لا تخرج تطورات الأحداث في سوريا عن الإطار الذي فرضه التعاون الأميركي ــ الروسي، والذي يتعزز عسكرياً يوماً بعد يوم. وبعد تأكيدات موسكو أن وجود قواتها يمنع أي تدخل بري، لم تعد تلميحات أنقرة والرياض حول التدخل بشرط المبادرة الأميركية، تلقى آذاناً صاغية لدى واشنطن التي تنسق مع «الصديق» الروسي الجديد عملياتها العسكرية، وتعمل على تعميم اتفاق «الهدنة» على جميع الجبهات. ورغم الخلافات حول تصنيف «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» والتي انعكست في رفض مجلس الأمن لمقترح روسي بتصنيفهما كجماعتين إرهابيتين، عقدت وزارتا دفاع البلدين مؤتمراً مشتركاً عبر جسر فيديو، بحثتا فيه تطبيق مذكرة التفاهم حول ضمان أمن تحليق الطائرات الحربية في الأجواء السورية، والتقليل من أخطار وقوع الحوادث بين الطائرات الروسية وطائرات «التحالف الدولي».

من جهته، أوضح وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، أنه «في حال أرسلت الولايات المتحدة قواتها البرية إلى سوريا لمحاربة داعش، ستكون السعودية مستعدة لتوجيه قواتها الخاصة مع الوحدات الأميركية»، مضيفاً أن بلاده لن «تقوم بذلك من جانب واحد».
ولفت إلى أن الأسلحة التي «تم تزويد المعارضة السورية بها هي أكثر فتكاً وقوة من تلك التي تم تزويدهم بها من قبل»، مؤكداً أن عملية تسليحهم في تصاعد. ورأى أن الرئيس السوري بشار الأسد «سيرحل بلا شك، إما عبر حل عسكري أو سياسي». أما وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، فقد دعا، في ختام لقائه مع نظيره البريطاني فيليب هاموند، إلى انتقال سياسي «من دون الرئيس بشار الأسد على المدى الطويل». وطالب بعودة الأطراف إلى المباحثات واحترام وقف إطلاق النار.
على صعيد آخر، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لا يمكن الوصول إلى السلام في المنطقة والعالم دون من التوصل إلى حل للأزمة في سوريا، و«تلبية المطالب المشروعة للشعب». وأوضح خلال مؤتمر رؤساء هيئات الأركان في دول البلقان، أن «المسألة السورية لم تعد مجرد أزمة محلية أو إقليمية، بل أصبحت تشكل تهديداً عالمياً بالنظر إلى نتائجها وانعكاساتها».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)