حيلة دستورية وقانونية «صغيرة» لجأ إليها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لتجنب الاستفتاء الشعبي على تطبيق قانون الطوارئ وحظر التجوال في سيناء، فقد أسقط أربعة أيام بين انتهاء الطوارئ في 25 نيسان الماضي، ثم أصدر قرارا جمهوريا بعد أربعة أيام بإعادتها، ليكون قرارا جديدا لا قرار تمديد. وبذلك تعود الطوارئ ومعها حالة حظر التجوال على شمال سيناء مجددا، مع أنها تعاني نقصا حادا في الخدمات وسط ظروف معيشية غاية في الصعوبة.

التحايل على الدستور استمر أيضا ليصل إلى مجلس النواب، الذي يشترط موافقته على إقرار «الطوارئ»، فرغم بداية تطبيق القانون مجدداً، لكن الحكومة لم تعرضه على البرلمان خلال سبعة أيام كما ينص الدستور، ثم ظهر رئيس الوزراء شريف إسماعيل، في جلسة النواب بعد قرابة 12 يوما من الإقرار لعرضه.
وتنص المادة « 154» من الدستوري على أن «يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه»، في وقت يحظى فيه القرار بدعم من رئيس البرلمان، علي عبد العال، الذي رفض مناقشة القرار في الجلسة العامة وأحاله إلى «اللجنة العامة للمجلس»، التي لم تشكل بعد! ما يعني أن النواب لن يتخذوا أي قرار قبل نهاية الشهر الجاري سواء بالموافقة أو الرفض، أي بعد مرور نحو شهر على بدء سريان «الطوارئ».
في المقابل، حاول نواب شمال سيناء التواصل مع إسماعيل لإلغاء القرار، وهو ما لم ينجحوا فيه، وخاصة النائب حسام الرفاعي، الذي أعلن تلقيه اتصالات من جهات أمنية تعده بحل المشكلة قريباً، إضافة إلى تلقي النواب دعوة إلى المشاركة في اجتماع «اللجنة العامة» التي ستناقش قرار تمديد الطوارئ لاحقا، وسط مطالب سيناوية بتخفيف حظر التجوال وتقليص إجراءات التفتيش على الأهالي.
في السياق، انتقد النائب علاء عبد المنعم، عن «ائتلاف دعم مصر»، ما وصفه «عدم احترام الحكومة للدستور بإعلانها الطوارىء في عدد من مناطق الجمهورية، وذلك قبل عرضه على مجلس النواب، وإبداء موقفه حيال القانون». وشدد عبد المنعم على ضرورة ألا «تغفل الحكومة الدستور»، فضلا على «إهدار المواعيد الدستورية».

حيلة قانونية صغيرة أجراها السيسي لإعلان «الطوارئ» مجدداً في سيناء

كذلك أكد النائب سمير غطاس، ضرورة «مطابقة إعلان حالة الطوارئ للدستور، على أن تكون اللجنة منوطة بمباشرة هذا النص الدستوري، ومراقبة هل سيحقق الجدوى الأمنية أم لا». وأشار غطاس إلى أن «المعاناة تدفع الشباب في سيناء إلى الانضمام إلى الجماعات الإرهابية».
ويظهر بوضوح تعامل السلطة التنفيذية باستهانة مع السلطة التشريعية، برغم انحياز الأخيرة إليها دوما، إضافة إلى تجنب مجلس النواب أي صدام مع الحكومة. أكبر الدلائل على ذلك كان في قضايا مصيرية، بدأت بقضية جزيرتي تيران وصنافير، فقد صمت البرلمان عنها كليا في انتظار وصول الاتفاقية مع السعودية إليه، مع أنها وُقعت دون عرضها عليه.
الطرافة، أنه في المرة التي سارع فيها عبد العال، من تلقاء نفسه، إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحا وصراحة بشأن ترسيم الحدود بين مصر والسودان، وما يترتب عليه من الوضع القانوني لمدينتي حلايب وشلاتين ولأي دولة تتبعان، وذلك بإعلانه في جلسة الإثنين الماضي، أن المدينتين سوف تُضمان إلى محافظة أسوان لقربهما منها جغرافيا، وهو ما يعني أنهما مصريتان خالصتان... تراجع في الجلسة المسائية، ليرمي الكرة في ملعب الحكومة. وبعبارة أخرى، فإنه في الحالة التي قرر فيها البرلمان الوقوف إلى جانب الحكومة في موقف متشابه معها، تنصل مجددا من أهم أعماله الدستورية.
وكانت السودان قد طالبت في بيان رسميّ لخارجيّتها في 17 نيسان الماضي بالتّفاوض المباشر مع مصر لحلّ الأزمة، أسوة بما جرى مع السعوديّة حول جزيرتي تيران وصنافير، أو اللّجوء إلى التّحكيم الدوليّ، وهو ما رفضته القاهرة.
ليس هذا فقط، يحاول البرلمان التغطية على قضايا تتعلق بوزارة الداخلية، العنوان الأبرز للصدام مع الشارع، وذلك في ظل الضغوط الأوروبية بشأن حقوق الإنسان على مصر، وخاصة بعد مقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني. ويسعى مجلس النواب إلى أن يُظهر الدولة بمظهر حضاري للدول العالم، وأنها تحترم حقوق الإنسان.
في هذا الجانب، كشف النائب محمد أنور السادات، وهو «رئيس لجنة حقوق الإنسان» في البرلمان، عن أن اللجنة «تجري اتصالات مع الداخلية للاجتماع مع الوزير»، مشيرا إلى أن اللجنة ستزور السجون المهمة مثل طره، وأماكن الاحتجاز مثل عين شمس، والمرج، والخليفة.
وأضاف السادات أن اللجنة سترتب لقاء مع وزارة الدفاع، عقب «الداخلية»، لزيارة الإسماعيلية وسجن العازولي، وهو ما يسجل كبادرة جديدة للمجلس، الذي دائما ينحاز إلى السلطة، ولا يتطرق إلى مثل هذه الأمور، خشية إحداث بلبة إعلامية ضد «الدفاع» أو «الداخلية». لكن لا يمكن الحكم على هذه الخطوة ومعناها إلا بعد نتائج الزيارات.
و«حقوق الإنسان» توصف بأنها العمود الفقري للمجلس، وخاصة أن البلاد تشهد تضييقا عاما في الحريات، لذلك ينتظر اللجنة عدد من الملفات الشائكة، وهو ما طمأن إليه السادات، الذي قال إنهم يتواصلون مع رئيس «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، من أجل الاستماع إلى رؤية المجلس، فضلا على مشروع قانون لتعديل قانون المجلس وإعادة تشكيله.