انجلترة- شاهد عيان

"-إسمعوا، ليش ما تحطوا موسيقى ع ذوقكم وبعدين ترجعوا لنحكي كلمتين؟".
لتعمل دراسة عن موضوع فلسطيني بشمال انجلترا، بتحس انك خبطت هاملت كف فمسسته. بتمرق بمراحل رفض و بضغوطات كتير وبتحس انه عم بتتركّب عليك مسرحية الي بفعلّها بكون غلطة واحدة فقط لا غير. يعني بدون ما تغلط، بتحس انه غلطة الفلسطيني بعشرة. ولكن، بس تعلن لناسك انه بدك تعمل البحث بعنوان "التجربة المعاشة للفلسطينين في بريطانيا في صناعة الفن و المرونة/ الصحة النفسية" (العنوان تقيل الدم بس شو منعمل؟) بتحصل على طاقة تتفوق على كل الضغوطات والعوائق الموجودة المرئية وغير المرئية.
يعني كيف اقلك؟ طاقة جبارة من شعبك بتأكدلك انه شعبك الفلسطيني بكل مكان، ما زال شعب مقدّام ومضحّي لقضيته وناطر اي فرصة ليعمل هالاشي. متل ما بحكيلك، هاي تجربتي، يعني مش زايد اشي من خيالي.
ما علينا، جمع المعلومات اكتمل والبحث والتحليل انعمل. والبحث (بسبب قيود "اخلاقية" انفرضت على الباحث) كان فقط بيبحث بتجربة الفلسطينيين الي كانوا عايشين بفلسطين ولكنهم حاليا ببريطانيا. ثانية..النتايج من هالبحث بتنطبق على الفلسطينيين (وغيرهم) بكل مكان . وانشغل هادا البحث بمعايير جمعية علماء النفس البريطان و رابطة علماء النفس الامريكان وهادا اشي تقني لا مفر منه.
اقلك. سامع ب "اضطراب ما بعد الصدمة"؟ هادا الاضطراب دايما إلو سوقه عند جمعية علماء النفس البريطانية و رابطة علماء النفس الامريكانية لانه مرتبط بعلم النفس العسكري الي بدرس عادة اثر الصدمات النفسية الي بتعرضلها خاصة الجنود وبتأدي لقلق ومخاوف دايمة، بحيث انو الصدمة اللي بتعرضلها البني ادم بالماضي، بتضلها تتكرر وتنعاد بالحاضر. يعني زي كانها كل يوم بترجع بتصير! وهادا طبعا بعيق انسيابية الحياة اللي بتصير لا تطاق.
مثلا، الجنود الامريكان المساكين ممكن يصابو بهادا الاضطراب اثناء تأدية واجبهم الوطني الملعون في خلق الديموقراطية بالعراق، وذلك من هول ما يرون و.. يرتكبون. ولكن مجمل الدراسات السابقة الغربية ناقصة وغير صالحة انو تطبق علميا عالكل. ليه؟ لانها ما بتحكي عن الكل وعن المدنيين والعرب والفلسطينيين على وجه الخصوص. فالفلسطيني متل ما بتعرفو (ولكن هذا ما قد لا يعرفه القراء الاجانب) تعرض للانتداب البريطاني و للارهاب الصهيوني منذ فترة طويلة. ولكن، الحصيلة: كتير من شعبنا ، ما عندوش هادا الاضطراب، وهم اصحاء نفسيا رغم انو ممكن يكون في بعض المشاعر السلبية او القلق حصرا. ولكن ما وصلت لتكون "اضطراب ما بعد الصدمة". وبرضو العلاجات المتوفرة حاليا لهادا الاضطراب مش دايما بتكون ناجحة.

المهم، البحث انعمل و اعملنا تحليل وبيّن انه:

الصعاب والصدمات النفسية عند الفلسطينين كانت مرتبطة بالاحتلال و الاضطهاد. الاحتلال كان إلو دور اساسي بخلق الصدمات عبر فرض القيود، فرض العجز، والقتل. ولكن برضو في قيود اخرى الها دور بخلق الصدمات النفسية متل القيود المعيشية، قيود خاصة بالاطر الفلسطينية (متل القيود على المرأة) او قيود مرتبطة بالتمييز ببريطانيا. كل هاي التجارب الها تأثير سلبي عالصحة النفسية ولكن تجربة الاحتلال سواء كانت معاشة بشكل مباشر او حتى لو عبر الاجيال هي بتشكّل ابرز الصدمات النفسية المعقدة والمستمرة وممكن انه تترافق مع مشاعر الخوف، الشعور الدايم بعد الامان، الانعزال و مشاعر الدونية. برضو، الاحتلال بحاول دايما انه يقمع الهوية الفلسطينية و يفقدها القدرة على السيطرة و بخلق ازمة هوية بحيث يصيرو مشتتين بالمنفى الفلسطينية، كل واحد ببلد وبكل وادي عصا، والواحد ممكن نتيجة للاوضاع الجديدة بالمنفى ما يقدرش يتأقلم. وبالاضافة، الصور السلبية اللي ممكن تنعطى للفلسطينية من غير الفلسطينية من وصف الفلسطيني كإرهابي او التمييز ضده بالشتات ممكن يأثر سلبا عند الفلسطينية على إدراك الذات. ولكن، صورة الهوية الفلسطينية لدى الفلسطينيين بشكل عام، هي صورة قوية بتساعدهم بالاوقات الزفت على الانسجام. فممكن مثلا ينقال "احنا لفلسطينية قواية فبس الدنيا مصايب تعطيها، انا كفلسطيني اقوى من اي جنسية تانية بالعالم بتخطيها". هاي الهوية الفلسطينية القوية المعالم بتتعزز وبتخلق من خلال الاندماج مع باقي افراد المجتمع الفلسطيني في كل انحاء العالم.
برضو بيّن بالبحث، انو الاكتئاب هوي العارض المسيطر عند الفلسطينين وهوي مرتبط باضطرابات القلق والمزاج. ومرتبط ب المشاعر الزفت زي الشعور بالفشل، عدم القدرة على التأقلم، الحزن ،المعاناة، المخاوف من الموت و اضطرابات الهوية. والبحث بدعم انه هاي العوارض موجودة حتى عند عند الناس الغير مشخّصين بعوارض اضطرابات ما بعد الصدمة لانه هاي المشاعر الزفت هي نتيجة طبيعة لمعيشة الصعاب والصدمات. وهاي المعيشة للصدمات ممكن تكون مباشرة يعني صارت مع البني ادم نفسه اوغير مباشرة و موروثة عبر الاجيال زي مثلا ذكرى مجزرة من الاحتلال بتأثر على البني ادم الفلسطيني حتى ولو مكنش خلقان بس صارت. هاي المشاعر ممكن تتطور ل "اضطراب ما بعد الصدمة" ول "اكتئاب" (اكتئاب هادا غير الاكتئاب نتيجة وضع معين او حدث صار معك ومبيّن واكتئبتلك يوم يومين شهر شهرين). فممكن انو المشاعر الزفت تتطور ل "اضطراب ما بعد الصدمة" ول "اكتئاب" اذا ضلت تنعاد او تنزاد واذا تتفعل بتجارب سلبية تانية متل التمييز. ولكن التدخل العلاجي بمنع حدوث هاي الاضطرابات اذا تم بكيّر. وهادا العلاج ممكن بالفن يصير. يعني الفنانين او حتى الي منخرطين بالفن حتى لو ما بعدوش حالن فنانين، بكسبو مناعة نفسية وعقلية اوتوماتيكيا ضد الصعاب. وبيّن من البحث انو الفن، كان مرتبط باطلاق القلق. وبرضو كان مرتبط بالمشاعر ايجابية متل تعزيز الثقة بالنفس ، صورة النفس الايجابية، الوعي، تشجيع انماط حياة صحية والتغيرات الايجابية بالافعال. وهاي النتايج بتدعم نتايج اللي قبل: الابحاث. بس على الصعيد الفلسطيني، بيّن من هادا البحث انو الفن عند الفلسطينية إلو قيمة مقاومة و بقاء على الحياة كرد فعل على الاحتلال و الاضطهاد. وهاد بيشمل ظهور مشاعر عميقة متعلقة ب الهوية الفلسطينية و حقها بالوجود والحرية. هادا الظهور لهيك مشاعر مرتبط بالامل والانجاز. من هون ممكن حتى نفهم اكتر دور المقاومة ،باي وسيلة، في بناء او الحفاظ على الصحة النفسية والعقلية ضد الصعاب. فالبحث بناقش انو هاي القيمة للفن بتتعارضش مع مثلث ماسلو الشهير للحاجات. وبتعرف ماسلو، اللي قال ان في حاجات اساسية فسيولوجية متل الاكل/النوم بقاعدة الهرم. و بس تتحق هالحاجات بتيجي الحاجة للأمان وبس تتحق بيجي حاجات تانين متل الحاجة للانتماء و بعدين صورة النفس وبعدين ادراك الذات اللي بتكون عند ناس بتل الفنانين. فبالحالة الفلسطينية، الفن يعادل الحاجات الفسيولوجية ويعوّض عدم وجودها. ومنشان هيك الفن عند الفلسطينين هوي حاجة ضرورية لازم وجودها. والبحث بدعم استخدام هادا الدور العلاجي للفن زي ما بيّن عند الفنانين والي بالفن منخرطين. فمن هون، البحث بشجّع انو الفن لازم يكون موجود بباقي العلاجات ليعوّض النقص. بحيث انو كل العلاجات يكون فيها عنصر فني: فبالانتظار. لانو هادا الطرح لنوع حديث من العلاج ممكن انو بتوافق و بدعم العلاجات الحديثة مثل ال ايه ام دي ار . اضافة، فالحصول على الدعم و الانخراط الاجتماعي سواءا وجه لوجه او حتى عبر الانترنت ، بيدعم الصحة النفسية. خلاصة الكلام، اذا انتي/انتا عندكو تجربة صعاب احتلال واضطهاد او عشتو المشاعر المذكورة آنفا، فما عليكم الا المواظبة بالفن.