ضابط وسبعة أفراد شرطة يرتدون ملابس مدنية داخل سيارة أجرة في ضاحية حلوان جنوب القاهرة تستوقفهم سيارة ترفع أعلام "داعش" ويردد ركابها الأربعة عبارات التكبير، قبل أن يبدؤوا بإطلاق وابل من الأعيرة النارية، فيما كان يجلس في الخلفية مصور يقوم برصد ما يحدث وسط إطلاق كثيف للنيران على أي شخص يحاول النظر من شرفة منزله.

يتأكد المهاجمون من انتهاء مهمتهم بعد إطلاق أكثر من 120 طلقة على سيارة الأجرة، فيغادرون المكان في ظل مواصلتهم إطلاق النيران لمنع الاهالي من ملاحقتهم، ويفرون هاربين دون أن تتمكن قوات الشرطة من العثور على أثر لهم أو للسيارة المستخدمة.
منفّذو العملية "الذين رفعوا رايات داعش السوداء" ينتمون إلى "جماعة الإخوان المسلمين"، وفق مصادر أمنية. وقد سارعت المصادر إلى تحميل الجماعة، التي سبق للحكومة أن صنفتها "إرهابية"، المسؤولية، وأدرجت المصادر العملية ضمن خانة "رد الفعل على قرار محكمة جنايات القاهرة بإحالة أوراق 6 من المتهمين في قضية التخابر المتهم بها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وعدد من مساعديه، الى المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم".
وتعكس العملية تطوراً نوعياً في إطار عمليات استهداف رجال الشرطة والجيش خارج شبه جزيرة سيناء بعد عزل الرئيس محمد مرسي من الحكم. فعادة ما كانت العمليات السابقة تستهدف مراكز ثابتة للشرطة أو كمائن متحركة، فيما تؤكد واقعة الاستهداف الأخيرة في حلوان لرجال شرطة يرتدون الملابس المدنية وجود معلومات مسبقة لدى منفذي الهجوم.
مصادر أمنية تحدثت إلى "الأخبار" عن "وجود خيانة تؤكد أن الافراد الذين أوقفوا السيارة كانوا على علم مسبق بأن في داخلها قوة شرطة خاصة".
وأشارت المصادر في سياق حديثها إلى أنّ أربعة ضباط تخرجوا في دفعة عام 2012 ـــ أي الدفعة نفسها للضابط الذي كان ضمن المستهدفين ـــ كان قد صدر بحقهم "قرار ضبط وإحضار، لكنهم مختفون بشكل كامل، وهو ما يثير الشبهات حول تورطهم في الحادث الذي لا يمكن اعتبار وقوعه صدفة بعد اختفائهم".
كذلك، فإنّ "الخيانة" التي تحدثت عنها المصادر الأمنية لـ"الأخبار" تأتي بعد أيام قليلة من إحالة أربعة ضباط في مديرية أمن القليوبية في القاهرة الكبرى للاحتياط على خلفية قيامهم بالاشتراك مع "عصابة الدكش" (وهو أحد أبرز تجار السلاح والمخدرات الذين تمكنت وزارة الداخلية من القبض عليهم)، وقد تبيّن أن ضباطاً سابقين وحاليين قاموا بمساعدته وتقاضي أموال منه في مقابل حمايته وإبلاغه بتحركات مأموريات الضبط قبل خروجها، حتى يتمكن من الفرار.