دعم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في خطاب يوم أمس، وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، في المواجهة الجارية مع «نقابة الصحافيين»، التي طالبت بإقالة الأخير على خلفية اقتحام مقر النقابة لتنفيذ قرار ضبط وإحضار الصحافيَّيْن عمرو بدر ومحمود السقا، وما تبعها من تصعيد أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، المطالِبة بإقالة الوزير، فضلاً عن منع نشر اسمه في مقابل نشر صورته الـ«نيجاتف» (أبيض وأسود معكوسة) مع أخبار الوزارة في الصحف، وسط تهديدات بالإضراب.
وعد السيسي بتقديم «كشف حساب» عن عامين من توليه السلطة

السيسي تحدث في الاحتفال ببدء حصاد القمح في مدى 10 آلاف فدان من مشروع استصلاح المليون ونصف فدان المعلن قبل أكثر من عامين، مكرراً كلمة «ما بخافش» تسع مرات، رداً على المعارضين لقراراته وتلويح الصحافيين بالتصعيد ضده، خاصة مع تجنبه الحديث المباشر عن الأزمة التي تسيطر على الحكومة خلال الأيام الحالية. لكن إشارة السيسي إلى أزمة الصحافيين و«الداخلية» جاءت أكثر وضوحاً عند تأكيده «ضرورة أن تكون مصر دولة حقيقية، ودولة قانون ومؤسسات»، الأمر الذي يوضح اقتناعه بتبرير الوزارة لاقتحام النقابة.
واستطرد قائلاً: «كل ما تنجحوا كل ما أهل الشر يخططوا أكثر»، وهو التعبير الذي فسر بأن جزءاً من المقصودين هم الصحافيون الذين طالبوا باعتذار الرئاسة عن خطأ وزارة الداخلية. وأضاف الرجل القادم من المؤسسة العسكرية، بالحديث عمّا فعله وجرأته في اتخاذ القرارات، مذكراً بشجاعته في مواجهة «جماعة الإخوان المسلمون» وما تبع ذلك. كذلك وعد بتقديم «كشف حساب» الشهر المقبل بالتزامن مع مرور عامين على توليه السلطة، بعدما ستصل ولايته الأولى المقرر أن تنتهي في حزيران 2018 إلى منتصفها، في وقت تتراجع فيه شعبيته بصورة كبيرة.
لكن اللافت أن السيسي أخطأ في أكثر من نقطة أمس، فهو لم يفرق بين «ديسمبر 2012 وديسمبر 2013»، خلال حديثه عن «حوار القوى الوطنية» تحت رعاية الجيش إبّان توليه وزارة الدفاع في حكم الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي، وواصل تصريحاته غير الدقيقة عن عائدات قناة السويس، مكذباً البيانات الرسمية من هيئة القناة، التي رصدت تراجع الإيرادات منذ افتتاح التفريعة الجديدة في السادس من آب الماضي بسبب بطء نمو حركة التجارة العالمية، وهي الأرقام التي ردّ عليها بالقول إنها «غير صحيحة».
أيضاً، ادعى السيسي أنه اتخذ ألفي قرار في عامين ونصف، لكنها أرقام مبالغ فيها بشدة، فالقرارات الجمهورية المذيلة بتوقيعه أقل من نصف هذا العدد، على الأقل، كذلك تبقى الأرقام التي يتحدث عنها في قضايا أخرى بحاجة إلى مراجعة دقيقة، ولا سيما المشاريع العملاقة التي تدشن دون مواعيد محددة للانتهاء منها.
ومؤدّى هذا أن الرئيس المصري جدد الصورة الذهنية الموجودة عنه بأنه رجل عسكري لا يجيد فهم الاقتصاد، كذلك كانت «اللغة الحازمة» التي يتحدث بها في كلمته دليلاً واضحاً على ضيقه من تقارير زيادة المعارضة التي وصلت إليه، بالإضافة إلى الإهانة التي تعرض لها شخصياً في تظاهرات 15 أبريل الرافضة لنقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.
أسلوب الأداء التمثيلي أمام الكاميرا، الذي اتبع في عهد نظام حسني مبارك، كرره السيسي، لكن التكرار لم يكن لمرة واحدة كما اعتاد مبارك، ولكن لمرتين: الأولى عندما تحدث الجنرال عن سيره في الشارع في الإسكندرية قبل أيام ومشاهدة المواطنين من داخل «أوتوبيس» النقل العام وقالوا له: «متخافش إحنا معاك»، والثانية عندما استوقفته مواطنة قالت له: «احنا معاك يا ريّس ومحدش هيقدر يشق الصف». ويمكن التوقف كثيراً عند هذين الموقفين، ليس لتأكيد استمرار مخاطبة السيسي المواطنين البسطاء دون غيرهم من فئات الشعب فحسب، بل استمرار تجاهله الأزمات المتعددة التي تمرّ بها البلاد، وقناعته بطريقة أداء الحكومة وأجهزة الدولة معها.