نجحت وحدات الجيش السوري في إحباط «غزوة أبو علي الأنباري»، إذ شنّ تنظيم «داعش» هجوماً على مواقع الجيش في دير الزور، بهدف إنهاء وجوده في المدينة. وبدأ الهجوم بسبع مفخخات وأكثر من 50 انتحارياً انغماسياً، كذلك كثّف مسلحو التنظيم من قوّتهم النارية، على كافة جبهات القتال.

الهجوم الذي بدأه التنظيم، فجر السبت، ضغط فيه بدايةً على مواقع الجيش في الجهة الغربية للمدينة لإشغاله، محاولاً إحداث خرقٍ باتجاه فندق فرات الشام وتلة الرواد، باستخدام سيارة مفخخة، غير أن محاولة التسلل فشلت باتجاه المقرّين، وانتهت بالقضاء على كافة المسلحين المهاجمين. وتلى الهجمات على الجهة الغربية هجوم على معظم جبهات المدينة، في أحياء الموظفين، والرشدية، والصناعة، والعمال، ومحيط مطار دير الزور، والمريعية، ومحيط التيم، والجفرة، والحويقة، والجبيلة، وجبل الثردة، إضافةً إلى تفجير ست سيارات مفخخة على جبهات الثردة، والمطار، والموظفين، قاد إحداها المدعو «أبو صهيب اللبناني».

حرّر الجيش أكثر من 50 طبيباً وعاملاً في مشفى الأسد

وهدفت غزارة المسلحين النارية إلى تشتيت جبهات القتال، وتمكينهم من إحداث خرق في منطقتي الموظفين، والمقابر، ومحيط حقل التيم، والتسلل إلى طريق ديرالزور ـــ دمشق، بأكثر من 50 انغماسياً تسلّلوا باتجاه مواقع الجيش في مشفى الأسد، والمحروقات، وفوج الإطفاء، والسكن الجامعي، وتجمّع الكليات، ومدرسة السيارات. واحتجز مسلحو التنظيم عدداً من المدنيين داخل هذه الأبنية، بالتوازي مع بثّهم لشائعات حول السيطرة على دوار البانوراما، ومحاصرة الفوج 137، وقطع الطريق بينه وبين المطار.
وتزامنت موجة الإشاعات مع قصف المدنيين بأكثر من 15 قذيفة، أدّت إلى أضرار مادية، وقد تنبّه الجيش سريعاً لخطّة التنظيم فمنعه من إيجاد خط إمداد للمواقع التي تسلل إليها، وحاصره داخلها. وأدّت عمليات الجيش السريعة إلى استعادة السيطرة على كامل النقاط في جنوبي المدينة، وتحرير قرابة 50 طبيباً وممرضاً وعاملاً ومريضاً، كان قد احتجزهم التنظيم داخل مشفى الأسد، إضافة إلى 60 عائلة اتخذت من السكن الجامعي مركز إيواءٍ لها.
وأكّد مدير الصحة في دير الزور، عبد النجم العبيد، أن «كادر المشفى من أطباء وممرضين وموظفين بخير، ولم يتعرض أي منهم للقتل أو الاختطاف»، في حين أشار مصدرٌ لـ«الأخبار» بأن «هجمات التنظيم هي الأعنف على مواقع الجيش في المدينة، بعد عشرات الهجمات الفاشلة، وخاصةً على حي الصناعة ومحيط المطار». وأضاف أن «الجيش قد نجح في استيعاب الهجمات، ومحاصرة الإرهابيين المتسللين في الأطراف الجنوبية للمدينة، مع الاعتماد على سلاح الجو في قطع طرق الإمداد في الريف»، مردفاً أن «بسالة المقاتلين وتماسك الجبهات أسهما في إحباط الهجوم، حيث قُتل ما لا يقل عن 200 منهم، وإعطاب عددٍ من الآليات والمعدات، وأسر اثنين منهم».
بدوره، أكّد مصدر عسكري أن «هدف الخطة كان السيطرة على المدينة عبر تسلل مجموعات صغيرة، يعقبها فتح طرق إمداد لهم باتجاه المواقع التي تم التسلل إليها، وهو ما تم إفشاله»، لافتاً إلى أن «فشلهم في اختراق الجبهات الأمامية في المطار، دفعهم إلى الانتحار في جبهات المدينة، بحثاً عن أي نصر معنوي». وكشف المصدر أن «التنظيم حاول تفجير أكثر من مئة مفخخة، منذ بداية العام، في محيط المواقع العسكرية، إلا أن الرصد الدقيق أحبط معظمها».
ومشّط الجيش، أمس، كافة النقاط التي تسلل إليها المسلحون، بعد إحكام سيطرته عليها، وقتل عدداً منهم، كانوا مختبئين في إحدى الغرف في مشفى الأسد، بعد إعلان تحريره. واستعاد أيضاً السيطرة على نقطة في حي الموظفين، إضافة إلى بدء التمهيد الناري لاستعادة أحد المواقع العسكرية، على طريق حقل التيم، فيما دمّر سلاح الجو رتلاً للتنظيم على طريق ديرالزور ـــ الميادين، حيث كان في طريقه لمؤازرة المسلحين في المدينة.