تمرّ وفود المسؤولين وقادة العمل الوطني من أمام نصب الجندي مجهول المقابل لمقر المجلس التشريعي الفلسطيني وسط مدينة غزة، دون أن ترى المتخرج الجامعي سعيد لولو (29 عاماً)، الذي افترش الأرض برفقة ثلاثة من زملائه، بعدما انضموا إليه في الإضراب المفتوح عن الطعام، للمطالبة بحقهم في التشغيل العادل.

ورغم أن مظاهر التعب والإعياء بدت واضحة على الشباب، فإنهم يصرون على إضرابهم. لكن إلى متى؟ يجيب لولو، وهو أول من شرع في الإضراب: «حتى يلتفت المسؤولون إلى مشكلة الشباب العاطلين من العمل». ويقول متخرّج العلاقات العامة والإعلام: «للأسف، نحن كصاحب هذا القبر (يشير إلى قبر الجندي المجهول) الذي لا يعرفه أحد، مجهولون رغم أن لدينا حكومتين تتنازعان السلطة».
خمسة عشر يوماً مضت على الإضراب، اعتقل لولو خلالها على يد الأجهزة الأمنية في غزة مرتين، وطالبته بمغادرة المكان ووقف إضرابه، لكنه عاد إلى مقر اعتصامه بعدما أجبر على توقيع تعهد يضمن عدم مساسه بالأمن العام، كذلك طمأن أجهزة الأمن إلى أنه لا يتبع أي جهة خارجية. ورفض الشاب عدداً من عروض العمل التي تلقاها من شركات القطاع الخاص خلال أيام إضرابه الأولى، مضيفاً: «الإضراب عن الطعام هو الخطوة الأخيرة البديلة لفكرة الانتحار، نجلس هنا لنطالب بحقوقنا وحق عشرات الآلاف من المتخرجين الجالسين في بيوتهم».
بالنسبة إلى المتخرج سعيد، لم تعد القضية شخصية، فمنذ أن هاتفه رامي الحمدالله، وهو رئيس الوزراء في حكومة الوفاق، واستمع منه إلى مطالبه بعدما بارك خطوته، مثّل الإضراب بالنسبة إليه مع العشرات من المتضامين معه بارقة أمل يمكن أن ينتج منها شيء يُسهم في تحسين أوضاع المتخرجين.
ومن المقرر أن تناقش الحكومة في رام الله جملة من المطالب التي رفعها الشباب المضربون إليها، وتتلخص في التشغيل العادل للمتخرجين، الذي يعني وقف التشغيل بناءً على الأساس الحزبي.
في المقابل، لم تعقّب المؤسسات الحكومية التي تديرها حركة «حماس» في غزة على الإضراب الشبابي، إلا بزيارة إسماعيل رضوان ـ وهو قيادي بارز في الحركة، على ما يبدو مصادفة ـ الشباب في مكان جلوسهم، وذلك خلال وجوده في فعالية مجاورة للقوى الوطنية والإسلامية.
وفي الضفة وغزة، ثمة 336 ألف متخرج عاطلين من العمل، لولو واحد منهم، وهو يوضح أنه عمل على مدار خمسة أعوام بائعاً في مطعم فلافل بأجر يومي لا يتجاوز عشرة دولارات، في حين أنه يتكفل بالإنفاق على عائلة من عشرة أفراد، بعدما فقد والده عمله في أحد البنوك إثر أحداث الانقسام.
وفاقت أعداد المتخرجين في غزة من نحو ثلاثين جامعة 193 ألف متخرّج، فيما تستمر الحكومات المتعاقبة بمنح المزيد من الاعتمادات العلمية لجامعات جديدة، دون أن تجد حلاً منصفاً لأكثر من 40 ألف موظف في غزة، هم حجر العثرة الذي يقف في طريق إنجاز المصالحة.