الكويت | لليوم الثالث على التوالي، استمرّ تعثر المحادثات اليمنية في الكويت بالتزامن مع لقاءات دبلوماسية خليجية بوفد حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» مثّلت علامات فارقة في عمر الأزمة، قد تساعد في كسر الجمود المهيمن.

وعلّق وفد الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، مشاركته في الجلسات الثنائية بعد تسلمّه رؤية وفد صنعاء لجدول أعمال الحوار السياسي الذي لم ينطلق بعد بين طرفي النزاع. وتركزت رؤية وفد صنعاء على نقاط ثلاث، هي: تشكيل حكومة انتقالية توافقية، استئناف الحوار السياسي والجانب الإنساني، بالاستناد إلى المرجعيات المعترف بها دولياً مثل قرار مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وفد الرياض قابل هذه الرؤية بالامتناع عن استئناف المشاورات، محتجين على «اقتحام لواء العمالقة» في منطقة عمران شمالي اليمن، الأمر الذي نفته السلطات في صنعاء، إذ إن المعسكر يقع تحت سيطرتها منذ ما قبل اندلاع الحرب. وتبنى المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ موقف وفد الرياض، ما عدّه وفد صنعاء خطوة تفاقم عرقلة المحادثات وانحيازاً إضافياً من الأمم المتحدة للطرف الآخر.
وكان رئيس وفد «أنصار الله»، محمد عبد السلام، قد التقى أول من أمس، السفير السعودي في الكويت عبد العزيز الفايز في إطار لقاءاته المتتالية بسفراء الخليج والدول الراعية للمفاوضات. وتركز اللقاء على الدفع باتجاه عودة المحادثات المباشرة، وأعقب اللقاء اجتماعاً بنائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله.
ومساء أمس، عقد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني لقاءً مع عبد السلام ومع رئيس وفد «المؤتمر» عارف الزوكا، جاء في سياق إعادة تحريك عجلة المحادثات أيضاً. ويعدّ اللقاء خطوة متقدمة وذات رمزية كبيرة، إذ إنه اللقاء الأول بين مسؤول خليجي بهذا المستوى ومسؤولين من «أنصار الله» و«المؤتمر» منذ بدء الأزمة.

التقى محمد عبد السلام بسفراء الدول الخليجية في الكويت

وكان ولد الشيخ الذي التقى الزياني أول من أمس، قد قال إن الإطار العام الذي وضعته الأمم المتحدة يبني على قواسم مشتركة ويحضر لمسار سياسي استراتيجي شامل يؤمن للمواطنين «استقراراً أمنياً وسياسياً». وأوضح أنه التقى الزياني وبحث معه مستجدات مباحثات السلام، معولاً على «دعمه المعهود لجهود الأمم المتحدة وعلى خبرته الطويلة في التعامل مع الملف اليمني».
وقال عضو وفد صنعاء حمزة الحوثي إن رؤية الوفد شاملة وواقعية وشملت الإطار العام والحل السياسي والأمني، بالإضافة إلى آليات متعلقة بالإجراءات الأمنية التي تأتي في إطار سلطة توافقية. وأضاف في حديث إلى «الأخبار»، أن رؤية الطرف الآخر جاءت «مجتزأة وهزيلة». وكان من المفترض، بعد الجلسة الأخيرة مساء الجمعة، أن يدرس كل طرف رؤية الآخر، على أن يجري استئناف الجلسات المباشرة بين الطرفين لمناقشة الملاحظات. وقال الحوثي إن ما حدث بعد تقديم الرؤى هو تعليق الجلسات تحت ذرائع واهية، إذ يبدو أن الهدف الرئيسي من تعليق المشاورات هو التهرب من النقاشات حول الرؤى بعدما وصلت المشاورات إلى مرحلة حاسمة.
وعن رؤية وفد الرياض لجدول الأعمال، قال الحوثي إنها ضمت الإصرار على استكمال المسار السياسي تحت إطار ما يسمونه «الشرعية»، الأمر الذي يخالف مرجعيات العملية السياسية. وجدد الحوثي التشديد على ضرورة أن يحكم التوافق المرحلة الانتقالية، بالاضافة إلى أن رؤيتهم لم تتحدث عن الحوار السياسي الذي يؤكده قرار مجلس الأمن.
وكان وفد صنعاء قد عقد أكثر من جلسة في الأيام الماضية مع ولد الشيخ لبحث التعليق المستمر، مؤكداً أن قرار وفد الرياض يهدف إلى إفشال المشاورات. من جهته قال ولد الشيخ إن استئناف المشاورات ضروري لتقريب وجهات النظر، قائلاً إنه يبذل جهوداً لذلك. ونفى حمزة الحوثي الأنباء عن استعداد وفد صنعاء مغادرة الكويت بسبب التعثر وضغوط وفد الرياض، مؤكداً «التمسك بخيار الحل السياسي حتى النهاية».
من جهته، قال محمد عبد السلام إن الشعب اليمني يطالب بحل شامل سياسي وأمني وعسكري وإنساني في حزمة واحدة لا حلّ في مسألة عسكرية أو أمنية. وفي حديث صحفي، أكد أن الطرف الآخر قدم رؤية غير قابلة للحل، ولا تتضمن مطلباً واحداً من مطالب الشعب. وأوضح أن نجاح مشاورات الكويت أو فشلها مرتبط بالطرف الآخر وباستمراره في التصعيد والخروقات اليومية.
وكان زعيم «أنصار الله» السيد عبد الملك الحوثي، قد جدد في خطاب متلفز أول من أمس، اتهام إسرائيل بالمشاركة في العدوان على اليمن مباشرةً وعبر التدريب والإشراف والقيادة، وذلك عبر قاعدة عصب في أريتريا. وبمناسبة الذكرى الثانية عشرة لوفاة مؤسس الحركة حسين بدر الدين الحوثي، أكد «جديتنا في التزام اتفاق وقف الأعمال القتالية وحرصنا بكل جد وصدق على الحل السياسي وتثبيت كل التفاهمات في الداخل والخارج». وفي الوقت نفسه، دعا إلى الحذر والانتباه والجاهزية العالية، إذ إن «قدر شعبنا هو التصدي لنزعة الشر وقوى العدوان بثبات وصبر».