يعود ريف حلب الشمالي إلى واجهة التصريحات الدولية بعد تجدد الحديث عن «المناطق الآمنة»، بالتزامن مع انضمامه إلى الجبهات التي غادرت مظلة «الهدنة» الأخيرة من بوابة مخيم حندرات. أنقرة التي تعيد تسويق مقترحها القديم الذي لم يجد طريقه إلى التنفيذ في غياب الغطاء الدولي، تأمل أن تلقى دعم «الأصدقاء» الأوروبيين، تحت ضغط اللاجئين. من جهتها، حذرت موسكو دول الاتحاد الأوروبي من دعم المساعي التركية. وأوضح السفير الروسي لدى الاتحاد الأوروبي، فلاديمير تشيشوف، أن مثل هذه المناطق لا تخدم أغراضاً إنسانية، بل «يحتمل أن يستخدمها الإسلاميون المسلحون كملاذ يعيدون فيه تسليح أنفسهم والتزود بالعتاد»، موضحاً أن «دعم تركيا سيكون انتهاكاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها».

وتأتي التصريحات الروسية بالتزامن مع إثارة أنقرة مجدداً موضوع «المناطق الآمنة» والتدخل البري في الشمال السوري على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أشار إلى أنّ بلاده تجري «التحضيرات اللازمة لتطهير الجانب السوري من الحدود بسبب المشاكل التي تشهدها ولاية كليس»، مشيراً إلى أنّ أنقرة «لم تحصل حتى الآن على الدعم المطلوب من الحلفاء وخاصة الدول التي تملك قوات في المنطقة».

جرت السيطرة على نقاط أمامية في مخيم حندرات

وبالتوازي، اشتعلت جبهة مخيم حندرات، وأشار مصدر في غرفة عمليات حلب، إلى أنه «في إطار الرد على خروق الهدنة... يخوض الجيش وقوات الدفاع المحلي وأبناء حلب، اشتباكات عنيفة على جبهة مخيم حندرات»، موضحاً أنه «جرت السيطرة على النقاط الأمامية». وكانت مصادر معارضة قد نشرت أسماء عدد من القتلى الذين سقطوا خلال الاشتباكات في محيط حندرات، بينهم المسؤول العسكري لكتيبة «الشباب المجاهد» التابعة لـ«حركة أحرار الشام»، والمسؤول العسكري لـ«قطاع عين التل» من «حركة فجر الشام».
على صعيد آخر، أشار المبعوث الأممي خلال مؤتمر صحافي عقده مع الأمين العام لـ«مجلس اللاجئين النرويجي»، جان إيجلاند، إلى أنّ محور محادثات الاجتماع الوزاري لمجموعة دعم سوريا، المقرر عقده في السابع عشر من أيار الجاري، سيكون حول سبل وقف إطلاق النار في سوريا.
من جهته، دعا المنسق العام لـ«الهيئة العليا» المعارضة، رياض حجاب، الدول الداعمة للمعارضة إلى تقديم «أفعال وليس أقوال»، مطالباً بتزويد الجماعات المعارضة بأسلحة مضادة للطيران. ورأى في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»، أن البيان الروسي الأميركي المشترك الصادر أخيراً «يعطي النظام ضوءاً أخضر لمواصلة تجاوزاته».