بغداد | استطاع انصار زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر أن يعيدوا سيناريو عام 2003 وما تلاه من أحداث، حتى إنهم أوشكوا على إسقاط الحكومة الحالية، باقتحام الآلاف منهم «المنطقة الخضراء»، التي لم تتمكن أي قوة، بما فيها تنظيم «القاعدة» و«داعش»، من تهديدها، فضلاً عن دخولها، وخرقها بتلك الطريقة.

كل ما احتاج إليه الصدر أسابيع عدة لتنفيذ كل التهديدات، وتوعّده بدخول «الخضراء» وتنفيذ مقولته الشهيرة: «الشعب اليوم قربها وغداً سيكون فيها... لا فرق بينهم جميعهم شلع قلع». كان نبأ ومشاهد اقتحام «الخضراء»، السبت الماضي، والجلوس على مقاعد النواب أمراً مهولاً، أعاد إلى أذهان العراقيين ذكريات ومشاهد سقوط بغداد، واقتحام الدوائر والمؤسسات الحكومية.
بقي انصار الصدر خمس ساعات في «الخضراء» وداخل مبنى البرلمان ومقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، التقطوا الصور وهم يجلسون على مقاعد نواب البرلمان ورئيسه، واعتدوا على نواب بالضرب وحاصروا آخرين وشتموا البعض الآخر. وأجبروا نواباً على الاختباء في سراديب تحت الأرض، قبل أن ينسحبوا إلى ساحة الاحتفالات في المنطقة ذاتها، حيث تُنظّم الاستعراضات العسكرية. بقوا هناك أقل من 48 ساعة، ثم صدر قرار من اللجنة المنظمة للاعتصام بالانسحاب من «الخضراء» بأكملها، «احتراماً للزيارة المليونية لمرقد الإمام موسى الكاظم في ذكرى استشهاده».
لكن اللجنة لوّحت، في بيانها، بأن الانسحاب من «الخضراء» سيكون مرحلة أولى، يعقبها الدخول إلى مقارّ الرئاسات الثلاث أو العصيان المدني والإضراب العام، في حال عدم تحقيق المطالب المتمثلة بالتصويت على «تشكيلة الحكومة التكنوقراط»، خلال جلسة برلمانية واحدة.
ولم تكد تمر 24 ساعة على انسحاب جماهير «التيار الصدري» من «الخضراء» والتلويح بتلك القرارات، حتى أعلنت وسائل إعلام محلية وعربية عن زيارة مفاجئة للصدر إلى إيران. ومنذ انتشار الخبر الذي انفردت به إحدى وكالات الأنباء المحلية، لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسميّ من مكتبه أو من «كتلة الأحرار» الذراع السياسية لـ«التيار الصدري». ولكن رئيس الكتلة النائب ضياء الأسدي أصدر بياناً ابدى فيه استغرابه من الاهتمام اللافت بزيارة الصدر إلى إيران، نافياً في الوقت ذاته علمه بحدوث الزيارة من عدمها. وقال إن «الرجل لديه جزء من عائلته ومتعلقيه في العراق وجزء في بيروت وجزء في إيران، وهو يزورهم بين الحين والآخر، ولديه علاقات اجتماعية وعلمائية وسياسية في بلدان كثيرة، وقد قضى في سفرة واحدة أكثر من عام في إيران». الأسدي أكّد أن «الصدر يحترم ويتعاون مع أي دولة عربية وإسلامية أخرى»، مضيفاً أن «ما حصل من هتافات ضد إيران، بعد اقتحام الخضراء، مرفوض من قبل سماحته ومن قبل كتلة الأحرار وجماهير التيار الصدري الواعية».
في غضون ذلك، نفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أن يكون في خطط الصدر زيارة إيران. إلا أن مصادر مطلعة ومقرّبة من الصدر ذهبت إلى ما صرح به الأسدي، وقالت لـ«الأخبار» إن «الصدر في زيارة إلى بعض أقاربه وتفقد مكتب الشهيد الصدر في مدينة قم»، متوقعة أن «يعود الأسبوع المقبل إلى العراق».

يعقد البرلمان جلسته الثلاثاء وسط حديث عن نقلها إلى إقليم كردستان

في هذه الأثناء، أشارت بعض المصادر إلى إمكانية أن تتجدّد التظاهرات الأسبوع المقبل في مختلف المدن العراقية، وخصوصاً أنّه من المقرر أن يعقد البرلمان جلسته الثلاثاء، وسط خلاف بشأن مكان انعقادها وحديث عن نقلها إلى إقليم كردستان.
أما رئيس الوزراء حيدر العبادي، فقد حاول أن يمسك العصا من المنتصف، ففيما نقلت قناة تلفزيونية عراقية معلومات عن أنه أعطى أوامر للقوات الأمنية بالسماح للمتظاهرين بدخول «المنطقة الخضراء» ونشرت صوراً له يتجوّل في «المنطقة» وهو مبتسم، فقد كذّب مكتبه الخبر. إلا أنّ الحدث الأبرز المرتبط بالعبادي، جاء من خلال تلقيه دعماً أميركياً جديداً على لسان وزير الدفاع آشتون كارتر الذي صرّح بأنه (العبادي) لا يزال في موقع القوي، برغم الأزمة الحالية، مؤكداً دعم واشنطن له «بسبب ما يؤمن به».
وحتى خصومه داخل «ائتلاف دولة القانون» و«حزب الدعوة»، أقرّوا بصعوبة استبداله، خلال الوقت الحالي، بعد «عجز» مجلس النواب عن تغيير بضعة وزراء «فكيف بتغيير رئيس حكومة»، بحسب ما ذكره النائب عن «دولة القانون» عامر الفائز. ونقلت وكالة «المعلومة» عن مصدر داخل «حزب الدعوة» قوله إن «القياديين البارزين في حزب الدعوة طارق نجم وخضير الخزاعي، رفضا ترشحهما لمنصب رئيس الوزراء بدلاً عن العبادي».
أما على صعيد الميدان، فقد تمكنت القوات العراقية المشتركة من تحرير سبع قرى جنوب الفلوجة، بعد انطلاق عملية عسكرية واسعة تسعى إلى تحرير المناطق الجنوبية للمدينة. وذكر بيان رسمي لخلية الإعلام الحربي أن قوات الجيش العراقي، وأفواج الطوارئ وشرطة الأنبار وأبناء «الحشد العشائري» تمكنوا من تحرير مناطق البوعاصي والفحيلات والبدعيج والبوخالد، بالقرب من ناحية العامرية التابعة للفلوجة.
كذلك، استكملت القوات الأمنية و«الحشد الشعبي» تحرير المناطق المحاذية لمدينة الرمادي، حيث تمكنت من تحرير مناطق (البسطامية، السهلية، الكسار، الخالدية، الساعدة، مسخن، البوعساف)، فضلاً عن تطهير طريق هيت ــ البغدادي، بطول أكثر من ٣٣ كم، وإنهاء الحصار الذي فرضه «داعش»، فقد أصبح الطريق سالكاً من هيت إلى حديثة، وإلى البغدادي وصولاً إلى الرمادي، وفق قيادة العمليات المشتركة العراقية.
وإلى الشمال، تضاربت الأنباء بشأن سيطرة «داعش» على منطقة «تللسقف» في نينوى. وقال ضابط في قوات البشمركة لـ«الأخبار» إن «داعش» شن هجوماً كبيراً، منذ ساعات الصباح الأولى، على تللسقف الواقعة إلى الشرق من مدينة الموصل، بهدف السيطرة عليها وإحداث خلخلة في القطعات العسكرية، مؤكداً أن قواته تمكنت من إحباط الهجوم.
إلى ذلك، أقرّ وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بمقتل جندي أميركي في شمال العراق، أثناء عملية قتالية، مشيراً إلى أن ذلك «خسارة فادحة»، من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.