توجّهت الأنظار نحو «الحشد الشعبي»، من جديد، بعد الخروق الأمنية والتفجيرات الدموية التي شهدتها العاصمة بغداد، خلال الـ48 ساعة الماضية، في أحدث خرق أمني متسلسل تشهده العاصمة العراقي منذ أشهر، في ظل تصاعد المعارك ضد «داعش» غرباً وشمالاً، واستمرار الأزمة السياسية وتعطل السلطتين التشريعية والتنفيذية عن أداء مهماتها، منذ ما يقارب الشهر.

قيادة «الحشد» أرسلت، أمس، رسائل شديدة للحكومة العراقية و«التحالف الدولي»، بشأن التفجيرات الأخيرة، مرجعة أسباب تلك الخروق إلى تأخر تحرير مدينة الفلوجة التي «يعبث بها داعش كما يشاء» منذ نحو عامين. وقال القيادي في «الحشد» يوسف الكلابي، خلال حفل أقيم في محافظة صلاح الدين لمناسبة عودة مجموعة جديدة من النازحين إلى مناطق سكنهم، ونقلها التلفزيون العراقي مباشرة، إن «المفخخات التي ضربت بغداد خرجت من مناطق داعش، وعلى رأس تلك المناطق الفلوجة التي يسرح فيها الإرهاب».
الكلابي لوّح بتدخل «الحشد الشعبي» في الدفاع عن بغداد، مؤكداً أن «الحشد الذي دافع عن المناطق الغربية والشمالية وحررها لن يدع بغداد تُذبح»، ومشدداً على أنه «لن نقبل التعازي في الضحايا الذين سقطوا، يوم أمس، إلا بعد تحرير الفلوجة بالكامل من دنس داعش».
كذلك، أشار الكلابي إلى أن «الحشد» لن يقبل، بعد اليوم، أي فيتو أو ضغوط تفرض، في إشارة إلى الحديث المتزايد عن الضغوط الأميركية التي تؤجّل تحرير الفلوجة، داعياً أهالي الفلوجة إلى الاستعداد ليوم التحرير والخلاص من «داعش».
من جانبه، أبلغ قيادي رفيع المستوى في «الحشد الشعبي» «الأخبار»، بأن قوات «الحشد» تنتظر إشعاراً رسمياً من رئيس الحكومة حيدر العبادي للشروع بتسلم الملف الأمني الداخلي في العاصمة بغداد. المتحدث باسم «حركة عصائب أهل الحق»، التي تعد من أبرز فصائل «الحشد» جواد الطليباوي أكد أن القوة العددية والجهد الاستخباري يمكنهما إدارة العمليات الأمنية، وحفظ الاستقرار الداخلي في آن واحد لأي منطقة أو مدينة. وأوضح أن «الحشد لا يريد إقحام نفسه في مشاكل جديدة، ويبادر من ذاته بالتدخل في حماية العاصمة»، مشيراً إلى أن «تكليف العبادي له سيضفي على تحركاته المقبلة الشرعية».

أشرف العامري على الاستعدادات لعمليات تحرير الصقلاوية والفلوجة

وشهدت بغداد، خلال الساعات الماضية تهديدين أمنيين، تمثل الأول بإحباط هجوم لتنظيم «داعش» على منطقة المشاهدة شمالي بغداد، والثاني صباح أمس عندما جرى إحباط محاولة هجوم انتحاري على مركز للشرطة في منطقة أبو غريب غربي بغداد، في وقت زعم فيه «داعش» سيطرته على المركز.
وفي السياق، كشف مصدر في منظمة «بدر» عن أنّ الأمين العام للمنظمة والقائد في «الحشد الشعبي»، هادي العامري، أشرف على «الاستعدادات النهائية للعمليات العسكرية الكبرى لتحرير الصقلاوية والفلوجة». وقال المصدر لـ«الأخبار» إن العامري وصل قبل أيام إلى محور العمليات في «الفلوجة والصقلاوية»، على رأس 8 ألوية من قوات «بدر» لتحريرهما من سيطرة «داعش» بعد استكمال التحضيرات الأولية المتمثلة بتطويق هذه المناطق، وعزلها عن المناطق المجاورة.
في موازة ذلك، أفاد مسؤول محلي في الفلوجة بأن تعزيزات عسكرية وصلت إلى قاعدة الحبانية (شرقي الرمادي) لاستكمال عمليات تحرير مناطق غرب وجنوب الفلوجة المستمرة منذ فترة. وأكد رئيس المجلس المحلي لقضاء الفلوجة طالب العيفان لـ»الأخبار»، أن «القوات الأمنية والقوات المساندة لها أكملت، حالياً، كافة الاستعدادات للشروع بالمرحلة الأخيرة، وهي تطهير كافة مناطق محاور مدينة الفلوجة، ومن ثم اقتحام مركز المدينة».
وأحبطت القوات الأمنية، أمس، «أكبر» هجوم انتحاري على منطقة البوعيثة شمالي الرمادي. وقال قائد عمليات الأنبار إسماعيل المحلاوي إن «مجموعة انتحارية قدرت بعشرة انتحاريين يستقلون عجلات مفخخة ويرتدون أحزمة ناسفة، هاجموا منطقة البو عيثة من جهة الطاحونة شمالي مدينة الرمادي»، مؤكداً أن «القوات الأمنية تمكنت من قتل المهاجمين جميعاً، وتدمير العجلات المفخخة التي كانوا يستقلونها».
سياسياً، أعلن المتحدث باسم المحكمة الاتحادية، القاضي عبد الستار بيرقدار، عن تلقي المحكمة ست دعاوى للطعن بدستورية جلسة البرلمان، التي شهدت إقالة وزراء والتصويت على آخرين. وأشار بيرقدار، في بيان، إلى أن «المحكمة تلقت، أمس، ثلاث دعاوى قدمها النواب بعدم دستورية الجلستين، كما تلقت ثلاث دعاوى أخرى قدمها الوزراء المقالون، للطعن بقرار إقالتهم لعدم دستورية الجلسة التي جرت الإقالة فيها». ومن المقرر أن تبتّ المحكمة دستورية تلك الجلسة التي عُقدت برئاسة رئيس البرلمان سليم الجبوري، يوم الأحد المقبل، بحسب النائب ابتسام الهلالي، بعد دعوى أقامها عدد من النواب المعتصمين.