يشير إيقاع اللقاءات التي تشهدها العاصمة الكويتية في إطار المحادثات اليمنية إلى انسداد أفق الحلّ في الوقت الراهن، إذ تبدو الاجتماعات رتيبة ومفتقدة لأي خرق جدّي بعد نحو ثلاثة أسابيع من بدئها. وعلى وقع المراوحة الذي بات يهيمن على سلوك الوفدين العالقين عند قضايا خلافية جوهرية، عاد التصعيد العسكري إلى الحدود بعد هدوء دام أكثر من شهرٍ، مع إطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه السعودية، ما يزيد الخشية من انهيار التهدئة بصورة تامة.

واستؤنفت المحادثات المباشرة، أمس، بين الوفدين برعاية المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، في أجواء من الحذر المتبادل وقلّة التعويل على إمكانية التقدم قريباً، خصوصاً بسبب استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار. وتلا الجلسة بين الوفدين لقاءٌ ثانٍ بين وفد صنعاء وسفراء الدول الثماني عشرة.

أكد «التحالف» استمراره في الحفاظ على التهدئة

وخلال هذا اللقاء، استنكر رئيس وفد صنعاء محمد عبد السلام انتهاك السيادة اليمنية مع دخول قوات أجنبية أخيراً البلد من الجنوب، «ما من شأنه أن يعرقل مسار المشاورات». وأوضح عبد السلام في سياق حديثه عن وصول قوات أميركية إلى قاعدة العند تحت عنوان دعم القوات الإماراتية في محاربة تنظيم «القاعدة»، أن حركة «أنصار الله» حين كانت تتحرك لمواجهة «القاعدة» في الجنوب، «كان البعض يستنكر ذلك علينا، فيما اليوم هناك قوات أجنبية وأطراف مختلفة تداخل اليمن باسم مواجهة هذا التنظيم».
وفيما يتمسك وفد صنعاء بضرورة تشكيل حكومة انتقالية قبل حلّ القضايا العسكرية والسياسية الخلافية، قال عبد السلام إن الحكومة التي يتشارك فيها الجميع قادرة مع الشعب اليمني على مواجهة خطر «القاعدة»، مضيفاً أنّ من غير الجائز أن يتمترس طرف خلف رؤيته الأحادية، وأن المطالبة بسلطة توافقية لا يعني إلغاء أحد ولكن عودة العملية السياسية إلى مسارها الطبيعي. وأكد عبد السلام أن الخروقات لها آثار سلبية على سير المشاورات، مشيراً إلى أن تفعيل عمل اللجان يمثل حلاً لهذه القضية.
وكانت للجان المشتركة المؤلفة سابقاً من كلا الوفدين، والمعنية بمتابعة القضايا العسكرية الانسانية والسياسية، قد اجتمعت أمس لمتابعة المستجدات الميدانية. وأكد عبد السلام جدية فريقه في التقدم بالملف الإنساني، «فيما لا يقدم الطرف الآخر أي مبادرة بخصوص ملف الأسرى والمفقودين لديه».
في هذا الوقت، أعلن التحالف السعودي أن الدفاعات الجوية «اعترضت فجر أمس صاروخاً بالستياً أطلق من اليمن»، معتبراً ذلك «تصعيداً خطيراً في وقت يسعى فيه التحالف للتعاون مع المجتمع الدولي لإدامة حالة التهدئة وإنجاح مشاورات الكويت».
كذلك، وفي تصعيد ميداني لافت أيضاً، قتل11 شخصاً في غارة جوية لـ«التحالف» على «لواء العمالقة» في محافظة عمران شمالي البلاد.
وقال مصدر مواكب للجلسات التي انعقدت أمس، في حديث إلى «الأخبار»، إن ممثلي وفد صنعاء في اللجنة السياسية ناقشوا استمرار الغارات والخروقات، وآخرها غارة على مديرية نهم شرقي صنعاء قتلت سبعة أشخاص، إلى جانب طرح قضية الترحيل القسري في عدن للمواطنين الذي يتحدرون من الشمال، بالإضافة إلى تجدد النقاش حول تشكيل سلطة انتقالية.
وناقشت كذلك اللجنة السياسية المشكلة من وفد صنعاء ووفد الرياض، الرؤى التي قدمها الطرفان في ما يخص جدول الأعمال والقضايا السياسية التي من المفترض حلّها. وأشار المصدر إلى محاولات من وفد الرياض للقفز عن نقاش تلك الرؤى بغية الانتقال إلى مرحلة الحوار السياسي من دون حسم محتوى جدول الأعمال. وقالت المعلومات في هذا الاطار إن وفد الرياض يحاول تحويل عمل اللجنة العسكرية إلى إعداد خطة تسليم السلاح لحكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي الحالية.
(الأخبار، أ ف ب)