صنعاء | وصل رئيس الحكومة الموالية للرياض، المعيّن حديثاً، أحمد بن دغر، إلى مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، يرافقه وزراء الصحة والنقل العام والأوقاف، على وقع تصاعد الأحداث الأمنية في المكلا وفي المحافظات الجنوبية عموماً.

وبعد أسابيع من إعلان «التحالف» سيطرة القوات الإماراتية والقوات الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي على مدينة المكلا ومدن أخرى بعد طرد تنظيم «القاعدة» منها، لم يعرف الجنوب هدوءاً بل حفلت الأيام الماضية بعمليات تفجير واغتيال، برز اسم تنظيم «داعش» فيها بصورةٍ لافتة بعد غياب التنظيم عن الساحة الأمنية الجنوبية لمصلحة «القاعدة» في الفترة الماضية.
وعلى متن مروحيتين تابعتين للقوات الجوية السعودية، حطّ بن دغر والوزراء في مطار الريان الدولي في ضواحي المكلا، برفقة العشرات من القوات الخاصة الإماراتية. وتأتي زيارة بن دغر إلى المكلا التي ينحدر منها، في سياق «تطبيع» الأوضاع في المدينة ضمن مسعى الإمارات إلى إضفاء شرعية سياسية يمنية على دورها في الجنوب وفي حضرموت خصوصاً.
وبالتزامن مع هذه الزيارة، وصلت إلى ميناء المكلا قوات عسكرية بلغ عددها 300 جندي معظمهم يمنيون تلقوا تدريباً في الامارات. وتُعد التعزيزات العسكرية الاماراتية التي وصلت أمس، الثانية خلال أسبوع، إذ إن 700 عنصر من القوات المتخصصة في الحماية البحرية والتأمين العسكري البحري وصلت من الامارات وذلك بالتزامن مع وصول العشرات من الجنود الأميركيين إلى المدينة أيضاً.

وصل 300 مجند يمني تلقوا تدريباً في الإمارات إلى المكلا

في هذا الوقت، ومقابل انسحاب تنظيم «القاعدة» من المكلا منتصف الشهر الماضي، يبدو أن «داعش» دشّن أمس «حرب استنزاف» ضد القوات الموالية لهادي والمدعومة إماراتياً. وتبنّى التنظيم أمس ثلاث عمليات انتحارية نفذت بواسطة سيارات مفخخة استهدفت معسكراً للجيش الموالي لهادي في منطقة خلف، ما أدى إلى سقوط 13 قتيلاً على الأقل وإصابة 15 من القوات الموالية لهادي في حصيلة غير نهائية. ووفق مصدر عسكري، فإن انتحارياً يقود سيارة مفخخة فجّر نفسه عند بوابة المعسكر على خلفية استقبال تعزيزات إماراتية في المعسكر، كما تمكن أحد الانتحاريين من اقتحام المعسكر وتفجير سيارة مفخخة بداخله. وتلت التفجيرين اشتباكات بين عناصر «داعش» وجنود خارج المعسكر. وأصدر التنظيم الذي يتمركز بصورة أساسية في حضرموت بياناً قال فيه إن عنصراً تابعاً له يدعى «حمزة المهاجر» تمكن من تفجير سيارته المفخخة في مقر تابع لمن وصفهم بـ»مرتدي ميليشيا هادي».
كذلك، فجّر انتحاري ثالث سيارة مفخخة بالقرب من مقر قائد المنطقة العسكرية الثانية في حضرموت اللواء فرج سالمين الذي لم يصب في العملية. وجاءت الهجمات التي أعلن «داعش» مسؤوليته عنها غداة نجاة قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء عبد الرحمن الحليلي من تفجير انتحاري استهدف موكبه في حضرموت. وكانت اشتباكات بين قوات موالية لهادي وعناصر مسلحة من «المجلس الأهلي الحضرمي» قد اندلعت في وقت سابق وسط المكلا انتهت بسقوط قتيل وعدد من المصابين.
في سياق متصل، تشهد مديرية دار سعد في محافظة عدن منذ عصر الأربعاء توتراً بين مسلحين سلفيين وقوات عسكرية موالية لهادي، بسبب رفض القيادي السلفي في «المقاومة الشعبية» مهران القباضي تسليم المعسكر الذي بات يعرف باسم «معسكر زايد»، إلى القوات الاماراتية. هذا الموقف دفع القوات الاماراتية مع قوات موالية لهادي (دُرّبت في الإمارات وفي أرتيريا) إلى الانتشار في محيط المعسكر، مهددةً بالاقتحام اذا أصرّ المسلحون السلفيون على رفض مطالبها.
ويندرج خلاف القباطي الذي يدير مسلحوه دار سعد وأحياء في أطراف مديرية الشيخ عثمان المجاورة ضمن الخلافات بين السلطة المحلية والأمنية (التابعة للامارات)، والفصائل المسلحة السلفية الموالية بمعظمها للسعودية في عدن.
وأكد القباطي في بيان أن لجنة وساطة سعت إلى الصلح بينه وبين الاماراتيين، نافياً أن يكون قد وافق على تسليم المعسكر الذي أكد انه يحوي سلاحاً ثقيلاً كان قد تسلّمه من «التحالف» مشترطاً أن يتلقى توجيها شخصيا من هادي. وأكد القباطي أن أي هجوم قد يتعرض له المعسكر سيرد عليه بالمثل.
وتزامن الصدام بين الموالين للرياض والقوات الإماراتية مع وصول قوات إماراتية جديدة إلى عدن، حيث تسعى الإمارات إلى إنشاء أربعة معسكرات داخل المدينة وإخلاء القوات الموالية لهادي والرياض.
أعقبت ذلك إقالة قائد القوات الاماراتية في عدن وتعيين العميد فادي بن عبدالله القاسمي مكانه، وهو أحد أقارب أمير الشارقة. ولم يستبعد مراقبون أن يكون هدف الإمارات من هذا التحشيد لقواتها في المحافظات الجنوبية، التي تزامنت مع تواصل حملات تهجير المواطنين الشماليين، في سياق الترتيب لفصل الجنوب.