صنعاء | لم تعرف جبهات القتال في محافظة تعز هدوءاً، على الرغم من انحسار المواجهات المسلحة في البلاد خلال الأسابيع الماضية. ففي وقت شهدت فيه المحافظات الأخرى هدوءاً نسبياً بعد الاتفاق على وقف الأعمال العسكرية بالتزامن مع انطلاق المفاوضات في الكويت، تشهد مناطق تعز مناوشات يومية وتبادلاً للقصف المدفعي في إطار محاولات التقدم من قبل المجموعات المسلحة الموالية للتحالف السعودي، إلى جانب قتال هذه المجموعات بعضها لبعض.
أدخل المحافظ سلاحاً ثقيلاً إلى المسلحين الموالين للسعودية

وتسود حالة من التوتر منذ أسبوعين بين الفصائل المتشددة في تعز، ولا سيما بين مسلحي تنظيم «حماة العقيدة» بزعامة المدعو أبو العباس وبين مسلحي تنظيم «كتائب أبي الصدوق» المتطرف. واندلعت مواجهات مسلحة بين الطرفين، تسببت بمقتل عدد من مسلحي مجموعة أبو العباس المعروفة بدعم الإمارات لها في مواجهات مع مسلحي «كتائب أبي الصدوق» المدعومة من السعودية، وذلك في حي الجمهوري في مدينة تعز، ما أدى إلى اشتعال مواجهات بين الفصيلين اللذين نشرا مسلحيهما في أحياء عدة استعداداً للمواجهات.
وأشارت المصادر إلى أن «حماة العقيدة» كانت قد اعتقلت عدداً من مسلحي «كتائب أبي الصدوق» خلال الأيام القليلة الماضية، وأعلنت اعتزامها «تنفيذ عقوبات صارمة» تصل إلى حدّ الإعدام، ثأراً للقتلى الذين سقطوا من أتباع أبي العباس. ووفق المصادر، فإن مسلحي تيار أبو العباس كانوا قد أعدموا مسلحاً مقرّباً من أبي الصدوق يدعى عبد الرحمن عصيوران مساء الجمعة في منطقة باب موسى وسط المدينة بعد محاصرة منزله في حي اسحاق بعد اتهامه بالضلوع في مقتل أحد مرافقي أبي العباس.
وقالت مصادر محلية إن محافظ تعز المعيّن من قبل الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، علي المعمري، أدخل سلاحاً ثقيلاً إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المجموعات الموالية للسعودية خلال الأيام الماضية.
وفي سياق متصل، تجددت الخروقات في اليومين الماضيين في عدد من جبهات تعز. وقال مصدر محلي إن المجموعات المسلحة الموالية لـ«التحالف» شنّت هجوماً مدفعياً على مواقع تابعة للجيش و«اللجان الشعبية» في عدد من أحياء المدينة، بالإضافة إلى تبادل الطرفين القصف المدفعي في قرى الوازعية وجبل حبشي وحيفان، سقط على أثرها قتلى وجرحى. وفي ظلّ تصاعد الخروقات التي تقوم بها المجموعات المسلحة، اتهم مصدر عسكري في الجيش المجموعات المسلحة بمحاولة التقدم باتجاه مواقع الجيش و«اللجان» في الضاحية الغربية حيث تنشط التيارات المتطرفة.
كذلك، جدد طيران «التحالف» تحليقه الكثيف على سماء مدينة تعز والمناطق الساحلية التابعة للمحافظة، أمس، وخصوصاً المخا وذو باب بعد أيام من اقتراب بوارج بحرية تابعة لـ«التحالف» من مدينة المخا الساحلية. ولا تلبث الخروقات التي تشهدها جبهات القتال الواقعة على خطوط التماس أن تتحوّل إلى مواجهات مسلحة يستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، مثلما حدث في جبهات ذو باب في المخا الأسبوع الماضي، حين صدّ الجيش و«اللجان» محاولة تقدم باتجاه معسكر العمري بمشاركة وتغطية من طيران «التحالف» وبوارجه العسكرية.
من جهة أخرى، نظم عشرات الناشطين في مدينة تعز وقفة احتجاجية منددة بعمليات التهجير القسري التي تعرض لها المئات من العمال الشماليين في محافظة عدن، وتحديداً التعزيين، من قبل السلطات الأمنية الموالية لهادي بتهمة مخالفة قوانين الإقامة وعدم امتلاكهم وثائق ثبوتية وهو ما نفاه المرحّلون.