صنعاء | وجّه تنظيم «القاعدة» تهديدات لـ«المشاركين في الحملة العسكرية» التي يقودها التحالف السعودي ضده، بالتزامن مع الإعلان عن اتفاق جديد بين التنظيم وحكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي. ويثير الاتفاق مزيداً من الأسئلة حول علاقة الطرفين وقدرتهما على التوصل إلى تفاهمات في أكثر من محافظة، عوضاً عن تقاتلهما كما تقتضي الحملة العسكرية التي أعلنها التحالف السعودي قبل نحو شهرين.

الاتفاق الذي أُعلن أول من أمس بين حكومة هادي وقيادات تنظيم «القاعدة» في أبين، بوساطة قبلية وسلفية، يقضي بانسحاب التنظيم المتطرف من مدينتي زنجبار عاصمة أبين ومدينة جعار، خلال خمسة أيام متتالية تلتزم خلالها قوات هادي وطائرات «التحالف» بعدم التعرض لمسلحي «القاعدة».
وكشف مدير أمن محافظة أبين العميد ناصر علي هادي تفاصيل الاتفاق، موضحاً أن لجنة وساطة مكوّنة من الشيخ السلفي عباس طاحل والقيادي في الحراك الجنوبي عادل الحسني وشخصيات أخرى أجرت عملية تواصل بين السلطات الحكومية وقيادات «القاعدة»، انتهت بالاتفاق على انسحاب عناصر «القاعدة» من المدينتين.

قوات إماراتية وعناصر من «بلاك ووتر» في سقطرى

ونصّ الاتفاق على التزام الحكومة بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية خلال الأيام الخمسة التي ستشهد الانسحاب، بما في ذلك أعمال القصف الجوي التي تنفذها طائرات التحالف.
والتقى محافظ أبين الخضر محمد السعيدي، أول من أمس، بأعضاء لجنة الوساطة مع «القاعدة»، وجرى تشكيل لجان عدة تتولى تسلّم المرافق والمقار الحكومية بعد انسحاب مسلحي التنظيم منها.
وبحسب الاتفاق، أجرى مسلّحو التنظيم انسحاباً «سلساً» من مدينة جعار في أبين، فيما سيستمر الانسحاب من مدينة زنجبار حتى اليوم الخامس.
وفي الوقت الذي يبرم فيه التنظيم اتفاقات مع التحالف السعودي وحكومة هادي للانسحاب من مناطق جنوبية، أصدر التنظيم بياناً نشره عبر موقع «تويتر»، توعّد فيه العسكريين اليمنيين الذين شاركوا التحالف في الحملة العسكرية ضده. وقال البيان «إننا نحذر كل القيادات العسكرية والجنود الذين شاركوا في هذه الحملة بأن بيوتهم هدف مشروع لنا في الزمان والمكان المناسبين». وبالرغم من عدم تحديد المستهدفين، دعا البيان أبناء العسكريين ونساءهم إلى «الخروج من البيوت لأنها ستكون هدف التنظيم المقبل».
وتعليقاً على ذلك، قال قيادي في الحراك الجنوبي لـ«الأخبار» إن التحالف السعودي و«القاعدة» فشلا في إخراج «مسرحية الانسحاب» أكثر من فشلهما في نظيرتها التي جرت في المكلا وأعقبت غارات شكلية عدة.
وأضاف المصدر أن عمليات التواصل مع «القاعدة» والاتفاقات المبرمة مع التنظيم تتنافى مع إعلان «التحالف» عن حملة عسكرية لمواجهة التنظيم المتطرف ضمن الجهود الدولية في هذا الإطار. وأوضح أن عملية التفاوض مع «القاعدة» والوساطة، وبعد ذلك إبرام الاتفاق، جاءت كلها في وقت قياسي لا يتعدى ساعتين من يوم الأربعاء الماضي، «وهو ما يجعلها مسرحية متفقاً عليها مسبقاً».
وفي محاولة لمعرفة وجهة «القاعدة» بعد انسحابها من المكلا ثم من محافظة أبين، أكد مصدر في «اللجان الشعبية» لـ«الأخبار» أن التحالف السعودي وقوات هادي فتحوا قاعدة معسكر العند في محافظة لحج القريبة من عدن لدخول مسلحي «القاعدة»، ومن هناك جرت وتجري عملية نقلهم على دفعات باتجاه محافظة تعز.
وبحسب المصدر، تم رصد عشرة أطقم محملة بعناصر «القاعدة» قدمت من قاعدة العند وجرى تقسيمها بمعدل دفعتين، اتجهتا إلى منطقة التربة في تعز، وتكررت العملية بطرق أخرى جرى فيها نقل عناصر التنظيم المنسحبين من المكلا باتجاه محافظات مأرب والبيضاء والجوف.
وفي سياق آخر، واصلت الإمارات بسط سيطرتها العسكرية على جزيرة سقطرى اليمنية التي دخلت إليها تحت غطاء «الهلال الأحمر» الإماراتي باتفاق أبرمته أبو ظبي مع هادي، إذ أكدت مصادر أن الإمارات قامت بإرسال قوات عسكرية يوم أمس إلى الجزيرة، بينها عدد من عناصر شركة «بلاك ووتر» الأميركية، فيما تم الإعلان عن العملية تحت غطاء تقديم آليات عسكرية من قبل الإمارات لقوات هادي.