليين وصاعقة كانت في عهده بمثابة نخبة الجيش، وشاركت في «حرب الوحدة» في عام 1994.
وبعد تعليق «وفد الرياض» مشاركته في محادثات الكويت، زار وفد إعلامي مؤلف من قنوات فضائية عدة مقرّ اللواء الكائن في الجبل الأسود في مديرية حرف سفيان في عمران. والتقى الوفد قادة اللواء وضباطه ومنتسبيه الذين نفوا كل الشائعات، وأكدوا أن العشرات من منتسبي اللواء الموجودين في المواقع الخارجية والإجازات يعودون كل آخر شهر لتسلّم مرتباتهم.
ومعروف عن اللواء عدم مشاركته في الصراع الدائر حالياً، وهو لم يشارك في حروب صعدة الست ولا في المواجهات التي دارت في حاشد بين «أنصار الله» والمسلحين التابعين للواء على محسن الأحمر. وبالرغم من ذلك، لم يسلم المعسكر من الاستهداف الجوي من قبل طيران التحالف السعودي الذي قصف اللواء بـ34 غارة منذ أواخر آذار 2015. وسبّب هذا القصف دماراً كبيراً في مباني اللواء، ومنها مبنى القيادة والعمليات ومخازن التموين.
وسجلت عملية الاستهداف الأولى للواء من قبل طيران العدوان في العاشر من نيسان من العام نفسه، حين أقدمت طائرات «التحالف» على استهداف اللواء بست غارت، ومن ثم تعرضت مواقع اللواء الخارجية لسلسلة غارات. وعاود الطيران المعادي مطلع تموز الماضي استهداف مقر اللواء بخمس غارات، موقعاً عشرة شهداء من منتسبي اللواء وعدد من الجرحى. وفي مطلع أيلول الماضي، جدد طيران «التحالف» استهداف «لواء العمالقة» بـ 13 غارة سبّبت أضراراً فادحة في مكونات اللواء. كذلك، استهدف العدوان اللواء بثماني غارات جوية في 22 آذار الماضي.