الكويت | انعكست التطورات الميدانية بشكل كبير على مسار المفاوضات المستمرة في الكويت، الأمر الذي زاد من العرقلة والتعثر، وخصوصاً في التواصل بين فريقي النزاع. ويهدد استئناف طيران التحالف السعودي غاراته التي أوقعت إحداها قتلى وجرحى شرقي صنعاء، ووصول قوات أميركية إلى قاعدة العند في الجنوب، بفشل المفاوضات والعودة إلى المربع الأول.

وشنّت طائرات العدوان خمس غارات على مناطق متفرقة من مديرية نهم شرقي محافظة صنعاء، أسفرت عن سبعة شهداء و13 جريحاً إلى جانب تدمير عدد من المنشآت. وكانت طائرات «التحالف» قد استهدفت لجان التهدئة في صرواح في محافظة مأرب أثناء مراقبتها الخروقات.
وكشف المصدر أن استمرار الغارات وتجدد التصعيد الجوي والميداني من شأنه أن يؤدي إلى تعليق الجلسات وقد يتطور الوضع إلى فشل المشاورات، لكون وقف الحرب بشكل شامل وكامل بما في ذلك الغارات الجوية شرط مبدئي للانتقال إلى خوض القضايا السياسية.
وقال المصدر لـ«الأخبار» إن عمل اللجان المشكلة للبحث في القضايا العسكرية والسياسية والإنسانية لن يتقدم ما لم يتم الاتفاق على شكل الدولة والسلطة في الفترة الانتقالية.
وكان وفد صنعاء الذي يضم ممثلي حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» قد جدد التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية قبل الخوض في جدول الأعمال أو الانتقال إلى بحث القضايا السياسية. ولفت المصدر إلى أنّ الوفد يريد الاتفاق على الإطار العام للمفاوضات السياسية، مقابل رغبة وفد الرياض في الدخول في التفاصيل من قبيل إطلاق المعتقلين وتسليم السلاح.

وقف الحرب شرط مبدئي للانتقال إلى الحوار السياسي

ولم تنعقد أمس أي جلسة بين الأطراف في الكويت، إلا أن وفد صنعاء التقى مسؤولين في وزارة الخارجية الكويتية في لقاءات تناولت سير المفاوضات والعراقيل التي تواجهه، ولا سيما خروقات وقف إطلاق النار واستمرار حصار اليمن. وعقد لقاء صباح أمس بين رئيسي وفد صنعاء محمد عبد السلام وعارف الزوكا وبين المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ، ناقشوا فيه استمرار الخروقات والغارات الجوية. ويأتي هذا اللقاء بعد تسريب وفد الرياض أنباء عن تعليق المفاوضات نقلتها وسائل إعلام خليجية، الأمر الذي نفاه ولد الشيخ مؤكداً استمرارها.
وكان وفد الرياض قد اعترض في وقت سابق على مطالب وقف الغارات الجوية، وتجاهل أسئلة وفد صنعاء حول وصول قوات أميركية إلى قاعدة العند لمساندة القوات الإماراتية. ووفقاً للمصدر، طرح وفد صنعاء العديد من الأسئلة على وفد الرياض بخصوص قضايا تفصيلية عدة، أبرزها وقف الغارات وفك الحصار وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما قابله وفد الرياض بتعنت ورفض الإجابة، معتبراً أن وفد صنعاء يطرح قضايا من «خارج جدول الأعمال».
وبحسب المصدر، تجدد النقاش خلال الجلسة التي بدأت صباح السبت بشأن وقف إطلاق النار، إلى جانب الحديث عن وصول قوات أميركية إلى قاعدة العند الجوية. وتوجه وفد صنعاء بالقول لوفد الرياض: «هل استأذنكم الأميركيون في دخولهم العسكري إلى اليمن يا من تدّعون الشرعية؟»، مؤكداً أن وفد الرياض لم يرد على هذا السؤال.
وفي السياق نفسه، قال محمد عبد السلام إن رفض انتهاك السيادة اليمنية ودخول قوات أجنبية واحتلال موانئ ومطارات هو المعنى الحقيقي للدولة وللهوية الوطنية الجامعة. وعبر موقع «تويتر»، دعا عبد السلام إلى «خروج الاحتلال من بلدنا غزاةً وعتاداً». وفي تصريح مرتبط بمسار الحوار السياسي، قال إن اليمن محكوم بالتوافق، وفق المبادرة الخليجية، وبالحوار السياسي الشامل وفق قرارات مجلس الأمن، وبالشراكة وفق مخرجات الحوار الوطني.
إلى ذلك، أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أن السعودية استخدمت قنابل عنقودية أميركية الصنع قرب مناطق مأهولة بالمدنيين في اليمن، مخلفةً وراءها قنابل صغيرة غير منفجرة. ودعت المنظمة الولايات المتحدة إلى الكف عن إنتاج القنابل العنقودية ونقلها، التزاماً بالحظر الدولي على هذه الأسلحة الذي يحظى بقبول واسع.